ظهرت المقالة حصيلة المنتدى الاجتماعي العالمي بكوتونو (بنين) أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>بقلم : إريك توسان، وسوشوفان دار، وسولانج كوني، وعمر أزيكي، وفرناندا غاديا، وفيرونيكا كاريّو أورتيغا، وغابرييلا ليما
حرصت هذه الأخيرة بشدة على منع تحضيرات المنتدى وسير أشغاله. ففي 21 تموز/يوليوز، أي قبل نحو خمسة عشر يوماً من الافتتاح المقرر للمنتدى، أعلنت عدم ترخيصها له. دفع هذا القرار المنظمات البنينية الرئيسية المنخرطة في التحضير إلى الإعلان، في 27 تموز/يوليوز، عن إلغائه. يوضح ذلك مستوى الترهيب الذي تمارسه السلطات على بعض منظمات المجتمع المدني، في مناخ سياسي يزداد قمعاً.
ورغم هذا الإعلان، تواصلت التحضيرات، وإن تعرضت لاضطراب شديد. ظل المنظمون المحليون والإقليميون يأملون في تراجع السلطة بكوتونو عن قرارها، بدءاً بوزير الداخلية.
ورغم جهود التشاور، منعت السلطات البنينية في النهاية مسيرة افتتاح المنتدى المقررة في 4 غشت/أغسطس، ورفضت الولوج إلى الحرم الجامعي الذي كان من المفترض أن تجري فيه الأنشطة. ومنعت نشر اللافتات والملصقات المعلِنة عن المنتدى. كما أوقفت على الحدود عدة قوافل قادمة بالحافلات من نحو خمسة عشر بلداً في المنطقة، حاملةً مطالب تتعلق بالحق في الأرض والماء. ورُفض منح التأشيرات لوفد من المعارِضات والمعارِضين الروس لبوتين.
وفي 3 غشت/أغسطس، لدى وصولهم إلى مطار كوتونو، مُنع من الدخول مندوبان إسكندنافيان عضوان في المجلس الدولي للمنتدى، وكذا مندوب ألماني. وصودرت جوازات سفرهم وأُجبروا على العودة جواً إلى أوروبا عبر أديس أبابا. ولم يستعيدوا جوازاتهم إلا بعد مغادرتهم. ووفق شهادات من الوفد الهايتي، تعرضت ثلاث مندوبات هايتيات على الأقل للمعاملة نفسها في مطار كوتونو. كما مُنع مندوبان أوغنديان على الأقل وأُعيدا إلى أديس أبابا.
وفي الوقت نفسه، كانت السلطات تلمّح إلى إمكانية الترخيص للمنتدى في نهاية المطاف، والى تأجيل افتتاحه بضعة أيام. وقد أسهمت سياسة اللايقين هذه إلى حد كبير في تشويش تحضير المنتدى وترهيب المنظمات المحلية.
تحققت إلى حد بعيد النتيجة التي كانت السلطات تنشدها. فالطالبات والطلبة، والمجتمع الجامعي عموماً، بما في ذلك داخل الحرم الذي كان من المقرر أن يحتضن المنتدى، لم يكونوا على علم بشكل فعال. كما أن ساكنة كوتونو وساكنة بنين عموماً لم تُخبر ولم تُدعَ علناً إلى المشاركة في الأنشطة. أما وسائل الإعلام المحلية، ولا سيما تلك التي تسيطر عليها السلطات أو تؤثر فيها بقوة، فلم تتحدث عن المنتدى تقريباً، لا قبل انعقاده ولا خلاله ولا بعده.
وحين رُخّص للمنتدى أخيراً، بقرار أبلغته السلطات مساء 5 غشت/أغسطس، لم يشارك في الأنشطة سوى 3000 مشارِكة ومشارِك بالكاد، قدموا من أكثر من مائة بلد. ولم تفتح السلطات الولوج إلى الحرم الجامعي إلا بعد أن تبيّن لها أن الأنشطة تُعقد رغم كل شيء، موزَّعةً يوم 5 غشت/أغسطس على أماكن عدة في المدينة: مناورة بلغت مرة أخرى هدفها، بتشتيت المنتدى بين فضاءات منفصلة والسعي إلى كسر دينامية الالتقاء التي تشكل مبرر وجوده.
أما القوافل العديدة القادمة من البلدان المجاورة فقد سُمح لها بدخول البنين بعد مضايقات عديدة ومفاوضات طويلة. وهي تشكل مع ذلك نجاحاً حقيقياً. فقد حملت مطالب الوصول إلى الأرض والماء وأبرزت السيادة الغذائية، لكن التبادلات لم تترسخ مع المنظمات والشبكات الأخرى التي تشتغل على هذه القضايا في إفريقيا (مثال شبكة السيادة الغذائية في شمال إفريقيا، سيادة) أو في القارات الأخرى. كما أن العقبات التي واجهتها هذه القوافل تحيل أيضاً على القيود التي تفرضها سلطات بلدان إفريقية مختلفة على التنقل داخل إفريقيا.
وضعت لوحات توجيه أشغال المنتدى الاجتماعي العالمي في الحرم الجامعي الشاسع على عجل، وفي ظروف بالغة الصعوبة، خلال ليلة 5 إلى 6 غشت/أغسطس. وبذل المتطوعون المحليون والدوليون الشجعان أقصى ما في وسعهم كي ينطلق المنتدى بتأخير يومين. ونشكرهم على ذلك بحرارة.
ومع ذلك، عقدت مئات الأنشطة حول مواضيع بالغة التنوع. لكن غياب جهد حقيقي لتجميع الأنشطة التي تتناول مواضيع متقاربة جعل الالتقاءات بين مختلف الحركات صعبة للغاية. ولم تُنظَّم بشكل وحدوي من طرف المنظمات الأعضاء في المجلس الدولي للمنتدى سوى بضع ندوات كبرى جمعت عدداً مهماً من المشارِكات والمشارِكين.
في إطار برنامج المنتدى الاجتماعي العالمي، حضرت الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية (CADTM) بوفد من نحو أربعين شخصاً قُدموا من حوالي 25 بلداً في أربع قارات. وكان المندوبون والمندوبات الأفارقة الأكثر عدداً بفارق كبير.
نظمت الشبكة نحو اثني عشر نشاطاً عمومياً بين 5 و8 غشت/أغسطس. وجمع أهمها، المخصص لأزمة الدين الجديدة، حوالي 150 مشارِكة ومشارِكاً. وقد عُقد في 5 غشت/أغسطس في قاعة خاصة بأحد الفنادق، ما دام المنتدى لم يكن قد رُخّص له بعد في ذلك اليوم. ووقف المتدخلون والمتدخلات على موجة جديدة من فرط مديونية الجنوب العالمي. فالمبالغ المسدَّدة باتت تفوق التمويلات الجديدة: التحويلات الصافية سالبة، أي أن البلدان المَدينة هي التي تموّل دائنيها، على حساب تقليص النفقات في الصحة والتعليم والخدمات العمومية عموماً. ويرافق هذا التوجه تعميق الشروط التي يفرضها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي — تقشف في الميزانية، ورفع الضرائب غير المباشرة التي تمس أساساً الطبقات الشعبية، وتجميد الأجور، وخصخصة. وفي مواجهة هذا الوضع، أعاد المشارِكون والمشارِكات التأكيد على المطالب التي ترفعها الشبكة: إنجاز عمليات تدقيق الدين بمشاركة المواطنات والمواطنين، والتعليق الفوري للسداد دون غرامات، وإلغاء الديون غير الشرعية وغير القانونية والكريهة وغير القابلة للتحمل.
وفي اليوم نفسه، نُظمت ندوتان أخريان للشبكة: واحدة حول الاعتداءات على حقوق المهاجِرات والمهاجِرين بتنظيم مشترك مع «أطاك إسبانيا»، جمعت نحو 90 مشارِكة ومشارِكاً، والثانية حول النضالات النسوية في إفريقيا، بحضور نحو ستين شخصاً.
وابتداءً من 6 غشت/أغسطس، بعد الترخيص المتأخر الذي منحته السلطات، تمكّنت الشبكة، شأنها شأن باقي المنظمات المشارِكة في المنتدى، من تنظيم أنشطتها في الحرم الجامعي طيلة ثلاثة أيام. وجمع بعضها نحو ستين مشارِكة ومشارِكاً، بينما عرفت أنشطة أخرى حضوراً أكثر محدودية. وإجمالاً، حضر أكثر من 500 شخص مختلف الندوات التي نظمتها الشبكة بين 5 و8 غشت/أغسطس.
وأخيراً، خلال ندوة كبرى نُظمت في 6 غشت/أغسطس بشكل وحدوي من طرف المنظمات الأعضاء في المجلس الدولي للمنتدى، دُعيت سولانج كوني، من ساحل العاج، ممثِّلةً لشبكة اللجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية، إلى تناول الكلمة ضمن المتحدِّثات الرئيسيات الأربع، أمام جمهور يفوق 600 شخص.
ورغم العقبات الهائلة التي فرضتها السلطات البنينية، أتاحت تعبئةُ المنظمات المحلية والإفريقية والدولية انعقادَ المنتدى. لكن حجم العراقيل، وغياب التواصل العمومي، وعمليات المنع من الدخول، والقيود المفروضة على المشارِكات والمشارِكين، حدّت بعمق من مداه. وأبعد من حصيلة هذه الدورة، تشكل هذه الأحداث تحذيراً جدياً بشأن تدهور الفضاء الديمقراطي والحريات العامة في بنين.
رغم الصعوبات، تكررت في العديد من الأنشطة مجموعةٌ من الملاحظات والانشغالات. فقد أكد عدد كبير من المشارِكات والمشارِكين على الوعي بمنعطف عالمي يتسم بتصاعد القمع والاستبداد، وببروز أزمة دين جديدة، وبتفاقم الاختلال المناخي الذي يمس فعلاً مئات الملايين من الناس، إضافة إلى الهشاشة المستمرة لأنظمة الصحة. وأُثير بالخصوص تقدّم فيروس إيبولا في شرق الكونغو: وهو مرض فتاك توليه شركات الأدوية اهتماماً محدوداً جداً، بسبب ضعف المردودية التجارية للعلاجات واللقاحات الموجَّهة للساكنة المعنية.
كما تناولت النقاشات التجريم المتزايد لمجتمع الميم بمختلف هوياته الجندرية وتوجهاته الجنسية، وكذا قمع الأشخاص المهاجرين، الذي احتل مكانة مهمة في النقاشات.
غير أن العراقيل التي فرضتها السلطات البنينية لا تفسّر كل شيء، وسيكون من المريح الاكتفاء بذلك. ففي مواجهة سلطة كانت تمنع المنتدى، ثم تفتح مجالاً للأمل، ثم تمنع من جديد، ظل الجواب هو التشاور وانتظار تراجعها، دون تبنّي موقف حازم علناً يجعل ما كان يجري واضحا. أما الاختيار ، وهو مفهوم، بعدم تسميم المفاوضات الجارية فقد دُفع ثمنه بغياب التواصل: فلا المجتمع الجامعي داخل الحرم، ولا ساكنة كوتونو، ولا الرأي العام الدولي، تمكنوا من الفهم أو رد الفعل أو الضغط في اللحظة التي كان يمكن أن يكون لذلك فيها وزن. وهكذا جرى تسهيل الهدف الذي كانت تنشده السلطات: منتدى غير مرئي، مفكَّك، ومعزول عن المجتمع البنيني.
لا يتعلق الأمر بالاكتفاء بالتشخيص.
الخطوة الأولى هي التضامن. تعبّر شبكة اللجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية عن امتنانها ودعمها الكامل لكل من حملوا هذا المنتدى الاجتماعي العالمي على أكتافهم: المنظمات البنينية التي تولّت التحضير تحت الضغط، والمتطوعات والمتطوعين الذين اشتغلوا طيلة ليلة 5 إلى 6 غشت/أغسطس لجعل الحرم الجامعي صالحاً للاستعمال، والمندوبات والمندوبين الذين مُنعوا ورُحِّلوا من طرف السلطات البنينية، و500 مشارِكة ومشارِك في القوافل حُوصروا على الحدود وبلغوا كوتونو بفضل عنادهم وقدرتهم التفاوضية وشاركوا بفعالية في المنتدى. فهؤلاء هم من سيبقون في عين المكان بعد مغادرة الوفود الأجنبية، وهم من قد سيدفعون الثمن: ستقف الشبكة إلى جانبهم وسترد علناً على أي إجراء انتقامي أو متابعة أو ترهيب يستهدفهم.
والخطوة الثانية مطلبٌ موجَّه إلى السلطات البنينية: رفع المتابعات والضغوط التي تستهدف الأشخاص والحركات المحلية، وتعويض مصاريف السفر للأشخاص الذين مُنعوا ورُحِّلوا نحو بلدانهم الأصلية، وضمان الحق في التجمع والتظاهر.
أما الخطوة الثالثة فتعود إلى المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي، الذي عليه أن يستخلص دروس كوتونو في الأشهر المقبلة، سواء بخصوص معايير اختيار البلد المضيف أو بخصوص الوسائل السياسية التي يمنحها المسار لنفسه لتفادي تكرار التجربة البنينية. وستشارك شبكة اللجنة إلغاء الديون غير الشرعية في هذا المسار، حاملةً القضايا التي تشكل أساس تعبئتنا أصلاً: أزمة الدين الجديدة، وحقوق الأشخاص المهاجرين، والسيادة على الأرض والماء وعلى كل الموارد الطبيعية والخيرات المشتركة، والنضالات النسوية، والأممية، ومناهضة الإمبريالية، ومناهضة الفاشية، ومناهضة الرأسمالية، والاشتراكية الإيكولوجية، وإنهاء كل أشكال الاضطهاد.
12 غشت/أغسطس 2026
رابط المقال بالفرنسية
رابط المقال بالإنجليزية
رابط المقال بالإسبانية
ظهرت المقالة حصيلة المنتدى الاجتماعي العالمي بكوتونو (بنين) أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة سبتة: الحدود المُعسكَرة لأوروبا تقتل — لنوقف جعل شعوب الجنوب حرّاسًا للبؤس الذي يُفرض عليها أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>كوتونو، 05 غشت/ أغسطس 2026
تتابع الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM بسخط عميق وحزن بالغ المأساة التي وقعت في أواخر يوليوز/تموز ومطلع غشت/أغسطس 2026 على الحدود بين المغرب ومدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية.
ففي غضون أيام قليلة، حاول عشرات الآلاف من الأشخاص — تتراوح التقديرات بين 60 ألفًا و80 ألف شخص حسب المصادر — عبور الحدود، في أكبر حركة عبور جماعي تُسجَّل في هذا المكان على الإطلاق. والحصيلة الإنسانية ثقيلة وما تزال تتفاقم: فقد أعلنت السلطات الإسبانية عن سقوط 72 قتيلًا مؤكدًا على الأقل حتى 2 غشت/أغسطس، وهو رقم ارتفع إلى 88 بحسب مشرحة سبتة، في حين لم تعترف وزارة الداخلية المغربية رسميًا سوى بـ11 حالة وفاة. وهذا التباين المذهل بين الحصيلتين يكفي وحده للتعبير عن الاحتقار الذي تُعامَل به هذه الأرواح البشرية من قِبل أجهزة الدولة على الضفتين.
وفي مدينة فنيدق المغربية الحدودية، قمعت قوات الأمن بعنف الأشخاص المرشحين للهجرة: خراطيم المياه، الغاز المسيل للدموع، واستخدام القوة ضد حشود كان من بينها قاصرون. وجرى اعتقال عشرات الأشخاص، من بينهم فتيات وقاصرون، ويتابعون قضائيا. أما على الجانب الإسباني، نُشر الجيش لتعزيز الحرس المدني ورُكّب حاجز عائم قبالة كاسر الأمواج بمنطقة طرايال، ووثّقت منظمة العفو الدولية انتهاكات ارتكبتها القوات الإسبانية، بما في ذلك عمليات ترحيل سريعة لقاصرين/ات غير مصحوبين/ات. أما الحكومة المغربية، فقد اختارت نفي أي مسؤولية، معزيةً التدفق إلى التضليل الإعلامي عبر الإنترنت وشبكات التهريب، دون أن تُساءِل نفسها عن الدور البنيوي الذي تلعبه منذ سنوات كمقاول أمني فرعي لحدود أوروبا.
وتكرر المنطق القمعي نفسه على بُعد مئات الكيلومترات، في منطقة الناظور ومدينة مليلية. فمنذ 30 يوليوز، حاول مئات الشبان، من بينهم قاصرون كثر، اقتحام معبر بني أنصار الحدودي أو الوصول إلى مليلية عبر الميناء. وبحسب الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أفضت هذه المحاولات إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، خلّفت عددًا كبيرًا من الجرحى، وإحراق عدة مركبات، واعتقال عدد كبير من الأشخاص. وقد فتحت المحكمة الابتدائية بالناظور منذئذ متابعات قضائية في حق نحو خمسين شخصًا — تتفاوت الأرقام بين 40 و52 حسب المصادر — يُحاكمون وفق مسطرة التلبس بخصوص وقائع مرتبطة بهذه الأحداث. وقد نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسياسات الدولة وطالبت، كما فعلت بخصوص سبتة، بفتح تحقيق مستقل. وتؤكد هذه الأحداث أن القمع والتجريم يطالان مجمل نقاط العبور نحو الجيوب الإسبانية، وليس فقط محور فنيدق-سبتة.
تندرج هذه المأساة ضمن سياق سياسي محدد: ففي 26 مارس 2026، صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية واسعة على لائحة تنظيمية جديدة بشأن «الترحيل» تُشدّد بقوة قواعد الطرد، إذ تمدد مدة الاحتجاز الإداري إلى 24 شهرًا، وتُنشئ «مراكز ترحيل» خارج الاتحاد الأوروبي، وتفرض الاعتراف الآلي بقرارات الطرد بين الدول الأعضاء، وتُقيّد حق الطعن الموقِف للتنفيذ. وقد مرّ هذا النص القانوني بفضل تحالف غير مسبوق بين اليمين التقليدي وعدة أحزاب أوروبية من أقصى اليمين (أحزاب جورجيا ميلوني وجوردان بارديلا وحزب البديل من أجل ألمانيا)، رغم معارضة اليسار والخُضر والليبراليين — وهو ما يؤكد أن اليمين الأوروبي لم يعد يتردد في التحالف مع أقصى اليمين متى تعلق الأمر بتشديد سياسة الهجرة.
وجاء رد فعل المؤسسات الأوروبية على أحداث سبتة امتدادًا لنفس التوجه. ففي اجتماع طارئ عُقد يوم 4 غشت/أغسطس، اعتبر وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي أن أوروبا «اجتازت الاختبار» فيما يخص صمود حدودها الخارجية، دون أن تُطرح للنقاش أي مراجعة لسياسة تفويض مراقبة الحدود إلى دول الجوار. وطالبت اثنتان وعشرون دولة عضوًا بتعزيز حماية الحدود الخارجية، وأعادت إيطاليا مؤقتًا فرض مراقبة على حدودها مع إسبانيا، وقدّمت رئيسة المفوضية الأوروبية هذه الأزمة باعتبارها «إنذارًا» يستدعي مزيدًا من الوسائل الأمنية — ولم تقدمها البتة كإشارة على انهيار وشيك لهذا النظام. في المقابل، ولا كلمة واحدة عن عشرات القتلى، ولا عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع عشرات الآلاف من الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم في غضون أيام قليلة.
تجدد الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM تضامنها الكامل مع التحليل الذي قدمته منظمتها العضو أطاك المغرب في بيانها الصادر بتاريخ فاتح غشت/ أغسطس 2026: فما جرى في سبتة وفنيدق لا يندرج في خانة «تدفق بسيط لمهاجرين/ات في وضعية غير نظامية»، بل هو انهيار لنظام حدودي بُني على مدى سنوات من طرف الاتحاد الأوروبي والدولة المغربية، عبر التعاون الأمني والتمويلات والعسكرة. فمنذ سنوات عديدة، يعمل الاتحاد الأوروبي على تفويض مراقبة حدوده إلى بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، محوّلًا بذلك المغرب إلى طوق أمني متقدم مكلّف بمنع الراغبين/ات في الهجرة من بلوغ أوروبا — بما في ذلك عبر تقييد حرية التنقل نحو المناطق الحدودية داخل التراب الوطني نفسه. ولا يمكن لــ «حالة الطوارئ» غير المعلنة أن تُشرعن العنف الذي تمارسه الدولة. أما المعلومات التي تتحدث عن إطلاق نار تحذيري وإصابات خطيرة، فيجب أن تكون موضوع تحقيق مستقل ونزيه وشفاف، يتيح تحديد المسؤوليات على كل المستويات.
تكرر الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM تأكيدها: إن عشرات الآلاف من الأشخاص لا يستيقظون صباحًا ليقرروا، بين عشية وضحاها، المخاطرة بحياتهم في البحر أو مواجهة الغاز المسيل للدموع. فما تكشفه أحداث سبتة هو حجم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها الطبقات الشعبية المغربية، وبشكل أوسع، طبقات شعوب الجنوب عمومًا: بطالة جماهيرية، هشاشة، تفاوتات متنامية، وتركّز الثروات في أيدي أقلية. ولا يمكن فصل هذا النظام الحدودي عن السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي تفرضها على بلدان الجنوب المؤسسات المالية الدولية — وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي — عبر المديونية والتقشف والخوصصة وتفكيك الخدمات العمومية. وهذه السياسات تُدمّر آفاق الشغل اللائق، لا سيما بالنسبة للشباب والنساء، وتحوّل الهجرة عالية المخاطر إلى المنفذ الوحيد الظاهر أمام غياب أي أفق للمستقبل.
إن نظام الحدود هذا يعني أيضًا فرض التأشيرات التي أصبحت بعيدة المنال بالنسبة للطبقات الشعبية، وإغلاق المسالك القانونية والآمنة للتنقل، والعسكرة الممنهجة التي تحوّل البحر إلى الملاذ الأخير. فهذا النظام هو الذي يقتل — لا الأشخاص الذين يحاولون تجاوزه.
لن تضع الجدران، ولا الحواجز العائمة، ولا «مراكز الترحيل»، حدًا لمآسي الهجرة. فهذه المآسي نتاج نظام رأسمالي مُعولم قائم على النهب والمديونية وعلاقات الهيمنة والتفاوتات بين الشمال والجنوب. ولن تضع حدًا لها سوى العدالة الاجتماعية والاقتصادية والإيكولوجية والمناخية — لا عسكرة الحدود.
اعتمدته الجمعية العالمية الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM
كوتونو، 5 غشت/ أغسطس 2026
ظهرت المقالة سبتة: الحدود المُعسكَرة لأوروبا تقتل — لنوقف جعل شعوب الجنوب حرّاسًا للبؤس الذي يُفرض عليها أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة منع عملي للمنتدى الاجتماعي العالمي بكوتونو (البنين) من 4 الى 8 غشت/أغسطس 2026 أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>يواجه المنتدى الاجتماعي العالمي بكوتونو (البنين)، صعوبات تتمثل في منع الحكومة الجديدة في البنين:
وصول قوافل المشاركين/ات قادمة من عدة بلدان غرب افريقيا، ولم يسمح لها بمواصلة سيرها نحو مكان المنتدى الاجتماعي العالمي، وفرضت عليها السلطات العودة الى بلدانها.
وفود أجنبية بعد وصولهم الى مطار كوتونو وطردهم.
مسيرة افتتاح المنتدى التي كانت مبرمجة يوم الثلاثاء 4 غشت، ولم تكن هناك أي تعبئة في الشارع.
كما واصلت ضغوطاتها على اللجنة المنظمة وعلى الكلية التي كانت ستستقبل المنتدى بضرورة التوفر على رخصة رسمية من السلطات العليا في البنين لتنظيم لهذا الحدث.
كل إجراءات المنع هذه، أدت الى ارتباك التنظيم، والبرنامج، وورشات المنتدى الاجتماعي العالمي، وهذه هي غاية حكومة البنين. فالرئيس الحالي روموال وادانيي، الذي تولى السلطة منذ 24 مايو 2026 خلفا لباتريس تالون بعد فوزه في انتخابات 12 أبريل 2026 كمرشح مدعوم من الأغلبية الحاكمة، يواصل نهج التضييق السلطوي الذي ميز سلفه. كما عُرف روموال وادانيي بكونه المهندس الرئيسي للسياسة الاقتصادية الليبرالية التي انتهجها الرئيس السابق تالون طيلة عقد كامل (2016-2026)، إذ شغل منصب وزير الاقتصاد والمالية طوال هذه الفترة، وقاد إصلاحات ليبرالية هيكلية متتالية، وفتح الاقتصاد على الأسواق المالية الدولية عبر إصدارات سندات سيادية، وبرنامجًا ممتدًا مع صندوق النقد الدولي.
يكشف هذا القرار حجم الخوف من فضاء يجمع الحركات الاجتماعية والنقابية والنسوية والمدافعين عن حقوق الإنسان في إفريقيا. إنه اعتداء سياسي سافر على حق الشعوب في التنظيم، ومحاولة لإسكات الأصوات المناضلة وإخضاع القارة لإملاءات الهيمنة والاستبداد.
أمام هذه الصعوبات، وهذا المنع العملي لأشغال المنتدى الاجتماعي العالمي، قررت الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM وضع برنامج لمواصلة أنشطتها الخاصة، في الفندق الذي حجزته سلفا لمحطاتها التنظيمية، وتوسع الدعوة للمشاركة فيها.
البرنامج:
الاربعاء 5 غشت
أزمة ديون عالمية جديدة: من الجنوب إلى الشمال
سياسات لا إنسانية تجاه المهاجرين/ات: اليمين المتطرف، الإجراءات القمعية المتشددة، والمقاومات
نضالات النساء ضد القروض الصغرى المجحفة والديون غير الشرعية
الخميس 6 غشت
الأممية الفاشية الجديدة: ترامب، ميلي، بولسونارو، كاست، واليمين المتطرف الأوروبي
المقاومات في أفريقيا جنوب الصحراء: حصيلة وآفاق
حصيلة وآفاق بعد المؤتمر الأول المناهض للفاشية والإمبريالية في بورتو أليغري (البرازيل) من 26 إلى 29 مارس 2026
الجمعة 7 غشت
هل تشكل بريكس بديلا عن الرأسمالية والامبرياليات والفاشية الجديدة؟
الاستحواذ الإمبريالي على الموارد الطبيعية: شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، فنزويلا، أوكرانيا
احتجاجات جيل زد: المغرب، نيبال، بنغلاديش، كينيا؟
مبادلات “الديون مقابل الطبيعة“: حل أم فقدان للسيادة؟
ظهرت المقالة منع عملي للمنتدى الاجتماعي العالمي بكوتونو (البنين) من 4 الى 8 غشت/أغسطس 2026 أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة البيان الختامي للجمعية العامة العالميةشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية المنعقدة بكوتونو (البنين) من 31 يوليوز/تموز إلى 3 غشت/ أغسطس 2026 أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>بيان اعتمدته الجمعية العامة العالمية للشبكة الدولية لـلجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM يوم 3 غشت/أغسطس 2026 بكوتونو (البنين)
الرابط بالفرنسية
الرابط بالإنجليزية
ظهرت المقالة البيان الختامي للجمعية العامة العالميةشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية المنعقدة بكوتونو (البنين) من 31 يوليوز/تموز إلى 3 غشت/ أغسطس 2026 أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة اختتام أشغال المؤتمر الوطني الثامن لجمعية أطاك المغرب أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>شهد المؤتمر حضورا وتضامنا واسعا من ممثلات وممثلي الأحزاب والنقابات والجمعيات والتنسيقيات والحركات الاحتجاجية، إلى جانب شخصيات مناضلة، أكدوا جميعهم على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق والعمل الوحدوي في مواجهة الاستبداد والسياسات النيوليبرالية والتطبيع.
كما عبر المؤتمر عن اعتزازه بالتضامن الذي حظيت به الجمعية من الهيئات التي احتضنت أنشطتها، ومن مختلف المنظمات والأفراد داخل المغرب وخارجه، وخاصة رفيقات ورفاق شبكة CADTM في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، الذين جددوا دعمهم الأممي لنضالات الجمعية.
وصادق المؤتمر على التقريرين الأدبي والمالي، وعلى الأوراق المرجعية المؤطرة لعمل الجمعية خلال المرحلة المقبلة، والتي تناولت قضايا المديونية، واتفاقيات التبادل الحر، والسيادة الغذائية، والعدالة البيئية، والنضال النسائي، والحروب والعسكرة، إضافة إلى القانونين الأساسي والداخلي.
وفي ختام أشغاله، انتخب المؤتمر سكرتارية وطنية جديدة جاءت على الشكل التالي:
الكاتب العام: أزيكي عمر
نائبة الكاتب العام: أقراب صفاء
أمينة المال: بلمداحي فاطمة
نائبة أمين المال: المنضور أسماء
المستشارون/ات المكلفون/ات بمهام:
الشركي كنوني يوسف، الزكاري محمد، اقلالوش محمد.
كل التوفيق للسكرتارية الوطنية الجديدة، وعبرها كل مناضلات ومناضلي جمعية أطاك CADTM المغرب في مواصلة النضال من أجل السيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية والبيئية، وتعزيز المقاومات الشعبية.
ظهرت المقالة اختتام أشغال المؤتمر الوطني الثامن لجمعية أطاك المغرب أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة مؤتمر بورتو أليغري لمناهضة الفاشية ومن أجل سيادة الشعوب بعض خصوصيات قضايا السيادة الغذائية والبيئية في السياق الحالي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط/المنطقة العربية أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ويدعو إلى بناء حركة واسعة ضد الفاشية والإمبريالية، وإلى تضامن جديد بين الشعوب، من أجل تغيير شامل وجذري، نسوي واشتراكي-بيئي.
=============
أود أولاً أن أشكر منظمي/ات هذا المؤتمر، خاصة رفاقنا ورفيقاتنا في البرازيل، الذين أتاحوا لنا فرصة التواجد هنا بينكم لمناقشة وتبادل تجاربنا حول النضال ضد الفاشية والإمبريالية.
أنا نقابي في القطاع الزراعي، وأساهم بشكل خاص في تنظيم العاملات والعمال الزراعيين في قطاع الزراعة الموجهة للتصدير.
كنت أنشط في نقابة منضوية ضمن حركة نهج المزارعين الدولية (لافيا كامبسينا) والتي نسّقنا معها عديد من الأنشطة. وابتداءً من يوليوز 2017، أطلقنا شبكة شمال إفريقيا للسيادة الغذائية، التي تُعرف الآن باسم شبكة “سيادة” من أجل سيادة الشعوب على الغذاء والموارد، وهي اليوم حاضرة عبر عدة منظمات في عدد من بلدان المنطقة الناطقة بالعربية.
كما أنني أشارك في هذا المؤتمر ككاتب عام جمعية أطاك المغرب، وهي عضو في الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM، ونتقاسم جزءًا من مهام السكرتارية الدولية لهذه الشبكة مع لجنة CADTM ببلجيكا.
أنا قادم من المغرب، وهو بلد من القارة الإفريقية المعروفة بكونها من أكثر المناطق تضررا من التغير المناخي، رغم أن انبعاثاتها من غازات الدفيئة ضعيفة جدا. كما تشهد هذه القارة حركة واسعة للاستيلاء على الأراضي من قبل الشركات متعددة الجنسيات والقوى الكبرى في الشمال.
وأنا أيضا عضو في تنسيقية شبكة CADTM في إفريقيا، التي تضم حوالي عشرين منظمة في نحو خمسة عشر بلدًا، وهي ممثلة معنا في هذا المؤتمر بوفد مهم.
يقع المغرب في شمال إفريقيا المرتبط بشكل وثيق، لأسباب تاريخية ولغوية، بالمنطقة المسماة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، أو بشكل أوسع المنطقة العربية. هذه المنطقة من القارة تتأثر مباشرة بما يحدث في الشرق الأوسط، الذي يشكل نواة الرأسمالية الأحفورية العالمية ويضم احتياطيات كبيرة من الطاقة الأحفورية، خاصة النفط. ولهذا السبب، تعد هذه المنطقة أيضا في قلب الحروب الإمبريالية.
إن الإبادة الصهيونية في غزة، بتداعياتها الجيوسياسية وامتداداتها العالمية، تحدد الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذه المنطقة.
كما أن الاعتداءات الإمبريالية الجارية ضد إيران وتدمير البنى التحتية النفطية تؤدي إلى انبعاث سحب سامة للغاية، مما يعرّض السكان للخطر ويلوثهم.
وتؤدي هذه الحروب إلى تدمير الأراضي الزراعية، وهي مصادر أساسية للتغذية، وكذلك الموارد المائية. كما يُستخدم تدمير المياه الصالحة للشرب كأداة حرب وحشية في منطقة تُعد من بين المناطق الأكثر جفافا في العالم. ومن ثم، يصبح من الصعب جدا الحديث عن المسألة الزراعية والسيادة الغذائية في هذه البلدان التي تعيش حالة حرب (فلسطين، لبنان، العراق، اليمن، سوريا، السودان، ليبيا)، حيث يفر السكان في موجات هجرة جماعية ويعانون من مجاعات خطيرة للغاية غالبا ما يتم التقليل من شأنها.
أما البلدان التي يُفترض أنها تتمتع بنوع من الاستقرار السياسي والاجتماعي، مثل المغرب ومصر وتونس، فهي تعاني من تبعية غذائية حادة، مرتبطة بسياسات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي التي تُفقِر صغار المزارعين.
لقد خاضت شعوب المنطقة نضالات ضد هذه السياسات الليبرالية التبعية، وانخرطت في انتفاضات منذ سنة 2011 فيما يُعرف بـ “الربيع العربي”، مطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة. وكان الخبز أيضا مطلبا مركزيا في هذه التحركات.
لسوء الحظ نمر اليوم من طور من الثورة المضادة، التي تعمقت خاصة منذ أزمة كوفيد-19 سنة 2020، والتي يتمثل الفاعلون الرئيسيون فيها في:
تضاف التداعيات المؤلمة لهذه الثورة المضادة إلى تلك الناجمة عن الأزمة العالمية للرأسمالية وحروبها. وتعاني الطبقة العاملة وصغار المزارعين والطبقات الشعبية من ارتفاع عام في أسعار المواد الغذائية والخدمات، في حين تنخفض المداخيل بشكل حاد وترتفع البطالة، خاصة بين الشباب والنساء.
تواصل الشعوب نضالاتها على الرغم من غياب آفاق سياسية واضحة. كما توجد أيضا تعبئات في الأرياف في بعض البلدان (مصر، تونس، المغرب…)، لكن بخلاف قارات أخرى، تتميز المنطقة العربية بضعف وتشتت حركات المزارعين، التي تجد صعوبة في التنظيم على الصعيدين الوطني والإقليمي.
ويهيمن داخل الصف اليساري التيارات الاجتماعية-الليبرالية، بينما تواجه تيارات اليسار الجذري صعوبات كبيرة.
في هذا السياق العام، يكمن التحدي الكبير اليوم في بناء وإعادة بناء حركة قوية لاستعادة أراضينا، سواء تلك التي دمرتها الحروب أو التي استولت عليها الشركات متعددة الجنسيات ورأس المال الكبير، وكذلك مواردنا المائية.
إن أزمتنا الغذائية والبيئية مرتبطة بأزمة الرأسمالية على المستوى العالمي، وهو ما يطرح تحديات كبرى أمام جميع حركات النضال.
نأمل اليوم أن يشكل مؤتمر بورتو أليغري ضد الفاشية ومن أجل سيادة الشعوب نقطة انطلاق لحركة واسعة ضد الفاشية والإمبريالية، ومن أجل تضامن جديد بين الشعوب، قائم على إعادة صياغة مطالبها في مجال السيادة.
كما نأمل أن يشكل منعطفا لإعادة بناء أممية الشعوب، وتوسيع نضالاتها ضد الأزمات متعددة الأبعاد للرأسمالية، من أجل تحقيق تحول شامل وجذري، نسوي واشتراكي-بيئي.
بقلم : عمر أزيكي
الكاتب العام لجمعية أطاك CADTM المغرب
28 مارس 2026
ظهرت المقالة مؤتمر بورتو أليغري لمناهضة الفاشية ومن أجل سيادة الشعوب بعض خصوصيات قضايا السيادة الغذائية والبيئية في السياق الحالي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط/المنطقة العربية أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة الترامبية هي الحرب! أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>يشكل نشر «استراتيجية الأمن القومي 2025» (NSS 2025) في 5 دجنبر 2025، والتي تلاها في يناير 2026 نشر «استراتيجية الدفاع الوطني» (NDS 2026)، تطورا كبيرا في الصياغة الرسمية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. وإذا كانت عقيدة مونرو قد شكّلت لفترة طويلة مرجعا ضمنيا لهيمنة الولايات المتحدة على الأميركيتين، فإن إدارة ترامب تقدم اليوم نسخة صريحة ومعلنة ومُعسكرة منها. فما كان سابقا ممارسة هيمنية غالبا ما تُخفى وراء خطاب التعددية والديمقراطية أو «الأمن الجماعي»، أصبح اليوم يُقدَّم من طرف الولايات المتحدة كحق حصري في السيطرة الاستراتيجية على مجمل نصف الكرة الغربي.
في 2025-2026، يرى ترامب أن أي حضور استراتيجي أو اقتصادي أو تكنولوجي لقوة منافسة — وخاصة الصين — في نصف الكرة الغربي يُعد تهديدا مباشرا لأمن الولايات المتحدة، ويجب منعه أو تفكيكه.
وتؤكد «استراتيجية الأمن القومي 2025»:
«على جميع البلدان أن تواجه الخيار التالي: هل تريد العيش في عالم تقوده الولايات المتحدة، مكوَّن من دول ذات سيادة واقتصادات حرة، أم في عالم موازٍ تخضع فيه لتأثير دول تقع على الطرف الآخر من العالم؟»
وفي هذا الوثيقة، يؤكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تواجه أي تهديد عسكري جدي. ومع ذلك، يواصل استخدام ذريعة تهديدات مزعومة لأمن البلاد لتبرير ما لا يمكن تبريره.
إن اعتداءات الولايات المتحدة على جيرانها في الأميركيتين ليست جديدة، لكن من النادر أن يعبّر رئيس أمريكي بهذه الصراحة والفظاظة عن إرادته في الهيمنة الكاملة وحقه في استخدام القوة متى شاء لتحقيق الأهداف التي يعتبرها تخدم مصالح سكان الولايات المتحدة.
وفي وثيقة «استراتيجية الدفاع الوطني» المنشورة في 23 يناير 2026 من طرف وزارة الحرب (كذا!)، يهدد البنتاغون صراحة دول نصف الكرة الغربي بعمليات مماثلة لتلك التي نُفذت في 3 يناير 2026 ضد فنزويلا:
«سننخرط بحسن نية مع جيراننا، من كندا إلى شركائنا في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، لكننا سنحرص على أن يحترموا ويقوموا بدورهم في الدفاع عن مصالحنا المشتركة. وعندما لا يفعلون ذلك، سنكون مستعدين لاتخاذ إجراءات محددة وحاسمة تخدم بشكل ملموس مصالح الولايات المتحدة».
في يناير 2026، وبعد الاعتداء العسكري على فنزويلا واختطاف واحتجاز الرئيس الفنزويلي وزوجته، هدد ترامب غوستافو بيترو بأنه سيكون التالي. وقد نقلت عدة وسائل إعلام هذه التهديدات.
وبعد أن شجعه نجاح عمليته على الصعيد العسكري، وكذا احتجاجات دولية رسمية ضعيفة للغاية بالنظر إلى خطورة ما ارتكبه في فنزويلا، قررترامب تشديد السياسة التي ينتهجها ضد كوبا منذ ولايته الأولى. فمنذ نهاية يناير 2026، سعى إلى خنق اقتصاد الجزيرة بالكامل عبر وقف كلي أو شبه كلي لإمدادات الوقود الضرورية لإنتاج الطاقة.
وهكذا تمثل «لازمة ترامب» لعقيدة مونرو تحولا مهما بطابعه الصريح وبالمكانة المركزية التي يمنحها للأداة العسكرية. فبينما كانت الإدارات السابقة تفضّل الآليات الاقتصادية أو الدبلوماسية أو السرية — زعزعة الاستقرار، تدريب وتمويل المرتزقة، الاغتيالات غير المعلنة — فإن وثيقتي استراتيجية الأمن القومي NSS 2025 واستراتيجية الدفاع الوطني NDS 2026 تعلنان دون مواربة الاستعداد لاستخدام القوة المسلحة كأداة عادية لإدارة الشؤون الإقليمية. وتُجسد عملية فنزويلا في يناير 2026 والتهديدات العلنية لدول أخرى — كوبا، كولومبيا، المكسيك، البرازيل — هذه الإرادة في الترهيب الاستراتيجي.
من ناحية، يتهم ترامب دون دليل نيكولاس مادورو بالاتجار بالمخدرات، ويتهم غوستافو بيترو بعدم اتخاذ إجراءات ضد تهريب المخدرات. ومن ناحية أخرى، منح في 1 دجنبر 2025 عفوًا رئاسيا كاملا للرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هرنانديز (تولى منصبه من 2014 إلى 2022)، الذي كان يقضي في الولايات المتحدة حكمًا بالسجن لمدة 45 سنة. وقد أدانته العدالة الفيدرالية الأمريكية بعد محاكمة أمام هيئة محلفين بتهمة تهريب أكثر من 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة وحماية أباطرة المخدرات مقابل ملايين الدولارات من الرشاوى في واحدة من أكبر قضايا الاتجار بالمخدرات في التاريخ الحديث. بهذا السلوك، يسعى ترامب إلى إظهار أنه قادر على إنقاذ رؤساء الدول الأجنبية المطيعين له مهما كانت جرائمهم. كما أراد التدخل في السياسة الداخلية لهندوراس، ونجح في إيصال مرشحه «نصري عصفورة» إلى الرئاسة في انتخابات نونبر 2025.
في المقابل، ومنذ غشت 2025، تعرضت عشرات القوارب لهجمات في المياه الدولية في البحرالكاريبي وشرق المحيط الهادئ من قبل الجيش الأمريكي، بذريعة مكافحة المخدرات. وقد قُتل أكثر من 130 شخصا من ركاب هذه القوارب بين سبتمبر 2025 ومنتصف فبراير 2026 دون نشر أي دليل على تورطهم ودون أي شكل من المحاكمة. وبأمر من ترامب لم تقم القوات الأمريكية بتوقيف هذه القوارب، بل دمرتها بمن فيها. وتُصنف هذه الأفعال كإعدامات خارج القانون من قبل منظمات حقوقية مثل «هيومن رايتس ووتش»، كما أدانها أعضاء في الكونغرس الأمريكي. لم تكن هناك أي تهمة، ولا أي مناقشة، ولا أي قرار قضائي: كان قرار واحد من ترامب كافيا لكي يقوم جيشه بإعدام المجرمين المزعومين دون أي شكل من أشكال المحاكمة، مرتكبا بذلك جرائم حقيقية.
في هذا السياق، شنت القوات الأمريكية في 3 يناير 2026 عملية عسكرية ضد فنزويلا أسفرت عن اختطاف واحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في سجن أمريكي. واتهم ترامب مادورو، ب«الإرهاب المرتبط بالمخدرات» والاتجار بالمخدرات، دون أن تقدم الإدارة الأمريكية أي دليل يدعم هذه الادعاءات. الدافع الحقيقي وراء الهجوم على فنزويلا لا علاقة له بالمخدرات، بل يرتبط بالسيطرة الجيوسياسية على الموارد، خاصة النفط الفنزويلي، أحد أكبر الاحتياطيات في العالم. فالمسألة ليست حربًا على المخدرات، بل إعادة تموقع استراتيجي أمريكي في نصف الكرة الغربي، يركز على الطاقة (والمعادن النادرة في حالة غرينلاند).
وتكشف المقارنة بين هندوراس وفنزويلا بوضوح سياسة «ازدواجية المعايير» الوقحة التي يعتمدها ترامب.
يعاني النظام الرأسمالي على الصعيد العالمي من أزمة، ولم يتمكن من استعادة وتيرة نمو مستدامة، إلى درجة يمكن معها الحديث، كما يفعل الاقتصادي مايكل روبرتس، عن كساد طويل. ومن وجهة نظر الرأسمالية، فإن العجز عن استعادة نمو مستدام يشكّل مشكلة حقيقية لضمان التراكم الكبير للأرباح. وهذه الأزمة، التي تشتد بشكل خاص في القوى الإمبريالية القديمة — أي دول مجموعة السبع — تؤجّج التوترات بين الكتلة التي تهيمن عليها واشنطن من جهة، ومن جهة أخرى الصين التي تحافظ على نمو مستمر رغم تباطؤه.
إن التحضير للصراعات المسلحة الدولية (وتنفيذها) يشكّل جزءا من الردود التي تلجأ إليها الطبقات الرأسمالية من مختلف القوى العظمى بشكل دوري لمواجهة الأزمات الاقتصادية، وللبحث عن التوسع أو الحفاظ على النفوذ. وقد شهدنا ذلك مرارا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وخلال سنة 2025 وحدها، وفي انتهاك للقانون الدولي، لجأت الحكومة الأمريكية بشكل منهجي إلى استخدام القوة، سواء في البحر الكاريبي ضد فنزويلا، أو في اليمن، أو سوريا، أو نيجيريا… دون أن ننسى بالطبع دعمها الثابت للجيش الإسرائيلي ولحكومة نتنياهو ذات التوجهات النيوفاشية في تنفيذ إبادة حقيقية ضد الشعب الفلسطيني. وفي بداية سنة 2026، هاجمت فنزويلا، واختطفت الزوج الرئاسي، وأعلنت سيطرتها على الموارد النفطية للبلاد. وفي نهاية فبراير 2026، هاجمت إيران، بالاشتراك مع إسرائيل التي استهدفت أيضا لبنان. وبالتوازي مع ذلك، وللضغط على حلفائه، يؤكد ترامب أن الولايات المتحدة دفعت فاتورة الدفاع عن حلفائها، وخاصة الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي أواخر يوليو 2025، قامت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بنفسها بإظهار الخضوع عبر توجهها إلى أراضي سيّدها في اسكتلندا، حيث التقت ترامب في ملعب غولف يملكه، لتعِده بأن الاتحاد الأوروبي سيشتري المزيد من الطاقة الأحفورية والمزيد من الأسلحة.
غير أن الادعاء بأن حلفاء الولايات المتحدة، وخاصة أعضاء حلف شمال الأطلسي، قد استفادوا ماليا من «سخاء» واشنطن هو ادعاء زائف تماما. في الواقع تمتلك الولايات المتحدة وسائل تمكّنها من فرض سيطرتها على جزء كبير جدا من العالم. ووفقا للبنتاغون، لديها أكثر من 700 موقع عسكري في 80 بلدا، منها أكثر من 220 قاعدة عسكرية دائمة تضم عددا كبيرا من الجنود (حوالي 250 ألفا). وتمثل القواعد الأمريكية في الخارج 80٪ من مجموع القواعد الأجنبية في العالم.
في وثيقة «استراتيجية الأمن القومي 2025»، يتبنى ترامب، دون الإشارة الصريحة إليها، نظرية «الاستبدال العظيم»، وهي أطروحة تآمرية ذات طابع يميني متطرف واضح. وفي الولايات المتحدة تُعرف بنظرية «الابادة الجماعية للبيض». وبصيغة أخرى، تتقاطع مع أطروحة ستيف بانون، أحد أبرز المنظّرين للترامبية، خاصة في بعدها القومي والسلطوي واليميني المتطرف. يتحدث بانون خصوصًا عن «حرب حضارية»، و«تدمير الغرب»، و«الهجرة الجماعية كسلاح سياسي»، ويدين «النخب المعولمة التي تتواطأ ضد الشعوب».
لم يعد ترامب حاليا يستخدم، في انتقاده للصين أو روسيا، الخطاب المنافق لحقوق الإنسان. والجديد لديه هو التخلي التام عن خطاب تعزيز حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي والمعاهدات الدولية في هذا المجال. وهذا يتماشى مع هجمات وثيقة استراتيجية الأمن القومي لعام NSS 2025 على مؤسسات الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك أعلن ترامب، في 7 يناير 2026، انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، منها 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة.
بينما كانت الإدارات السابقة تمزج بين ممارسة العنف الإمبريالي وخطاب ليبرالي وإنساني، تقطع إدارة ترامب مع هذه الواجهة المنافقة. فقد اختفت تماما من الخطاب الاستراتيجي الرسمي الإشارات إلى حقوق الإنسان، والحقوق الاجتماعية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وسيادتها على مواردها الطبيعية، بل وحتى الإشارة البسيطة إلى التعددية. ذلك أن هذه الحقوق الكونية، المنصوص عليها في مختلف معاهدات الأمم المتحدة، تتعارض مباشرة مع السياسة الدولية لترامب. وقد استُبدلت برؤية للعالم تقوم على «الحقوق الطبيعية الممنوحة من الله»، والسيادة المطلقة للدول المهيمنة، وتراتبية الحضارات، وشرعنة الإكراه العسكري الدائم. تندرج هذه العقيدة في سياق أزمة بنيوية للرأسمالية العالمية، تتسم بكساد طويل، وتنافس محتدم بين القوى العظمى، وعجز القوى الإمبريالية التقليدية في مجموعة السبع عن الحفاظ على هيمنتها الاقتصادية. وأمام التراجع النسبي للولايات المتحدة، تختار واشنطن عمدًا الهروب إلى الأمام عبر النزعة العسكرية وسياسات حمائية عنيفة. وتُصنَّف الصين كخصم رئيسي، ليس لأنها تعارض الرأسمالية العالمية، بل لأنها اندمجت فيها بنجاح، مما يجعلها تنافس التفوق الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي الأمريكي. أما روسيا، باعتبارها قوة إمبريالية من الدرجة الثانية، فتُستخدم كفزّاعة لتبرير تسريع عسكرة أوروبا تحت وصاية الناتو، لكنها لم تعد تُعتبر تهديدا مباشرا لواشنطن.
إن الهيمنة العسكرية، والنهب الاقتصادي، والنزعة الإنتاجوية القائمة على الوقود الأحفوري، وإنكار الأزمة المناخية، تشكّل منظومة متكاملة تخدم مصالح المجمع الصناعي العسكري والطبقة الرأسمالية الأمريكية. وفي مواجهة هذا الانحراف ذي الطابع النيوفاشي على رأس أقوى قوة عسكرية في العالم، يصبح التحدي المطروح أمام القوى التقدمية، والمناهِضة للعسكرة، والمناهِضة للفاشية والعنصرية، والنسوية، والأممية، هو، أكثر من أي وقت مضى ، إعادة بناء التضامن العابر للحدود، والتصدي لجميع أشكال الإمبريالية، والدفاع عن مشروع بديل جذري قائم على السلام، والمساواة في الحقوق، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الشعوب، والحفاظ على شروط الحياة نفسها على كوكب الأرض.
بقلم : إريك توسان
الناطق باسم الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM
المقال منشور في مجلة FALMAG الصادرة بالفرنسية، العدد 162 الصادر في أبريل 2026.
ظهرت المقالة الترامبية هي الحرب! أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة جيل زيد في المغرب: تعبير عن أزمة اجتماعية ودينامية جديدة للتسييس أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>حركة جيل زيد (GenZ 212) هي تعبئة للشباب في المغرب، نشأت على شبكات التواصل الاجتماعي في نهاية شهر شتنبر 2025، وتجسدت لاحقا في مظاهرات في الشوارع بعدة مدن في البلاد. وقد شكّل حدثٌ معيّن حافزا في بروزها: في بداية شهر شتنبر 2025، بمدينة أكادير، توفيت ثماني نساء في المستشفى الكبير الوحيد بالمنطقة، وهو ما سلط الضوء بشكل مأساوي على أزمة النظام الصحي.
تطالب الحركة بتحسين منظومتي الصحة والتعليم، ووضع حد للفساد، وتحقيق توزيع أفضل للثروات. كما تدين الظلم بين الأجيال وبنقص الاستثمارات العمومية في القطاعات الاجتماعية، في الوقت الذي تُخصص فيه ميزانيات كبيرة للبنيات التحتية المرتبطة باحتضان المنافسات الكبرى لكرة القدم.
تشكل هذه الحركة تعبيرا مهمًا عن التحولات الاجتماعية والسياسية الجارية في البلاد. ويحملها أساسا شباب المدن، وتعكس في الآن ذاته غضبا اجتماعيا عميقا وتحمل بوادر إعادة تشكل أشكال التعبئة. هكذا تبدو حركة GenZ 212 كمؤشر كاشف للتوترات التي تعبر المجتمع المغربي، معبّرة في آن واحد عن حجم الأزمة الاجتماعية، وتهميش جزء من الشباب، وكذلك عن بروز أشكال جديدة من التسييس.
معظم الفاعلون والفاعلات في هذه الحركة هم/ن أساسا من شباب، غالبا من حاملي/ات الشهادات، لكنهم يواجهون ظروف عيش هشة. تمس البطالة أكثر من ثلث الشباب على الصعيد الوطني، ويبلغ مستويات أعلى في المدن الكبرى. وحتى عندما يحصلون على شغل، يجد الكثيرون أنفسهم محصورين في قطاعات تتسم بضعف الأجور وهشاشة ظروف العمل، مثل مراكز النداء، والأمن الخاص، والفلاحة، أو الأعمال الصغيرة غير المدرجة في “القطاع المهيكل”.
تكشف هذه الوضعية عن تناقض بنيوي: جيل يزداد تعليما، لكنه محروم من آفاق الاندماج الاجتماعي والاقتصادي. وهذا التناقض هو ما يغذي خيبة أمل متزايدة واستياء منتشرا.
تزداد هذه الدينامية حِدَّةً مع تفاقم الاستقطاب الاجتماعي، حيث ظهرت فئة من المليارديرات المندمجين في دوائر الأثرياء عالميا، ومن بينهم رئيس الحكومة الحالي. وفي المقابل، تطال قضايا الفساد بشكل متزايد النخب السياسية، سواء على الصعيد الوطني أو المحلي.
في بداياتها، صاغت الحركة مطالب ذات طابع اجتماعي أساسا: تحسين خدمات الصحة والتعليم، ضمان شروط عيش كريمة، ومحاربة الفساد. ويعكس الشعار «لا نريد كأس العالم، الصحة أولا» بوضوح ترتيب الأولويات هذا.
تجمع أساليب عمل الحركة بين أشكال التعبئة الكلاسيكية والاستعمال المكثف للأدوات الرقمية. فقد نُظمت مظاهرات ومسيرات في عدة مدن، بينما تلعب شبكات التواصل الاجتماعي – ولا سيما منصات مثل ديسكورد – دورا مركزيا في التنسيق ونشر الشعارات.
في بعض الأحياء الشعبية، برزت أشكال أكثر حدة من الاحتجاج، كاشفة عن شدة الغضب الاجتماعي. ومع ذلك، سعت الحركة عموما إلى الحفاظ على إطار تنظيمي منظم.
وبشكل تدريجي، بدأت هذه المطالب تكتسي طابعا سياسيا. إذ باتت الحركة تطالب بمزيد من الحريات العامة، وبرحيل الحكومة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وكما هو الحال في العديد من الانتفاضات الشعبية، خاصة تلك التي عرفتها منطقة شمال إفريقيا-الشرق الأوسط/المنطقة العربية، فإن سيرورة التجذر والوعي السياسي تبدأ عادة بمطالب إصلاحات داخل إطار النظام القائم، قبل أن تتطور نحو وضع أسسه موضع تساؤل عميق.
في هذا الطور تحديدا، تتدخل الأنظمة غالبا لاحتواء هذه الديناميات وقمعها. وفي حالة تعبئة GenZ 212 في المغرب، تجلت هذه الاستجابة في اعتقالات واسعة ومتابعات قضائية طالت أكثر من ألفي شخص، من بينهم قاصرين، إضافة إلى تسجيل ثلاث وفيات في صفوف المتظاهرين.
وبشكل أعم، فإن طبيعة هذه الأنظمة — التي تتميز بأشكال من السلطة شديدة المركزية، وشبكات مصالح سياسية-اقتصادية، ومنطق الافتراس — تسهم في تشكيل المسارات الخاصة للرأسمالية في المنطقة، والتي تتسم بلامساواة بنيوية وقمع شديد للديناميات الديمقراطية.
في المغرب، يتميز النظام بخصوصيات تجمع بين توريث الحكم، مع تشديد الاستبداد ونهج النيوليبرالية. ويستند إلى تركيز قوي للسلطة حول الملكية، وإلى جهاز أمني يلعب دورا حاسما في التحكم في المجالين السياسي والاجتماعي.
كما أن الموارد الاقتصادية ومواقع السلطة السياسية متداخلة بشكل وثيق مع شبكات مصالح منظمة حول أجهزة الدولة، وسيادة علاقات القرابة والمحسوبية. وتُفضي هذه الآليات إلى ممارسات الاستحواذ وإعادة التوزيع الانتقائي للثروات.
وفي هذا الإطار، رافقت السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، المنسقة من طرف المؤسسات المالية الدولية، منح امتيازات ورخص ووضعيات احتكار لفاعلين مقربين من السلطة، مما عزز اللامساواة وظواهر الريع.
إضافة إلى ذلك، غالبا ما يندرج تطوير الشراكات مع الرأسمال الأجنبي ضمن منطق اندماج تبعي، حيث تُنظَّم بعض القطاعات الاستراتيجية والمربحة لفائدة مصالح مشتركة وطنية ودولية، مما يكرس رأسمالية تابعة.
وأخيرا، تترافق هذه البنية مع انتشار ممارسات الفساد على مستويات مختلفة وتقييد صارم للتعبير السياسي والاجتماعي. وتخضع التحركات الاحتجاجية والمطالب الديمقراطية بانتظام لقيود وأشكال من القمع، مما يعكس الحدود البنيوية للنظام في مجال الانفتاح السياسي.
يأتي بروز حركة GenZ 212 في سياق اتسم، منذ نحو عقدين، بتدهور تدريجي للأوضاع الاجتماعية: ارتفاع البطالة، والتضخم، واتساع الهشاشة. كما تعرف الخدمات العمومية، وخاصة الصحة والتعليم، أزمة عميقة في إطار سياسات اقتصادية ذات توجه ليبرالي.
ويتفاقم هذا الوضع أيضا بفعل تزايد عبء الدين العمومي، الذي يوجه السياسات العمومية نحو أهداف الاستقرار الماكرو-اقتصادي وسداد خدمة الدين، على حساب الإنفاق الاجتماعي والاستثمار في الخدمات العمومية. ويساهم بذلك في تعزيز سياسات التقشف، وتفكيك أنظمة الحماية الاجتماعية، وتدهور البنيات التحتية الأساسية.
في هذا السياق، يجد فقدان الأمل الاجتماعي المتراكم، خاصة لدى الأجيال الشابة، في التعبئة الجماعية فضاءً للتعبير والاحتجاج ضد الخيارات الاقتصادية والسياسية السائدة.
وفي موازاة ذلك، شهد الحقل السياسي انغلاقا تدريجيا، مع تعزيز آليات المراقبة والقمع، خاصة بعد الحراك الشعبي في الريف سنة 2017.
وقبل GenZ 212، شهدت البلاد عدة تعبئات، من بينها مقاطعة 2018 ضد غلاء المعيشة، إضافة إلى حركات اجتماعية محلية تناولت قضايا ملموسة مثل الولوج إلى الماء الصالح للشرب، والظروف الصحية، والبنيات التحتية الأساسية، أو الخدمات العمومية في بعض المناطق. كما شهدت تعبئات للطبقة العاملة ضد الهجمات على مكتسباتها الاجتماعية، خاصة تقييد حق الإضراب، وإصلاحات نظام التقاعد، واستمرار ضعف الحد الأدنى القانوني للأجور في سياق ارتفاع كبير للأسعار. غير أن هذه الديناميات ظلت متفرقة ولم تنجح في التنظم على المستوى الوطني أو في إقامة تنسيق دائم.
كما ينبغي الإشارة إلى ضعف تنظيمات النضال (النقابات، والأحزاب اليسارية التقدمية، والحركات الطلابية، وحركات حاملي/ات الشهادات المعطلين…) وضعف قدرتها على التعبئة الموحدة. ويساهم هذا الفراغ النسبي في ابتعاد الشباب عن الأشكال التقليدية للتنظيم، والبحث عن أساليب تعبير جديدة أكثر ملاءمة لواقعهم وتطلعاتهم.
رغم أنها تعرف حاليا تراجعا واضحا، فإن حركة GenZ 212 قد تبشر بمرحلة جديدة من التعبئات الاجتماعية والسياسية في المغرب.
تُبرز هذه الحركة عدة ديناميات مهمة: ظهور جيل جديد في طور التسييس، وتحويل المطالب الاجتماعية إلى مطالب سياسية، بالإضافة إلى محاولة تجاوز تشتت النضالات.
غير أنها تظل تواجه حدودًا بنيوية: تنظيم لا يزال هشًا، ونقص في الهيكلة، وضعف في التماسك السياسي والتنظيمي، إضافة إلى عزلة نسبية عن القطاعات المنظمة في عالم الشغل، والحركات الطلابية، وحركات حاملي/ات الشهادات المعطلين.
ستتوقف آفاقها على قدرتها على تعزيز نفسها تنظيميا، وعلى الدور الذي يمكن أن تلعبه النقابات في أي تقارب تقارب محتمل بين النضالات، وكذلك على قدرة قوى اليسار على تقديم بدائل ذات مصداقية للسياسات الحالية.
بقلم : عمر أزيكي
18 أبريل 2026
ظهرت المقالة جيل زيد في المغرب: تعبير عن أزمة اجتماعية ودينامية جديدة للتسييس أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حرب على حق الفلسطيني في الحياة أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>في الثلاثين من مارس 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يفرض عقوبة الإعدام شنقا على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية، مع تنفيذ الحكم خلال تسعين يوما من صدور الإدانة. هذا ليس مجرد تعديل قانوني، إنه انتقال نوعي في طبيعة العنف، من عنف ممارس على الأرض إلى عنف مقنن ومعلن. القانون هنا لا ينظم العدالة، إنه يعيد تعريفها بما يخدم بنية قمع قومي بغيض، ضمن منظومة أبارتهايد موثقة قانونيا وسياسيا.
لفهم هذا التحول، لا يمكن النظر إلى القانون بمعزل عن السياق الذي أنتجه. نحن أمام منظومة متكاملة، تتداخل فيها بنية الاحتلال مع منطق الرأسمالية العالمية، وتحميها شبكة من الدعم السياسي الغربي، في مقدمتها الولايات المتحدة. هذا التداخل هو ما يسمح بتحويل القتل إلى سياسة، والتمييز إلى قانون، والإبادة إلى إجراء إداري.
عقوبة الإعدام في جوهرها تعبير عن فشل الدولة، لا عن قوتها. إنها أقصى أشكال العنف الرسمي، تمارس حين تعجز السلطة عن معالجة الأسباب العميقة للعنف والجريمة، أو حين لا تريد معالجتها أصلا. من موقفي الإنساني والمبدئي، أرفض عقوبة الإعدام رفضا قاطعا في كل مكان، لأنها عقوبة انتقامية ولا إنسانية ولا رجعة فيها، وتفتح الباب أمام قتل الأبرياء باسم العدالة. وفي حالة فلسطين، تكتسب هذه العقوبة بعدا أكثر وحشية، لأنها تستخدم ضد شعب خاضع للاحتلال والقمع والتهجير والإذلال اليومي. هنا تصبح عقوبة الإعدام أداة سياسية لتصفية المقاومة وتجريم الضحية، ومنح الجلاد سلطة تقرير من يحق له أن يعيش ومن يجب أن يموت.
تقنين القتل وصعود اليمين الاستيطاني المدعوم دوليا
هذا القانون لم يأت من فراغ. الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأكثر تطرفا وعنصرية في تاريخ إسرائيل، وتضم قوى استيطانية ودينية وقومية متطرفة تتحدث علنا عن التهجير والإبادة والضم. ولم تصل هذه الحكومة إلى هذا الحد من الجرأة لأنها قوية فقط، وإنما لأنها محمية دوليا إلى درجة واسعة. الدعم الأمريكي، وخاصة في عهد ترامب، منح إسرائيل غطاء غير مسبوق، ورفع مستوى الوقاحة السياسية من الدعم الضمني إلى الرعاية العلنية.
الجديد في هذا القانون لا يكمن في أن إسرائيل بدأت القتل الآن. إسرائيل تمارس منذ عقود الاغتيال والتصفية والقصف الجماعي بحق الفلسطينيين، داخل الأراضي المحتلة وخارجها. الجديد هو أن الدولة انتقلت من ممارسة القتل الميداني إلى تقنينه تشريعيا وإدخاله بشكل أوضح في بنيتها القانونية. ما كان يجري بالسلاح فقط، صار يجري بالقانون أيضا. وهكذا يتحول البرلمان إلى شريك مباشر في إدارة الموت.
ولا يمكن فصل هذا التطور عن صعود الحركة الاستيطانية، التي انتقلت من هامش الحياة السياسية الإسرائيلية إلى قلب الدولة ومؤسساتها. المستوطنات ليست مجرد تجمعات سكانية، إنها مشروع استعماري منظم، محمي عسكريا وممول سياسيا واقتصاديا، ويشكل خرقا صارخا للقانون الدولي. وقد أكدت محكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة عدم شرعية الاحتلال والاستيطان. ومع ذلك، يواصل الغرب التعامل مع إسرائيل كأنها دولة طبيعية، ويواصل كثير من حكوماته علاقاته الاقتصادية والعسكرية معها، في ازدواجية فاضحة تكشف حدود خطاب حقوق الإنسان حين يصطدم بالمصالح الاستراتيجية.
الأبارتهايد القانوني، نظام مزدوج وإعدام بلا ضمانات
ضمن هذه البنية، يصبح القانون الجديد امتدادا طبيعيا لنظام قانوني مزدوج، يخضع فيه الفلسطيني والمستوطن لمنظومتين مختلفتين تماما. الفلسطيني يحاكم أمام محاكم عسكرية تفتقر إلى أبسط شروط العدالة، فيما يتمتع المستوطن بقانون مدني وضمانات أوسع وموقع امتياز دائم. نحن هنا أمام جوهر الأبارتهايد، أي تقسيم البشر قانونيا وسياسيا على أساس قومي، ومنح فئة حق الحياة والحماية، وتجريد فئة أخرى من أبسط شروط العدالة.
الأخطر في القانون الجديد أنه لا يكتفي بالنص على الإعدام، وإنما يزيل الكثير من الضمانات التي قد تعرقل تطبيقه. يكفي قرار من هيئة عسكرية، وتضيق إمكانيات الطعن والاستئناف، ويصبح على القاضي أن يبرر لماذا لا يحكم بالإعدام. هذا انقلاب كامل على فكرة القضاء نفسها. الأصل هنا لم يعد حماية الحياة، وإنما تسهيل إزهاقها. في نظام كهذا، لا تكون المحكمة أداة عدالة، إنها جهاز إداري داخل آلة القمع.
وصف إسرائيل بأنها نظام أبارتهايد لم يعد مجرد توصيف سياسي. تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى جانب آراء قانونية دولية وقرارات أممية، أكدت أن ما يجري يندرج ضمن بنية فصل عنصري واضطهاد ممنهج. على الأرض، يظهر هذا في مصادرة الأراضي، والجدار، ونظام التصاريح، والحصار، والتهجير، والتمييز في الحقوق والحركة والسكن والحياة اليومية. والقانون الجديد يضيف إلى كل ذلك مستوى آخر، هو السيطرة المباشرة على حق الفلسطيني في الحياة نفسها.
من العزل الدولي إلى بديل دولة المواطنة
في مواجهة هذا الواقع، لا تكفي الإدانات اللفظية. التجربة التاريخية في جنوب أفريقيا علمتنا أن أنظمة الفصل العنصري لا تسقط بالمناشدات الأخلاقية وحدها، وإنما بالعزل الشامل والضغط السياسي والاقتصادي والثقافي والأكاديمي. لذلك فإن المطلوب اليوم هو عزل دولي حقيقي لإسرائيل، يشمل العقوبات، ووقف التسليح، وسحب الاستثمارات، والمقاطعة، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم أمام القضاء الدولي، إنه واجب سياسي وأخلاقي على كل دولة وكل قوة تدعي الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وفي الأفق الأبعد، لا يكفي إسقاط هذا القانون من دون طرح بديل سياسي جذري. البديل الذي أطرحه هو دولة المواطنة الديمقراطية العلمانية، التي تُحيَّد فيها القومية والدين عن السلطة، وتكون فيها المساواة الكاملة هي الأساس، لا الامتياز القومي أو الديني. هذا الطرح يستند إلى قراءة واقعية لتجارب لم تثبت نجاحها، حيث لم تنتج كل مشاريع التسوية القائمة على التقسيم القومي سوى إعادة إنتاج الأزمة بصيغ جديدة، مع ترسيخ اختلال موازين القوى لصالح دولة الاحتلال.
دولة المواطنة هنا تعني تفكيك البنية التي تقوم على الامتياز القومي والديني، وإعادة بناء الدولة على أساس الإنسان الفرد، بوصفه مواطنا ومواطنة كامل الحقوق وفق مواثيق حقوق الإنسان. تعني أن القانون واحد للجميع، وأن الحق في الأرض والحياة والعمل والتنقل لا يُحدَّد وفق الهوية.
هذا الطرح يكتسب أهميته أيضا من واقع أن مشروع الدولتين، بصيغته المتداولة، لم يعد قائما فعليا على الأرض. التوسع الاستيطاني الواسع مزق الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة، ووجود مئات آلاف المستوطنين والبنية التحتية المرتبطة بهم جعلا من فكرة الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا أمرا أقرب إلى التصور النظري منه إلى الإمكانية السياسية الواقعية. إضافة إلى ذلك، هناك ملايين الفلسطينيين داخل إسرائيل يعانون من تمييز مؤسسي موثق، لا يقدم لهم أي حل قائم على التقسيم القومي إجابة عادلة أو قابلة للحياة. كما أن قضية اللاجئين وحق العودة المكفول قانونيا تبقى خارج أي تسوية تقوم على منطق الدولتين، حيث يجري التعامل معها كملف قابل للتأجيل أو التجاوز. في المقابل، يفتح طرح دولة المواطنة المجال لمعالجة هذا الحق ضمن إطار قانوني وإنساني شامل يقوم على المساواة، لا على منطق الأغلبية القومية.
هذا لا يعني أن الطريق نحو هذا البديل سهل أو مباشر. الموضوع معقد ومتشابك، ويتداخل فيه التاريخ مع الجغرافيا، والهوية مع السياسة. بديل دولة المواطنة كأفق تحرري مفتوح يمكن أن يأخذ أشكالا متعددة، من دولة موحدة لامركزية إلى صيغ فيدرالية أو غيرها، وفق ما يتوافق عليه من يعيشون على هذه الأرض.
خطاب اليسار والتحرر يحتاج إلى نقد صادق حتى في أصعب اللحظات، فمقاومة الاحتلال والظلم القومي لا تلغي ضرورة النقد الداخلي. التجربة الفلسطينية كشفت أزمات عميقة، من الفساد والتنسيق الأمني إلى الانغلاق الديني والاستبداد، وما نتج عنها من انقسام أضعف المشروع التحرري. هذه المسارات لا تبني بديلا تحرريا حقيقيا، وقد تعيد إنتاج أنماط القمع نفسها بصيغ مختلفة، على حساب الجماهير وحياتها. النقد هنا ليس إضعافا للقضية، بل هو شرط من شروط بنائها على أسس تقدمية.
مناهضة عقوبة الإعدام والتمييز العنصري، مسار واحد
النضال من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك نظام التمييز والظلم القومي الإسرائيلي، وعزل التحالف العالمي الذي يحميه، ليست معارك منفصلة. إنها تعبيرات متعددة عن نضال تحرري واحد يضع كل إنسان، دون استثناء، في مركز القيمة والحق والمساواة.
في هذا السياق، يغدو إلغاء قانون الإعدام الإسرائيلي الصادر في الثلاثين من مارس 2026 مطلبا فوريا وملحا، لأنه قانون وحشي وعنصري وأداة مقننة للتطهير العرقي، وجريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. المطالبة بإلغائه واجب أخلاقي وقانوني يقع على عاتق كافة القوى اليسارية والتقدمية والحقوقية، وعلى عاتق كل دولة تزعم احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب توفير الحماية للأسرى الفلسطينيين في سجون منظومة القمع القومي الإسرائيلية.
لنسقط نظام التمييز العنصري في إسرائيل، ولنُعدم عقوبة الإعدام ذاتها، ليس في إسرائيل وحدها، بل في كل دول المنطقة والعالم أجمع. ولتكن عقوبة الإعدام نفسها هي الضحية الأخيرة التي لا عودة منها.
بقلم : رزكار عقراوي
ظهرت المقالة إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حرب على حق الفلسطيني في الحياة أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>ظهرت المقالة اختتام أشغال المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بالبرازيل أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>
وفي الجانب العملي، تم التأكيد على إحداث فضاء دائم للتنسيق الأممي، وتكليف لجنة دولية بالإعداد للاستحقاقات المقبلة وتوسيع المشاركة، إلى جانب تشجيع تنظيم مؤتمرات وطنية وإقليمية مناهضة للفاشية والإمبريالية بهدف توحيد النضالات. كما شددت التوصيات على تعزيز التضامن مع القضايا العادلة ورفض التدخلات الإمبريالية، ودعم النضالات ضد إنكار التغير المناخي وحلف الناتو، وتقوية دور الحركات الاجتماعية عالمياً.
أما بخصوص الاستحقاقات القادمة، فقد أُعلن عن عدد من المحطات خلال سنة 2026، من بينها لقاء مناهض للناتو في تركيا في يوليوز، وقمة مضادة لمجموعة السبع في فرنسا وسويسرا في يونيو، والمنتدى الاجتماعي العالمي في بنين في غشت، إلى جانب التحضير لتنظيم المؤتمر الدولي الثاني المناهض للفاشية، ومؤتمرين إقليميين في أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية (سيحدد تاريخهما لاحقا).
ظهرت المقالة اختتام أشغال المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بالبرازيل أولاً على إلغاء الديون في المنطقة العربية.
]]>