ظهرت المقالة كلمة الموقع: أطفال يطلبون أساتذة يجابهون بالرصاص المطاطي: ديمقراطية البرجوازية الفرنسية في قصر فرساي أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>تعيش فرنسا منذ الثامن عشر من شتنبر 2026، أوسع انتفاضة تلاميذية منذ سنة 2005. وانطلقت شرارة هذه الانتفاضة من ثانوية سانت-إكزوبيري بمدينة كريتاي، حين أضرب الأساتذة على المناصب الشاغرة فقرر التلاميذ إغلاق الأبواب، ثم انتشرت عبر «تيك توك» و«سناب شات» في الضواحي الشعبية لمنطقة باريس الكبرى دعوات للتظاهر والاحتجاج، لتعم البلاد من 28 شتنبر مظاهرات واسعة بلغت ذروتها يوم فاتح أكتوبر حين تظاهرت 1027 ثانوية وأغلقت 222 منها بحسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية نفسها، وأضربت ثلاثون جامعة. وعوض الانصات لمطالب المحتجين من أطفال وطلاب وشغيلة تعليمية٫ جاء رد الدولة الفرنسية على شكل أعنف حملة اعتقالات في حق القاصرين يعرفها تاريخ الحركات الاجتماعية الفرنسية.
تتمثل مطالب الحركة الحالية في مطالب مادية بسيطة: أستاذ في كل قسم، أقسام بأقل من 40 تلميذا، حجرات درس لائقة، توقيت إنساني، وإلغاء نظام الانتقاء «باركورسوب»، ووقف التقشف في الميزانية. وتأتي هذه المطالب لتعبر عن تفاقم وضعية اجتماعية واقتصادية للطبقات الشعبية بفرنسا بسبب الأزمة التي لم يتعافر منها النظام الرأسمالي العالمي منذ 2007٫ ونتيجة عقود من التدهور الذي شهدته المدرسة والخدمات العمومية بفعل التوجهات النيولبرالية للدولة٫ إذ تبين المعطيات أن 53% من المؤسسات ينقصها أستاذ واحد على الأقل، ونقص وتيرة التوظيف٫ اذ يظل أكثر من 446 منصبا شاغرا في مباراة التدريس، ونقص التأطير البيداغوجي (أكثر من 10% من ساعات الدرس في الثانوي لا تقدم أصلا) بالإضافة للاكتظاظ داخل الأقسام الذي انتقل من 32 إلى 40 تلميذا في بعض الأقسام ٫ وغياب أبسط التجهيزات في قاعات الدرس٫ كل هذا في الوقت الذي تعمل الحكومة على حذف المناصب وتجميد الأجور للسنة الرابعة في مشروع ميزانية 2027.
وتعكس هذه المعطيات واقع دولة مأزومة غارقة في ديونها تحاول تحميل أعباء أزمة النظام الرأسمالي للطبقات الشعبية وأبنائها. ويظهر الطابع الطبقي بوضوح في مشروع ميزانية 2027: خطة «تقويم» بنحو 54 مليار أورو تثقل كاهل العمال والمتقاعدين وتضرب الخدمات العمومية بالإضافة لتجميد أجور الموظفين٫ وبالمقابل تقدم هدايا بالملايير للشركات الكبرى على شكل تخفيضات ضريبة وتقدم إعانات عمومية للشركات بقدر 211 مليار أورو، كما تشير التقارير الى أن الدولة تتغاضى على ويقدر التهرب الضريبي بنحو 80 مليار . للدولة مال للشركات، ولا مال للثانويات والجامعات.
أما «باركورسوب» فهو في جوهره آلة للانتقاء الطبقي وإعادة إنتاج علاقات السيطرة٫ إذ تعبر عن ذلك بشكل فاضح أرقام هذا الموسم الذي وجد فيه 126652 تلميذا مترشحا بلا أي عرض جامعي بعد حصولهم على شهادة الباكلوريا بارتفاع 64,5% في ثلاث سنوات. وتصف النقابات هذه المنصة وخوارزمياتها بحق بأنها «أداة انتقاء اجتماعي وعنصري»، لأنها تصفي أبناء الطبقة العاملة وشبيبة الأحياء الشعبية من أصول مهاجرة خارج التعليم العالي وتكرس تحت قناع «الجدارة» التراتبات الطبقية والاستعمارية في فرنسا.
طالب مجموعة أطفال بتوفير أساتذة لتدريسهم، فردت الدولة بالرصاص المطاطي وقاذفات القنابل والاعتقال الجماعي. إذ أعتقل أكثر من 5000 تلميذ في خمسة أيام، ووضع نحو 2000 في الحجز، 90% منهم قاصرون. كما أصيب العديد من الأطفال بإصابات بليغة: إيدن، 14 سنة، هشم فكه برمية قاذفة من مسافة متر (فيديو سان-وان-لومون)٫ وفقد مايل، 16 سنة، عينه (فيديو تور)؛ كما عنفت تلميذة في 14 من عمرها بشكل وحشي (فيديو ألنسون)؛ وفي لنس بترت يد تلميذ في 15 من عمره بانفجار قنبلة (فرانس إنفو). وقد وصف عالم الاجتماع سيباستيان روشي هذا القمع الهمجي بأنه «طريقة للتخويف من أجل الردع»، وإنه لم يسجل في بلد أخر في أوروبا أن أطلق الرصاص المطاطي على التلاميذ. وتأتي هذه الأحداث في سياق دولي واقليمي يتميز بنزوع الإمبريالية العالمي نحو الإبادة والحروب في ضرب للقوانين والتشريعات الدولية التي وضعتها بنفسها٫ كما تتميز بانفضاح نفاق وازدواجية الديمقراطية الغربية ومن ضمنها فرنسا التي صارت تجنح أكثر لمغازلة الفاشية وتبرير الإبادة والحروب.
ورغم أن التقارير الرسمية ووسائل التواصل الكبرى تصور هذا القمع ك “تجاوزات فردية للأجهزة الأمنية”، إلا أن خريطة التدخلات القمعية وطبيعتها تحمل طابعا عنصريا وطبقيا في جوهرها. فحين يتعلق الأمر باحتجاجات اجتماعية واقتصادية شعبية٫ يصدر الأمر بضرب الحريات الأساسية واستهداف المحتجين في ساعات٫ وبشطط ممنهج في استعمال القوة — بينما لا تتحرك أجهزة الدولة المسؤولة عن توفير العدد الكافي من الأساتذة٫ أو حجرات الدرس٫ وغيرها من المصالح التي يفترض أن تلبي حاجيات التلاميذ والطلاب. بل على العكس من ذلك٫ تتحرك ترسانة قمعية أخرى تهدف لقمع القانوني وتشريع تجريم الاحتجاج مثل دورية وزارة العدل الفرنسية التي طالبت بـالتعامل ب«أقصى الحزم» مع احتجاجات التلاميذ، وحملت الأباء المسؤولية المدنية، بالإضافة لتقديم قانون «المخرب يؤدي» الذي يضرب الحق في التجمع السلمي ويحمل كل من وجد في تجمع مسؤولية مدنية جماعية تصل إلى 10 آلاف أورو دون إثبات مشاركته الشخصية، وتعمل الأجهزة الطبقية الأخرى على تحميل الأباء الكلفة المالية لقمع الاحتجاجات تصل حد استيفاء الغرامات من التعويضات الاجتماعية. إنها الدولة البرجوازية تشرع لحماية مصالح الشركات الكبرى وتجرم حق الاحتجاج وتحرك كل أجهزتها في سبيل ذلك.
وبالإضافة لذلك٫ تعكس خريطة القمع بعدا عنصريا بنيويا في الدولة الفرنسية: استهدفت معظم حملات القمع البوليسي الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية من أصول مهاجرة (سان-دوني، فال-دواز)، حتى إن المذكرة الاستخباراتية التي بنت عليها الحكومة روايتها لم تغط سوى إقليم «93» الذي تعيش فيه نسبة كبيرة من الكادحين المهاجرين. وتبين التقارير الحقوقية وحتى خريطة التدخلات البوليسية أن الشريحة الأكثر عرضة للتدخلات القمعية هي الأحياء الشعبية في الضواحي ذات الكثافة السكانية من الأصل المهاجر، وهي الفئة الأكثر عرضة لعنف الدولة وأول من يتلقاه. وقد وثقت منظمة العفو الدولية هذا النمط من العنف الطبقي بوصفه “مؤشراً من مؤشرات الانزلاق السلطوي”.
بدأت الحركة على شكل احتجاج عفوي مستقل ثم اتخذت زخما شعبيا بفعل انخراط النقابات. فقد ولدت الاحتجاجات التلاميذية الأولى خارج الأحزاب والنقابات، في ثانوية واحدة، وانتشرت تحركاتها عبر مقاطع «تيك توك» — أشهرها حوار قناة «بوسكا-پي» مع ثمانية تلاميذ من كريتاي الذي شوهد 1,5 مليون مرة (الفيديو الذي فجر الحركة). وقد تحولت هذه الحركة العفوية إلى تعبئة واسعة وزخم جماهيري كبير بفضل استعمال وسائل التواصل الاجتماعي كتكتوك وسناب شات التي أججت انخراط النقابات التلاميذية والطلابية ثم دعوة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل للاحتجاج الوطني التي شكلت نقطة تكثيف وتوحيد وتجذير لهذه النضالات المجزأة.
وتجدر الإشارة الى أن الإحتجاجات العفوية غير قادرة على نقل مستوى المطالب والضغط الى مرحلة تهدد أركان الدولة وتعطل مصالح الرأسمال دون وجود تنظيم قادر على المبادرة بخطوات تمكن من تجميع أكبر سند شعبي لهذه المطالب وتلف عليها أكبر قدر من القوى الشعبية. وتجدر الإشارة بهذا الخصوص لتجربة السترات الصفراء الرائدة على مستوى التعبئة العمالية والاحتجاجات المتواصلة والصمود في وجه القمع الأهوج الذي لاقته هذه الحركة حيث ،على سبيل المثال، فقد حوالي 20 مشاركا فيها عيونهم بسبب قصفهم المتعمد والمجاني من طرف الشرطة. وتعتبر تجربة السترات الصفراء مهمة اليوم لفهم التحديات التي تواجه الحراك التلاميذ الطلابي الشعبي٫ فالاتحاد النقابي التلاميذي (USL) ائتلاف من ثماني نقابات صغيرة والاتحاد الطلابي (UE) يمتلك خبرة سياسية اكبر — لكنه لا يتجاوز عمره السنتين وبلا تجذر جماهيري. وفي هذا السياق تأتي دعوة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل لخوص يوم وطني احتجاجي كمبادر ة مهمة لتركيز الاحتجاجات وتجميع كافة القوى الشعبية في مبادرة نضالية واحدة أعطت زخما شعبيا كبيرا للاحتجاجات التلاميذية والطلابية. كذلك في غياب تنظيم سياس مبادر٫ تظل الحركة العفوية للجماهير، متروكة لذاتها، في حدود نضالات مجزأة ووعي مطلبي–نقابي يمكن الإلتفاف عليه بالمناورات والتنازلات البسيطة٫ التي يمكن بسهولة التراجع عنها٫ والقمع الهمجي. وهنا تأتي الحاجة لتنظيم سياسي يعمم النضالات ويوحد المطالب والمبادرات ويمنحها أفقا سياسيا.
سارعت أجهزة صناعة الرأي والدعاية الرسمية في فرنسا إلى ترويج رواية الحكومة الجاهزة: «الاحتجاجات مناورة نظمتها فرنسا الأبية وأذنابها من اليسار المتطرف»، واتهمت الأطفال والشباب المطالبين بظروف تدريس أفضل بممارسة «العنف الحضري». وشنت وسائل الاعلام حربا إيديولوجية لنزع الشرعية عن التحركات ومطالبها: تجريم الحركة، وتضليل الرأي العام، وتبرير القمع. وفي هذا السياق٫ أحصت جمعية «أكريميد» أن نشرتي القناة الثانية خصصتا 19 دقيقة و26 ثانية للعنف، مقابل دقيقتين و58 ثانية لاتهام «فرنسا الأبية»، ودقيقة و56 ثانية فقط للمطالب، و47 ثانية لتجاوزات الشرطة (أكريميد). هكذا يصنع الجهاز الإعلامي الإيديولوجي القبول بالقمع وتجرم النضال.
ورغم أن تواجده اقتصر على التضامن واستنكار القمع٫ تعرض حزب «فرنسا الأبية» للاستهداف من طرف الحكومة والة الدعاية البرجوازية. فقد طالب وزير الداخلية السابق بحلّها، وهو ما رد عليه حتى الحزب الشيوعي بأن «حظر الأحزاب رمز الديكتاتوريات».
وبالمقابل بنظر اليسار الإصلاحي لهذه التحركات وفق التقويم الإنتخابي البرلماني٫ اذ يكتفي بإدانة العنف وتجديد المطالبة باحترم المتظاهرين دون اتخاذ مبادرات سياسية بهذا الخصوص٫ ويكتفي الخضر والاشتراكيون الديمقراطيون بانتظار فرص تصريف طاقة الانتفاضة في صندوق اقتراع 2027 بدلا من المبادرة لعكس موازين القوى وبناء سلطة شعبية قادرة على تحقيق المطالب. وقد أثبتت تجربةُ 2023 حول التقاعد كيف يُفضي الطريق البرلماني إلى تثبيط هذه الحركات.
ينبغي للحركة الجماهيرية المغربية بكافة منظماتها وأشكالها الوقوف إلى جانب تلاميذ فرنسا وطلبتها وعمالها؛ فعدوهم وعدونا هو هذا النظام الرأسمالي المتهالك. ونعيش في المغرب تخريبا كاملا للتعليم العمومي على كافة المستويات نتيجة السياسات النيولبرالية المملاة من صندوق النقد والبنك الدوليين؛ والترسانة القانونية التي تنظمها: القانون الإطار 51.17 و«الرؤية الاستراتيجية 2016–2030» اللذان يمعنان في خوصصة التعليم ويكفي العودة للتقارير الأممية والوطنية المتعلقة بمؤشرات جودة التعليم وواقعه للوقوف على حدة الأزمة التي تعيشها المدرسة العمومية المغربية. بالإضافة الى ذلك٫ من المهم توسيع التضامن الشعبي المغربي مع الجماهير المنتفضة في فرنسا وتعميق أواصر التضامن الأممي وإسماع صوت النضالات الشعبية في المغرب كذلك من أجل حراك تضامن عالمي ضد قمع التحركات التلاميذية والطلابية في بلدنا مثل نضالات للاتحاد الوطني لطلبة المغرب والحركة الطلابية٫ وجيل زد وحِراكُ الريف وجرادة ومقاطعة 2018 التي سحقت من طرف المخزن ٫ فالمدرسة جبهة من جبهات الصراع الطبقي ضد الهجوم النيوليبرالي محليا ودوليا.
وفي الأخير تؤكد الانتفاضة الفرنسية أن الرأسمالية في أزمتها البنيوية لا تملك أن تقدم للشبيبة سوى التقشف والانتقاء والهراوة. ويظل تهشيم فك طفل في الرابعة عشرة من العمر أمام وسائل الأعلام دليلا على الوجه الحقيقي للدولة البرجوازية «الديمقراطية» حين يمس نظامها الطبقي. وتبقى المهمة التاريخية هي تحويل الانتفاضة العفوية إلى صراع طبقي واع ومنظم، يصهر الشبيبة والعمالَ تحت قيادةٍ ثورية وفي أفق اشتراكي أممي.
تحيا انتفاضة شبيبة فرنسا، وتحيا الأممية البروليتارية.
موقع شبيبة النهج الديمقراطي
[1]«الاتحاد الطلابي»، نداء فاتح أكتوبر — ثلاثون جامعة محاصرة: union-etudiante.fr
[2]نقابة SNES-FSU، مسحُ الدخول المدرسي 2026: snes.edu
[3]وزارة التربية الوطنية، الملفّ الصحفي لميزانية 2027 (PDF): education.gouv.fr
[4] Public Sénat / AFP، ميزانية 2027: مجهودٌ بـ54 مليار أورو (شتنبر–أكتوبر 2026).
[5]تقرير لجنة التحقيق بمجلس الشيوخ الفرنسي حول الإعانات العمومية للشركات الكبرى، 8 يوليوز 2025 (المقرر فابيان ݣي) — وهو تقديرٌ تعترض عليه الحكومة (المفوضية السامية للتخطيط: ~112 مليار).
[6] تقديرُ التهرّب الضريبي السنوي في فرنسا (نقابة Solidaires Finances Publiques، ~80–100 مليار).
[7]«سي نيوز» ووكالة الصحافة الفرنسية، أرقام باركورسوب 11 يوليوز 2026: cnews.fr
[8]فرانس إنفو، هل يناسب حفظُ النظام متظاهرين قاصرين؟ 3 أكتوبر: franceinfo.fr
[9]الحزب الشيوعي الفرنسي، بيان 2 أكتوبر: pcf.fr
[10]جيرالد دارمانان على إذاعة RTL، 2 أكتوبر (تحميل الآباء المسؤولية): x.com/RTLFrance
[11]فرانس إنفو، ثلاثة أسئلة عن قانون «المخرِّب يؤدّي»، 4 أكتوبر: franceinfo.fr
[12]فرانس إنفو، لماذا تُتَّهم «فرنسا الأبيّة» بأنها أصلُ الحركة؟ 3 أكتوبر: franceinfo.fr
[13]منظمة العفو الدولية — فرنسا، معطياتٌ عن حركة التلاميذ: amnesty.fr
[14]«الاتحاد الطلابي» و«الاتحاد النقابي التلاميذي»، النداء المشترك 29 شتنبر: union-etudiante.fr
[15] https://www.lemonde.fr/politique/article/2026/10/01/blocage-des-lycees-bruno-retailleau-propose-l-interdiction-de-lfi-qui-appelle-a-la-sedition-jean-luc-melenchon-lui-repond_6786472_823449.html
[16]«سود راديو»/وكالة الصحافة الفرنسية، فابيان روسّيل على BFMTV، 4 أكتوبر: sudradio.fr
ظهرت المقالة كلمة الموقع: أطفال يطلبون أساتذة يجابهون بالرصاص المطاطي: ديمقراطية البرجوازية الفرنسية في قصر فرساي أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة جيل يقاطع المخزن: الهوة سحيقة بين تطلعات الشباب وسياسات الدولة – جميعا من أجل إطلاق سراح المعتقلين. أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>انقضى عام كامل على انطلاق حراك “جيل Z”, الحراك الذي انطلق يوم 27 شتنبر 2025 في عدة مدن مغربية إستجابة لدعوات شباب نشطوا عبر منصات التواصل الاجتماعي مطالبين بمكافحة الفساد وضمان حق الجميع في التعليم والرعاية الصحية وفرص الشغل والعدالة الاجتماعية كما ركزت المطالب على ضرورة إعطاء الأولوية في الإنفاق العمومي على القطاعات الاجتماعية الحيوية بدلا من إهدار الموارد في مشاريع شكلية تفتقر إلى الأثر الفعلي على معيش المواطنات والمواطنين.
جابهت الدولة الوقفات الاحتجاجية السلمية بالمنع والقمع الهمجي الذي وصل حد دهس شباب بمدينة وجدة باستعمال سيارات الأمن نتج عنه إصابات بليغة لشابين كما استعمل الدرك الملكي الرصاص الحي مخلفا ثلاثة شهداء بالقليعة.
طالت حملة الاعتقالات آلاف الشباب، وتوبع أكثر من ألف شاب في حالة اعتقال. وبعد مرور عام كامل، لا يزال عدد كبير منهم قيد الاحتجاز دون صدور أحكام قضائية بحقهم، في حين صدرت ضد آخرين أحكام قاسية وصلت إلى السجن 15 سنة نافذة.
في هذا السياق المتسم بالقمع والمنع وتكميم الأفواه واستمرار الاعتقال السياسي وبسبب الرأي والتعبير ومتابعات الفنانين الشباب كما هو حال رائد، مهدي بلاك ويند، الحاصل، T-flow, ياسر مونبير…بالإضافة للتهميش والبطالة المستشرية، بصم الشباب على مقاطعة كبيرة جدا للانتخابات التشريعية كان أحد مؤشراتها الدالة عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية الذي لم يتجاوز 632 ألف من أصل حوالي 4 مليون شاب بين 18 و24 سنة (نسبة المسجلين حوالي 15,81%) ولم يتجاوز عدد الشباب المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة 2،37 مليون من أصل 6 مليون. مما ينبئ بمشاركة هزيلة جدا للشباب في العملية الانتخابية وانكشاف الطبيعة الصورية للمؤسسات التي تفرزها.
لقد أحكمت الدولة إقفال المجال العام أمام الشباب وامعنت في تهميشه وقمعه الى درجة جعلته يرمي بنفسه في البحر هروبا من بلده بحثا عن بصيص أمل وحبل نجاة من الأوضاع المزرية التي يعيش فيها بالمغرب.
استحضارا للأوضاع التي يعيش فيها الشباب المغربي وللذكرى الأولى لاندلاع حراك جيل Z وتضحيات الشهداء والمصابين والمعتقلين وعائلاتهم نعبر عن:
• مطالبتنا بكشف الحقيقة كل الحقيقة في أحداث القليعة التي ذهب ضحيتها ثلاثة شهداء وترتيب الجزاءات وضمان عدم التكرار.
• تأكيدنا على ضرورة عدم الإفلات من العقاب في حادث الدهس باستعمال سيارات الأمن بوجدة.
• استغرابنا من تأخر صدور الأحكام الابتدائية في ملفات عديد ملفات معتقلي جيل Z لما يناهز السنة.
• مطالبتنا بإطلاق سراح معتقلي جيل Z وإسقاط المتابعات.
• دعوتنا لتصعيد النضال وتوسيع المبادرات وتشبيكها في سبيل الضغط من أجل إطلاق سراح معتقلي جيل Z وكل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير بالمغرب.
الحرية لمعتقلي حراك جيل Z ولكافة المعتقلين السياسيين – كفى من الطغيان
المكتب الوطني
الرباط في 30 شتنبر 2026.
ظهرت المقالة جيل يقاطع المخزن: الهوة سحيقة بين تطلعات الشباب وسياسات الدولة – جميعا من أجل إطلاق سراح المعتقلين. أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة تقرير إعلامي عن حملة الحزب لمقاطعة الإنتخابات ليوم 19 شتنبر أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة تقرير إعلامي عن حملة الحزب لمقاطعة الإنتخابات ليوم 19 شتنبر أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة فيما يلي مجريات حملة المقاطعة رغم القمع، وردّ الحزب: “سنستمر في النضال من أجل بلدنا، لأنه يستحق أن نضحي من أجله” أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة فيما يلي مجريات حملة المقاطعة رغم القمع، وردّ الحزب: “سنستمر في النضال من أجل بلدنا، لأنه يستحق أن نضحي من أجله” أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة “النهج” يطلق حملة مقاطعة الانتخابات من الدار البيضاء وسط الحصار والقمع المخزني أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة “النهج” يطلق حملة مقاطعة الانتخابات من الدار البيضاء وسط الحصار والقمع المخزني أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة تعليقنا على البيان المهزوز لوزارة الداخلية حول أحداث سبتة ومليلية المحتلتين أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة تعليقنا على البيان المهزوز لوزارة الداخلية حول أحداث سبتة ومليلية المحتلتين أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة حين يصبح الراب جريمة أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>من المعلوم أن فن “الراب” نشأ في سياق القمع والاضطهاد الذي يتعرض له الشباب الأمريكي الأسود، وذلك بهدف التعبير عن واقعهم البئيس من قمع وتهميش وعنصرية. لذلك يُعرف فن الراب بالنقد، وفي الكثير من الأحيان يكون نقدا لاذعاً، إذ يعبّر عن سخطه على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع.
والمعروف أن الراب لم يُولد في استوديوهات مكيّفة بل في الأحياء المنسية التي لا تملك منابر أخرى غير الكلمة على إيقاع صاخب. وحين وصل إلى المغرب لم يفقد جيناته الاحتجاجية، بل وجد في الفقر والبطالة وهشاشة العيش مادة خصبة ليقول ما لا يجرؤ الإعلام الرسمي على قوله.
هذا بالضبط ما يضع “الراب” المغربي اليوم في موقع الاتهام، فمنذ أيام وُضع “الرابور” المهدي اليوبي المعروف بـ”مهدي بلاك ويند”، رهن الحراسة النظرية ثم الحبس الاحتياطي بعد منعه من السفر، بتهمة “إهانة مؤسسة دستورية”، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى سنتين سجناً. الفنان نفسه معروف بأغاني ناقدة لواقع البلاد الاجتماعي والسياسي، ولم يُحدَّد بدقة أي مؤسسة قصدها في كلماته، وكأن التهمة صيغت لتتسع لأي غضب فني يزعج جهة ما.
قبله بأشهر، حكمت المحكمة الابتدائية بتازة على الرابور صهيب قبلي، الملقب بـ”الحاصل”، بثمانية أشهر سجناً نافذاً على خلفية أغنية “لا للتطبيع” وتدوينات له، بتهمة مشابهة تقريباً هي “الإخلال بواجب التوقير لمؤسسة دستورية” وقد أكد محاموه أن الحكم لم يحدد أصلاً أي مؤسسة أُهينت، ثم جاءت محكمة الاستئناف لتؤيد العقوبة رغم وقفات احتجاجية طالبت بالإفراج عنه.
حين تتحول عبارة “مؤسسة دستورية” إلى قالب مطاطي يُفصَّل حسب الحاجة، لا نكون أمام قضايا جنائية بالمعنى الحقيقي، بل أمام معاقبة للفكرة والكلمة، لا للفعل. وهذا النمط لا يخص الفنانين وحدهم؛ فصحافيون ومدونون وناشطون بل وحتى رسامون يجدون أنفسهم أيضاً أمام التهم ذاتها الفضفاضة كلما ارتفع صوتهم بالنقد.
لدرجة اعتقال رسام غرافيتي شاب لا يتجاوز عمره 22 سنة بسبب رسوماته، تخيلوا أن شابا من قسوة الواقع ويعبر عن مشاعره من خلال الرسم، فيعتقل بسبب رسوماته، فبعد اعتقال الصحفيين ومغني الراب والمدونين والنشطاء جاء الدور على الرسامين. وهنا يطرح السؤال الجوهري: إلى أين المفر؟
في المقابل عبرت منظمات حقوقية دولية عن قلقها من هذا التصاعد، ويكفي أن يُقال إن “بلاك ويند” هو رابع مغني راب يُلاحق خلال عام واحد لندرك أننا لسنا أمام حالات معزولة بل أمام نمط متكرر يضيق شيئاً فشيئاً.
والمفارقة أن المغرب يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أصوات ناقدة تكشف الاختلالات وتُغني النقاش العام، لا إلى صمت مفروض باسم “احترام المؤسسات”، فاحترام المؤسسات لا يُبنى بإسكات من ينتقدها، بل بجعلها قادرة على تحمّل النقد والرد عليه. والراب في جوهره لم يكن يوماً فناً مؤدباً يرضي الجميع، بل صوت المهمّشين ولسان من لا منبر له.
حين يُحاكَم رابور على كلمة في أغنية، فإن الرسالة الموجهة إلى كل شاب يفكر في حمل مايكروفون واضحة: الصمت أكثر أماناً من الكلام. وهذه أخطر رسالة يمكن أن يبعث بها مجتمع يطمح إلى الانفتاح والحرية.
ظهرت المقالة حين يصبح الراب جريمة أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة كلمة الموقع: ليست المعركة في صناديق الاقتراع… بل في بناء قوة الشعب أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>في كل محطة انتخابية، يتجدد الخطاب الرسمي نفسه: دعوات إلى المشاركة، ووعود بالإصلاح، وأحاديث عن ترسيخ الديمقراطية. لكن السؤال الذي يظل مؤجلًا عمدًا هو: من يحكم فعلًا؟ ومن يمتلك السلطة الحقيقية لتحديد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ترسم حاضر المغاربة ومستقبلهم؟
إن جوهر الصراع السياسي لا يكمن في عدد المقاعد التي توزعها صناديق الاقتراع، بل في طبيعة السلطة نفسها، وفي الطبقات التي تخدمها، وفي مراكز القرار التي تحدد اتجاه الدولة وسياساتها. ولهذا، فإن اختزال الديمقراطية في الانتخابات ليس سوى آلية من الآليات التي تعيد إنتاج الهيمنة، وتحول المشاركة الشعبية إلى مجرد طقس دوري يمنح الشرعية لنظام لا يخضع فيه القرار السياسي لإرادة الجماهير.
لقد أثبتت التجربة المغربية، لعقود طويلة، أن تعاقب الحكومات والأغلبيات الحزبية لم يؤد إلى تغيير جوهري في السياسات العمومية التي تمس حياة الناس اليومية. فلا التعليم العمومي استعاد مكانته، ولا الصحة أصبحت حقًا مضمونًا، ولا البطالة والتهميش والفوارق الاجتماعية تراجعت، لأن منطق السياسات ظل ثابتًا، بينما تغيرت فقط الوجوه التي تديرها.
ذلك أن المؤسسات المنتخبة، رغم ما تمنحه لها النصوص القانونية من اختصاصات، فهي لا تمتلك السلطة الفعلية التي تخول لها تقرير الاختيارات الاستراتيجية للدولة. أما القرار الحقيقي، فيظل متمركزًا داخل بنية سلطوية لا تستمد مشروعيتها من الاقتراع الشعبي، ولا تخضع للمحاسبة الديمقراطية. وهكذا تتحول الانتخابات إلى آلية لإعادة إنتاج الشرعية أكثر مما تكون وسيلة لتداول السلطة.
إن أخطر ما تنتجه هذه البنية ليس فقط إفراغ الانتخابات من مضمونها الديمقراطي، بل أيضًا تحويل غضب الجماهير نحو المؤسسات المنتخبة، بينما تبقى مراكز القرار الفعلية بمنأى عن كل مساءلة شعبية. إنها إحدى آليات الهيمنة التي تجعل الأزمة تبدو وكأنها أزمة حكومات، بينما تكمن جذورها في طبيعة النظام السياسي نفسه.
ومن هنا، فإن اختلال ميزان القوى لا يرجع إلى ضعف هذا الحزب أو ذاك، بل إلى بنية سياسية تجعل التنافس الانتخابي يدور داخل حدود مرسومة سلفًا، دون أن يطال جوهر السلطة أو طبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية. ولذلك، فإن تغيير الوجوه لا يعني بالضرورة تغيير السياسات، كما أن تداول المناصب لا يعني انتقال السلطة.
إن المقاطعة، في هذا السياق، ليست عزوفًا عن السياسة، وليست انسحابًا من معركة التغيير، بل هي موقف سياسي يرفض تحويل الإرادة الشعبية إلى أداة لتجديد شرعية واقع قائم. إنها تعبير عن وعي بأن الديمقراطية ليست صندوق اقتراع معزول عن موازين القوى، بل هي نتاج صراع اجتماعي طويل تخوضه الجماهير المنظمة دفاعًا عن مصالحها وحقوقها.
لقد علمتنا التجربة التاريخية أن الحقوق الاجتماعية والديمقراطية لم تكن يومًا منحة من فوق، بل ثمرة نضالات العمال والكادحين والشباب والنساء، وانتزعت عبر الإضرابات والاحتجاجات والتنظيم الجماهيري المستقل. كما علمتنا أن كثيرًا من القوى التي راهنت على إصلاح البنية السلطوية من داخل المؤسسات انتهت إلى التكيف معها، بعدما وجدت نفسها أسيرة قواعد لعبة لم تضعها الجماهير، بل وضعتها السلطة لضمان استمرارها.
أما الشباب المغربي، الذي يُتهم اليوم بالعزوف، فقد أثبت في كل المحطات التاريخية أنه أكثر الفئات حضورًا في ساحات النضال. فمن حركة 20 فبراير إلى الريف وجرادة، ومن معارك الطلبة إلى احتجاجات الأساتذة والمعطلين، وصولا إلى نضالات جيل زيد، ظل الشباب في قلب المواجهة دفاعًا عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
المشكلة، إذن، ليست في غياب الوعي السياسي، بل في اتساع الهوة بين مجتمع يطالب بحقوقه، ومؤسسات عاجزة عن الاستجابة لها. وما يتسع اليوم ليس دائرة اللامبالاة، بل دائرة فقدان الثقة في نموذج سياسي لم يعد قادرًا على إقناع الأجيال الجديدة بأن التغيير يمكن أن يتحقق عبر الآليات نفسها التي كرست الأزمة.
إن الشباب ليس كتلة متجانسة، لأنه ينتمي إلى طبقات اجتماعية متباينة، لكن ما يوحد قطاعات واسعة منه هو الإحساس المشترك بالهشاشة، والبطالة، وغلاء المعيشة، وانسداد الأفق، واتساع الفوارق الاجتماعية. وهي تناقضات ليست عرضية، بل هي نتائج مباشرة لنمط اقتصادي يعيد إنتاج التبعية والاستغلال، ويضع الربح فوق الإنسان.
ومن هنا، فإن النضال الديمقراطي لا ينفصل عن النضال الاجتماعي، لأن الحرية السياسية تفقد معناها حين تقترن بالفقر، كما أن العدالة الاجتماعية تبقى مستحيلة في ظل احتكار السلطة والثروة معًا. ولذلك فإن معركة الديمقراطية هي، في جوهرها، معركة ضد كل أشكال الاستغلال والهيمنة، ومن أجل سيادة الشعب على قراره وثرواته.
إن النهج الديمقراطي العمالي ينطلق من هذا الفهم، ولذلك فإن موقفه من الانتخابات ليس موقفًا عقائديًا ثابتًا، بل موقف سياسي يرتبط بمدى قدرة أي شكل من أشكال النضال على رفع وعي الجماهير وتنظيمها وخدمة مصالحها التاريخية. فالمشاركة ليست قيمة في ذاتها، كما أن المقاطعة ليست غاية في ذاتها؛ إنما القيمة الحقيقية لأي تكتيك سياسي تقاس بمدى إسهامه في بناء ميزان قوى جديد لصالح الطبقات الشعبية.
إن الديمقراطية التي ننشدها ليست مجرد إصلاحات شكلية داخل البنية القائمة، بل انتقال ديمقراطي حقيقي يؤسس لدستور يضعه الشعب بإرادته الحرة، ويكرس السيادة الشعبية، والفصل الحقيقي بين السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويفتح الطريق أمام مجتمع تتحرر فيه السياسة من منطق الامتيازات، ويتحرر فيه الاقتصاد من هيمنة أقلية تحتكر السلطة والثروة.
لكن أي حديث عن الديمقراطية يظل فاقدًا للمصداقية ما دامت الحريات السياسية تعرف التضييق، وما دامت قوى المعارضة الديمقراطية تواجه العراقيل في التنظيم والعمل، وما دام الحق في الاختلاف يخضع لمنطق المنع والإقصاء بدل منطق التعددية.
إن معركة التغيير لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تبدأ يوم تدرك الجماهير أن تحررها لن تصنعه النخب المعزولة ولا المؤسسات المقيدة، وإنما تصنعه قوتها المنظمة، ووحدتها، ووعيها بمصالحها التاريخية. فالتاريخ لا تكتبه صناديق الاقتراع وحدها، بل يكتبه الشعب عندما يتحول من موضوع للسياسة إلى صانع لها.
هذه هي المهمة التاريخية لجيل الشباب اليوم: أن ينتقل من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، ومن الاحتجاج المتفرق إلى التنظيم الواعي، ومن الغضب إلى بناء ميزان قوى شعبي قادر على فرض الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الشعبية، باعتبارها حقوقًا تُنتزع بالنضال، لا امتيازات تُمنح بإرادة السلطة.
ظهرت المقالة كلمة الموقع: ليست المعركة في صناديق الاقتراع… بل في بناء قوة الشعب أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة الشباب المغربي بين المقاطعة الانتخابية والمشاركة السياسية أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>يتجدد مع كل محطة انتخابية النقاش حول علاقة الشباب بالسياسة، وتعود معه التفسيرات الجاهزة التي تعزو ضعف المشاركة الانتخابية إلى غياب الاهتمام بالشأن العام أو بانخفاض مستوى الوعي السياسي. غير أن النظرة المتأنية إلى مسار الحركات الاجتماعية والاحتجاجية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة تقود إلى استنتاج مختلف إذ تكشف حضورا قويا للشباب في مختلف معارك الدفاع عن الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، كما تكشف امتلاكهم تصورا سياسيا تجاه طبيعة السلطة ومواقع القرار وآليات التغيير.
لقد بلور الشباب المغربي من خلال التجربة المباشرة ومتابعة التطورات السياسية التي عرفتها البلاد، قناعة مفادها أن المؤسسات المنتخبة لا تشكل مصدر السلطة الفعلي داخل النظام السياسي. وترتبط هذه القناعة بمسار طويل من الوعود غير المنجزة، وبعجز المجالس المنتخبة والحكومات المتعاقبة عن الاستجابة للمطالب الأساسية للجماهير الشعبية وباستمرار اتخاذ القرارات الكبرى خارج الفضاءات التي يفترض أنها تجسد إرادة المواطنين/ات.
ومن هذا المنطلق، أصبح الموقف من الانتخابات مرتبطا بطبيعة النظرة إلى المؤسسات المنبثقة عنها. فكلما ترسخ الاعتقاد بمحدودية صلاحيات هذه المؤسسات تراجعت الثقة في قدرتها على إحداث التغيير المنشود، واتجه الاهتمام نحو أشكال أخرى من الفعل السياسي أكثر ارتباطا بالمبادرات الشعبية والتنظيم الذاتي والنضال الميداني.
وقد شكلت حركة 20 فبراير إحدى أبرز المحطات التي عبر خلالها الشباب عن هذا الوعي السياسي فمنذ انطلاق الحركة برز النقاش حول طبيعة النظام السياسي وحول الدستور القائم آنذاك، وجرى رفع مطالب ذات مضمون ديمقراطي واضح تدعو إلى إقرار دستور يعبر عن الإرادة الشعبية ويؤسس لتوزيع حقيقي للسلطات. وعندما تم الإعلان عن دستور سنة 2011، اعتبر العديد من نشطاء الحركة أن الأمر يتعلق بدستور ممنوح لم ينبثق عن عملية تأسيسية ديمقراطية، الأمر الذي دفعهم إلى الدعوة لمقاطعته كما امتد هذا الموقف إلى الانتخابات التي أعقبته.
كما يحمل هذا الاختيار دلالة سياسية عميقة لأنه يعكس تقديرا لطبيعة المرحلة ولحدود المؤسسات القائمة، ويعبر عن قراءة سياسية ترى أن التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يتحقق عبر آليات فقدت الكثير من مصداقيتها لدى الرأي العام. ولذلك جاءت المقاطعة باعتبارها موقفا سياسيا واعيا، يدخل ضمن أشكال المشاركة في الصراع الدائر حول مستقبل البلاد واتجاه تطورها.
وعادت هذه المسألة إلى الظهور بشكل أوضح خلال حراك الريف فقد أفرزت هذه التجربة جيلا من المناضلين الشباب الذين استطاعوا بلورة ملف مطلبي متكامل وتنظيم أشكال احتجاجية واسعة استقطبت مساندة فئات شعبية كبيرة. وخلال مختلف مراحل الحراك برزت إشكالية الثقة في المؤسسات الرسمية باعتبارها إحدى القضايا المركزية.
فقد ظل نشطاء الحراك ينظرون إلى الحكومة والبرلمان باعتبارهما مؤسستين محدودتي التأثير في القرار السياسي وهو ما انعكس على طبيعة المطالب المرفوعة وعلى أساليب الترافع المعتمدة. وفي أكثر من مناسبة تم التأكيد على ضرورة تدخل الملك لمعالجة الملفات المطروحة، بما يحمله ذلك من دلالة سياسية مرتبطة بتحديد موقع السلطة الفعلية داخل الدولة.
وتكشف هذه الواقعة عن مستوى متقدم من الوعي بطبيعة النظام السياسي وآليات اشتغاله، إذ إن تجاوز المؤسسات التمثيلية والتوجه مباشرة نحو المؤسسة الملكية لا يمكن فصله عن تقييم سياسي يعتبر أن مراكز القرار توجد خارج المؤسسات المنتخبة، وأن هذه الأخيرة لا تتوفر على الإمكانيات اللازمة للاستجابة للمطالب المطروحة أو تنفيذها.
وتتكرر الملامح نفسها في عدد من المبادرات الشبابية الحديثة، ومن بينها تجربة “جيل زيد” التي اختارت رفع مذكرة مطلبية إلى الملك تتضمن مجموعة من المطالب المرتبطة بأوضاع الشباب ومستقبلهم. ويعكس هذا السلوك بدوره تصورا محددا لمواقع اتخاذ القرار، ويعبر عن اقتناع راسخ بأن المؤسسات التمثيلية لا تملك ما يكفي من الصلاحيات للتجاوب مع تلك المطالب أو تحويلها إلى سياسات عمومية ملموسة.
ومن خلال هذه المحطات الثلاث، يتضح أن الشباب المغربي يحضر بقوة في المجال السياسي، سواء عبر الاحتجاج أو التنظيم أو الترافع أو إنتاج الخطاب السياسي. كما يتضح أن ضعف المشاركة الانتخابية يرتبط بأزمة ثقة عميقة في المؤسسات المنتخبة وباقتناع متزايد بأن هذه المؤسسات لا تمثل مركز القرار الفعلي داخل الدولة.
وتبعا لذلك، فإن تفسير الموقف الشبابي انطلاقا من مفهوم العزوف السياسي يظل قاصرا عن الإحاطة بحقيقة الظاهرة. فالمسألة تتعلق بموقف سياسي من طبيعة المؤسسات القائمة ومن حدود أدوارها ووظائفها، وهي قناعة تشكلت عبر تراكم طويل من التجارب والمواجهات الاجتماعية والسياسية، وأفرزت أشكالا جديدة من الممارسة السياسية ترتكز على المبادرة الشعبية والنضال الميداني والضغط الجماهيري باعتبارها أدوات أكثر قدرة على انتزاع الحقوق وفرض المطالب.
إن السياسة في نهاية المطاف لا يمكن حصرها في صناديق الاقتراع ولا في العضوية الحزبية أو التمثيلية البرلمانية فحسب. فهي تشمل مختلف أشكال التدخل في الشأن العام والتأثير في موازين القوى والدفاع عن المصالح الاجتماعية. ومن هذا المنظور يواصل الشباب المغربي ممارسة السياسة يوميا، ويواصل البحث عن السبل الكفيلة بتحقيق التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية خارج القنوات التي فقدت قدرتها على الإقناع والتأثير.
ظهرت المقالة الشباب المغربي بين المقاطعة الانتخابية والمشاركة السياسية أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة هل تعمّق اعتقالات “جيل زيد” عزوف الشباب عن الانتخابات المقبلة؟ أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>ظهرت المقالة هل تعمّق اعتقالات “جيل زيد” عزوف الشباب عن الانتخابات المقبلة؟ أولاً على موقع شبيبة النهج الديمقراطي العمالي.
]]>