The post أجمل قصائد أحمد شوقي في الحب والغزل appeared first on الأمنيات برس.
]]>وقد أعانه على الخلود أن كبار مطربي عصره تسابقوا على غنائه: محمد عبد الوهاب غنّى قصائده، وأم كلثوم خلّدت رائعته «سلوا كؤوس الطلا»، فصارت أبيات شوقي تصدح في كل بيت عربي، وصار غزله جزءاً من الوجدان الموسيقي العربي لا من كتب الأدب وحدها.
وغزل شوقي غزل مهذّب أنيق كصاحبه: لا ابتذال فيه ولا صراخ، بل صور محكمة وعبارات مصقولة كأنها نُحتت نحتاً، وحكمة خفيفة تطل من بين الأبيات، فهو حتى في الحب أمير يزن كلامه.
في هذا المقال نقرأ أشهر ثلاث درر من غزل شوقي: خدعوها بقولهم حسناء، ومضناك جفاه مرقده، ويا جارة الوادي، مع وقفة عند سرّ جمال كل واحدة.
أشهر غزليات شوقي وأكثرها دوراناً على الألسنة، وفيها البيت الذي لخّص قصص الحب جميعاً في تسع كلمات:
خَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ – وَالغَواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ
نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ – فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ
فبيت «نظرة فابتسامة» سلّم الحب الذي صعده كل العشاق منذ الأزل، رسمه شوقي بفاءات متتابعة كأنها درجات، وقلّ أن تجد بيتاً عربياً حديثاً أشهر منه.
وفي هذه القصيدة يعارض شوقي أهل الموشحات والغناء القديم، فيصف العاشق المسهّد الذي هجره النوم:
مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ – وَبَكاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ
فالمريض بالحب بلغ به السقم أن عوّاده الذين جاؤوا يزورونه بكوا لحاله وترحّموا عليه، وهي مبالغة رقيقة على مذهب القدماء صاغها شوقي بموسيقى جعلتها من عيون ما غُنّي بالفصحى.
ومن أرقّ ما كتب شوقي في الحنين، قصيدته التي كتبها مستعيداً ذكرى حبيبة في وادٍ جميل، وفيها البيت الذي يحفظه كل محب:
يا جارَةَ الوادي طَرِبتُ وَعادَني – ما يُشبِهُ الأَحلامَ مِن ذِكراكِ
وَتَعَطَّلَت لُغَةُ الكَلامِ وَخاطَبَت – عَينَيَّ في لُغَةِ الهَوى عَيناكِ
فحين يعجز اللسان تتكلم العيون بلغة الهوى، وقد غنّى محمد عبد الوهاب هذه القصيدة فصارت من كلاسيكيات الغناء العربي التي لا تشيخ.
ومن غزله المغنّى قصيدته التي خلّدتها أم كلثوم:
سَلوا كُؤوسَ الطِلا هَل لامَسَت فاها – وَاِستَخبِروا الراحَ هَل مَسَّت ثَناياها
فالشاعر يسائل الكؤوس نفسها عن ثغر محبوبته، غيرةً منها وشوقاً إليه، وهو معنى قديم جدده شوقي بديباجته الفخمة.
يمثل شوقي الجسر الذهبي بين غزل القدماء وذائقة المحدثين: أخذ من التراث فخامته ومعانيه، ومن عصره خفته وأناقته، فجاء غزله مقبولاً عند الطرفين. وبعده انطلق الغزل الحديث في طرق جديدة مع شعراء مثل نزار قباني، لكن الطريق كله يمر من عند شوقي.
بهذا المقال نختم جولتنا في قصائد الحب العربية من الجاهلية إلى العصر الحديث. فإن أردت أن تبدأ الرحلة من أولها فاقرأ أجمل قصائد الحب في العصر الجاهلي، ثم تتبع القصة عصراً عصراً في مقالاتنا، لترى كيف ظل القلب العربي يكتب الحب أربعة عشر قرناً دون أن يتكرر مرة واحدة.
The post أجمل قصائد أحمد شوقي في الحب والغزل appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post أراك عصي الدمع: أجمل أبيات أبي فراس الحمداني في الحب appeared first on الأمنيات برس.
]]>وسرّ هذه القصيدة في التوتر العجيب الذي يسكنها: محبٌّ يعترف بالشوق واللوعة، وأميرٌ يأبى أن تُذاع أسراره أو تسيل دموعه أمام الناس. فكل بيت فيها معركة صغيرة بين القلب والكبرياء، ولهذا وجد فيها كل قارئ نفسه، فمن منا لم يكابر يوماً على وجع في قلبه؟
وقد قيل إن أبا فراس نظم أجمل شعره في أسره، حين وقع أسيراً عند الروم في حملات الثغور، فكتب من محبسه قصائده المعروفة بالروميات، التي تفيض حنيناً إلى الشام وإلى أمه وأحبته. وسواء نُظمت الرائية في الأسر كما يذهب كثيرون أم قبله، فقد صارت نشيد كل مشتاق يكابر.
وزاد القصيدة خلوداً أن كوكب الشرق أم كلثوم غنّت أبياتاً منها في القرن العشرين، فطارت في الآفاق، وصار مطلعها يعرفه حتى من لا يقرأ الشعر. في هذا المقال نقف مع أجمل أبياتها ونتذوق معانيها بيتاً بيتاً.
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ – أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ – وَلَكِنَّ مِثلي لا يُذاعُ لَهُ سِرُّ
البيت الأول سؤال يوجهه الشاعر إلى نفسه، والثاني جواب صار شعار الكبرياء العاطفي في العربية: نعم أشتاق، لكن مثلي لا يبوح. وفي هذه المساءلة الداخلية ابتكار فني سبق به أبو فراس زمانه.
إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوى – وَأَذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ
تَكادُ تُضيءُ النارُ بَينَ جَوانِحي – إِذا هيَ أَذكَتها الصَبابَةُ وَالفِكرُ
فالكبرياء نهاري فقط: إذا جنّ الليل وغاب الشهود، بسط الأمير يد الهوى وبكى. وصورة النار التي تكاد تضيء بين الضلوع من أقوى صور الوجد المكتوم في الشعر العربي.
مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُ – إِذا مِتُّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ
وَفَيتُ وَفي بَعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌ – لِآنِسَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدرُ
وهنا يبلغ العتاب ذروته: إن متُّ ظمآن إلى وصلك فلا نزل المطر بعدي على أحد، فأيّ عاشق قبله جعل حرمانه سبباً ليحرم الدنيا كلها من الري؟
وَقالَت لَقَد أَزرى بِكَ الدَهرُ بَعدَنا – فَقُلتُ مَعاذَ اللَهِ بَل أَنتِ لا الدَهرُ
حوار من بيت واحد فيه قصة كاملة: هي تلوم الدهر الذي غيّره، وهو يصحح لها في أدب الأمراء: ما غيّرني الدهر، بل أنتِ. عتابٌ أرقّ من الرضا وأوجع من الهجاء.
ومن روميات الأسر قصيدته التي خاطب فيها حمامة ناحت قرب محبسه، فقاسمها همومه مقاسمة الند للند:
أَقولُ وَقَد ناحَت بِقُربي حَمامَةٌ – أَيا جارَتا هَل تَشعُرينَ بِحالي
أَيا جارَتا ما أَنصَفَ الدَهرُ بَينَنا – تَعالَي أُقاسِمكِ الهُمومَ تَعالي
فالحمامة الطليقة تنوح وهي حرة، والأمير الأسير يحسدها على نواحها، وفي هذا من لوعة الغربة ما يغني عن الشرح.
أبو فراس الحمداني هو شاعر الحب المكابر بلا منازع، وقصيدته الرائية درس خالد في أن أعظم شعر الحب ليس أكثره بوحاً، بل أصدقه صراعاً. وللمزيد من كنوز هذا العصر اقرأ أجمل قصائد الحب في العصر العباسي، أو أبيات الكتمان والبوح في أجمل أبيات الشوق والحنين.
The post أراك عصي الدمع: أجمل أبيات أبي فراس الحمداني في الحب appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post قصائد ابن زيدون وولادة بنت المستكفي: أجمل قصة حب أندلسية appeared first on الأمنيات برس.
]]>ولّادة بنت المستكفي أميرة من بيت الخلافة الأموية في قرطبة، لما مات أبوها فتحت مجلسها للشعراء والأدباء، وكانت جميلة جريئة موهوبة، تقول الشعر وتجاري الرجال في الأدب. أما أحمد بن زيدون المخزومي فكان شاب قرطبة الأول: نسب عريق وشعر فحل وطموح سياسي كبير، فلما التقيا في مجالس الأدب كان ما لا بد أن يكون.
تبادلا الحب والشعر فترة كانت من أخصب فترات الأدب الأندلسي، ثم دبّ الوشاة بينهما، ونافسه على قلبها الوزير ابن عبدوس، وغضبت ولّادة من التفاتة لجاريتها، فانقلب الوصل هجراً. ثم زاد الدهر فسجن الخليفة ابنَ زيدون بوشاية، فهرب من سجنه ونفي عن قرطبة، ومن منفاه كتب أشهر قصيدة فراق في اللغة العربية.
في هذا المقال نروي القصة كاملة من خلال شعر طرفيها، فقصة ابن زيدون وولّادة تُقرأ في قصائدهما أفضل مما تقرأ في كتب التاريخ.
في أيام الحب الأولى كانت ولّادة تكتب لابن زيدون مواعيد اللقاء شعراً، ومن أشهر ما قالت:
تَرَقَّب إِذا جَنَّ الظَلامُ زِيارَتي – فَإِنّي رَأَيتُ اللَيلَ أَكتَمَ لِلسِرِّ
وَبي مِنكَ ما لَو كانَ بِالشَمسِ لَم تَلُح – وَبِالبَدرِ لَم يَطلُع وَبِالنَجمِ لَم يَسرِ
فحبها له عندها أعظم من أن تحمله الشمس والبدر والنجوم، ولو حملته لتوقفت عن المسير. وكانت ولّادة مع ذلك معتزة بنفسها أشد الاعتزاز، تمشي في قرطبة مرفوعة الرأس، شاعرة تعرف قدرها.
لما بدأت الغيرة تفسد ما بين الحبيبين، كتب ابن زيدون قصيدته التي يودّع فيها صبره مع وداع حبيبته:
وَدِّع الصَبرَ مُحِبٌّ وَدَّعَك – ذائِعٌ مِن سِرِّهِ ما اِستَودَعَك
فالفراق لم يأخذ منه ولّادة وحدها، بل أخذ صبره وأذاع أسرار قلبه، وهذا الجناس بين «ودّع» و«استودع» من ألطف ما في الشعر الأندلسي من صنعة لا تفسد الصدق.
ومن منفاه بعد السجن والهرب، كتب ابن زيدون إلى ولّادة نونيّته التي أجمع النقاد على أنها أشهر قصيدة فراق في العربية، وفيها يقول:
أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا – وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُنا – شَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنا – فَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنا – مَن لَو عَلى البُعدِ حَيّا كانَ يُحيينا
قصيدة كاملة على هذا النسق من المقابلات الموجعة، حفظها الأدباء وعارضها الشعراء قروناً، وما زالت تُدرّس بوصفها ذروة شعر الفراق العربي.
لم يجتمع الحبيبان بعدها أبداً. عاد ابن زيدون إلى المناصب والوزارة في إشبيلية عند بني عبّاد، وعاشت ولّادة في قرطبة معززة مكرمة حتى جاوزت الثمانين، ولم تتزوج قط. وهكذا انتهت القصة كما تنتهي أعظم قصص الحب: لا لقاء في الأرض، وخلود في الشعر.
قصة ابن زيدون وولّادة هي جوهرة الغزل الأندلسي، وقد وضعناها في سياقها الكامل في مقال أجمل قصائد الحب في الأندلس. وإذا شئت المقارنة مع مأساة مشرقية شبيهة فاقرأ أجمل قصائد مجنون ليلى، لترى كيف يكتب المشرق والمغرب الحرمان بلغتين وقلب واحد.
The post قصائد ابن زيدون وولادة بنت المستكفي: أجمل قصة حب أندلسية appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post أجمل قصائد الحب في الأندلس appeared first on الأمنيات برس.
]]>وفي الأندلس وحدها ازدهرت ظاهرة فريدة في تاريخ الأدب العربي: شواعر نساء يقلن الغزل صراحة ويجالسن الشعراء ويتحدّينهم، وعلى رأسهن ولّادة بنت المستكفي أميرة قرطبة التي كان مجلسها منتدى أدباء العصر، وكانت قصة حبها مع ابن زيدون أشهر قصة حب في تاريخ الأندلس كله.
كما أهدت الأندلس للشعر العربي فن الموشحات، وهو فن غنائي جديد كُتب أكثره في الحب، وبلغ فيه الأندلسيون ما لم يبلغه أحد، حتى غنّت الدنيا موشحاتهم وما زالت تغنّيها إلى اليوم.
في هذا المقال نتجول في حدائق الغزل الأندلسي: من نونية ابن زيدون إلى ظبي الحمى لابن سهل إلى جادك الغيث للسان الدين بن الخطيب، مع قصة كل قصيدة وصاحبها.
أحب الوزير الشاعر ابن زيدون ولّادة بنت المستكفي فبادلته حباً وشعراً، ثم أفسد الوشاة والغيرة ما بينهما، فلما حيل بينه وبينها كتب نونيّته التي تعد أشهر قصيدة حب أندلسية على الإطلاق:
أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا – وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنا – مَن لَو عَلى البُعدِ حَيّا كانَ يُحيينا
وكانت ولّادة نفسها شاعرة مجيدة، ومن رقيق شعرها في أيام الوصل الأولى:
تَرَقَّب إِذا جَنَّ الظَلامُ زِيارَتي – فَإِنّي رَأَيتُ اللَيلَ أَكتَمَ لِلسِرِّ
ولهذه القصة فصول كاملة من الشعر والغيرة والسجن والمنفى سنرويها في مقال مستقل قريباً.
شاعر إشبيلية الرقيق، صاحب أشهر موشحة في تاريخ الأدب الأندلسي، التي ما زالت تُغنّى إلى اليوم في المشرق والمغرب:
هَل دَرى ظَبيُ الحِمى أَن قَد حَمى – قَلبَ صَبٍّ حَلَّهُ عَن مَكنَسِ
فَهوَ في حَرٍّ وَخَفقٍ مِثلَما – لَعِبَت ريحُ الصَبا بِالقَبَسِ
فقلب المحب عنده جمرة في مهب ريح الصبا: تشتعل ولا تنطفئ، وتخفق ولا تستقر، وفي هذا التشبيه وحده مدرسة كاملة في تصوير الوجد.
ومن غرناطة في أواخر عهد الأندلس، كتب الوزير المؤرخ الشاعر لسان الدين بن الخطيب موشحته الخالدة التي يخاطب فيها زمان الوصل نفسه، وكأنه يودّع الأندلس كلها لا حبيباً واحداً:
جادَكَ الغَيثُ إِذا الغَيثُ هَمى – يا زَمانَ الوَصلِ بِالأَندَلُسِ
لَم يَكُن وَصلُكَ إِلّا حُلُماً – في الكَرى أَو خِلسَةَ المُختَلِسِ
فالوصل عنده حلم في النوم أو لحظة مختلسة، وقد صدق حدسه، فبعد قرن واحد سقطت غرناطة وصار زمان الوصل بالأندلس كله حلماً في كرى التاريخ.
ولا يكتمل الحديث عن الغزل الأندلسي دون الموشحات، الفن الذي ابتكره الأندلسيون ليتغنوا به في مجالسهم، فتحرروا فيه من قيود القصيدة الواحدة القافية، وكتبوا فيه أرقّ أشعار الحب. ومن أشهرها موشحة «أيها الساقي إليك المشتكى» التي تنسب لابن زهر، وقد عبرت هذه الموشحات البحر إلى المشرق فتعلق بها الناس، وما زالت فرق الإنشاد تغنيها في كل مكان إلى يومنا هذا.
غزل الأندلس هو الفصل الأخير الساحر من ديوان الحب العربي القديم، فيه رقة الحضارة وحزن النهايات معاً. وللمقارنة مع بدايات هذا الديوان اقرأ أجمل قصائد الحب في العصر الجاهلي، أو فصله العباسي في أجمل قصائد الحب في العصر العباسي.
The post أجمل قصائد الحب في الأندلس appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post أجمل قصائد جميل بثينة في الحب appeared first on الأمنيات برس.
]]>بدأت القصة في وادي بغيض حين كان جميل فتى يسقي إبله، فوقع بينه وبين فتاة من قومه اسمها بثينة كلام وملاحاة، فإذا بالخصومة الصغيرة تشعل حباً ملأ عمره كله. طلبها من أهلها فردّوه وزوّجوها غيره كعادة العرب مع من شبّب ببناتهم، فظل يزورها سراً زيارات عفيفة حتى شكاه أهلها إلى السلطان، فرحل إلى اليمن ثم إلى مصر، ومات هناك بعيداً عنها وقلبه معلق بها.
وشعر جميل عذب اللفظ صادق العاطفة، لا تكلّف فيه ولا صنعة، وفيه من المعاني المبتكرة في الحب ما جعل الشعراء بعده عيالاً عليه، وتلميذه كثيّر عزة أشهر من حمل مدرسته من بعده.
في هذا المقال نقرأ أجمل ما قاله جميل في بثينة، قصيدةً قصيدة، مع قصة كل مقطوعة وما فيها من لطائف المعاني.
يروي جميل بنفسه كيف بدأ الحب: خصومة في وادي بغيض ردّت فيها بثينة عليه بمثل قوله، فأعجبه ردّها قبل أن يعجبه حسنها:
وَأَوَّلُ ما قادَ المَوَدَّةَ بَينَنا – بِوادي بَغيضٍ يا بُثَينَ سِبابُ
وَقُلنا لَها قَولاً فَجاءَت بِمِثلِهِ – لِكُلِّ كَلامٍ يا بُثَينَ جَوابُ
وهذه من أصدق بدايات الحب في الشعر العربي: لم يبدأ بنظرة كما في القصص المعتادة، بل بمساجلة كلام كشفت له عقلها قبل جمالها.
ومن أشهر أبياته على الإطلاق سؤاله الذي حيّر العشاق قبله وبعده:
خَليلَيَّ فيما عِشتُما هَل رَأَيتُما – قَتيلاً بَكى مِن حُبِّ قاتِلِهِ قَبلي
فبثينة قاتلته بالحب، وهو مع ذلك يبكي من حبها لا من جراحها، وهذا التناقض العذب هو جوهر الغزل العذري كله في بيت واحد.
وله في وصف دورة الشوق التي يعرفها كل محب بيت من أدق ما قيل في النفس الإنسانية:
يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما لَقيتُها – وَيَحيا إِذا فارَقتُها فَيَعودُ
فاللقاء يطفئ نار الشوق ساعة، والفراق يوقدها من جديد، في دورة لا تنتهي إلا بانتهاء العمر، وهكذا كانت حياة جميل فعلاً.
وفي أخريات عمره، بعيداً عن الحجاز، كتب جميل قصيدته في الحنين إلى زمن اللقاءات الأولى، يتمنى لو يعود الشباب وتعود أيام بثينة:
أَلا لَيتَ رَيعانَ الشَبابِ جَديدُ – وَدَهراً تَوَلّى يا بُثَينَ يَعودُ
وقد أوردنا هذه القصيدة بأكملها في مقال أجمل قصائد الحب والغزل في الشعر العربي القديم فارجع إليها هناك كاملة.
تروي كتب الأدب أن جميلاً لما حضرته الوفاة في مصر أوصى رجلاً أن يأتي الحجاز فينعاه إلى بثينة، فلما بلغها الخبر خرجت تبكيه أمام الناس غير مبالية، وقالت كلمتها المشهورة في رثائه. وهكذا انتهت واحدة من أنبل قصص الحب العربي: لم يجمعهما بيت واحد يوماً، وجمعهما الشعر إلى الأبد.
جميل بثينة هو الأصل الذي تفرّع منه شجر الغزل العذري كله، ومن أراد أن يرى المدرسة كاملة فليقرأ مقالنا الجامع عن أجمل قصائد الغزل العذري في الشعر العربي، وقصة زميله الأشهر في مقال أجمل قصائد مجنون ليلى.
The post أجمل قصائد جميل بثينة في الحب appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post أجمل قصائد الفراق والوداع في الشعر العربي appeared first on الأمنيات برس.
]]>والفراق في الشعر العربي ألوان: فراق الحبيبة التي زوّجها أهلها غيره، وفراق المسافر الذي تقذفه الدنيا بعيداً عمن يحب، وفراق الموت الذي لا لقاء بعده. وقد ترك لنا الشعراء في كل لون منها أبياتاً تختصر وجع البشرية كلها في سطرين.
وأصدق شعر الفراق ما قيل في لحظته: قصائد كتبها أصحابها والدمع لم يجف بعد، فحملت حرارة اللحظة كما لا يحملها أي وصف لاحق. ومن هنا جاءت قوتها التي تخترق القرون لتصل إلينا طازجة كأنها كتبت أمس.
في هذا المقال جمعنا أجمل ما قيل في الفراق والوداع عبر عصور الشعر العربي، من نونية ابن زيدون إلى وداع كثيّر لعزة، مع قصة كل قصيدة وسرّ خلودها.
أشهر قصيدة فراق في العربية على الإطلاق، كتبها ابن زيدون بعد أن حال السجن ثم المنفى بينه وبين ولّادة بنت المستكفي في قرطبة:
أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا – وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُنا – شَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنا – فَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
لاحظ المقابلة الموجعة في كل بيت: التنائي مكان التداني، والجفاء مكان اللقاء، وأمسٌ كان الفراق فيه مستحيلاً صار اللقاءُ فيه هو المستحيل. وسنروي قصة هذا الحب الأندلسي كاملة في مقال قادم.
وحين وقع الفراق بين كثيّر وعزة، قالت له النفس ما يقوله كل محب لنفسه ساعة اليأس:
فَقُلتُ لَها يا عَزَّ كُلُّ مُصيبَةٍ – إِذا وُطِّنَت يَوماً لَها النَفسُ ذَلَّتِ
بيت من أعقل ما قيل في احتمال المصائب، حتى صار يُستشهد به في كل بلوى، مع أن صاحبه قاله في فراق الحبيبة.
وحين اجتمعت على المتنبي غربة المكان وفقد الأحبة، افتتح قصيدته بسؤال يلخّص وحشة المسافر الذي لم يبق له شيء يتعلل به:
بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ – وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ
خمسة أشياء فقدها في شطر واحد، فكان هذا المطلع من أصدق ما قيل في غربة الروح قبل غربة الجسد.
ولعنترة بن شداد مشهد وداع مؤثر مع عبلة يوم رحيله، ناحت فيه وأقسمت ألا تطلب بعده سلوة، وقد أوردناه كاملاً ضمن مقال أجمل قصائد الحب والغزل في الشعر العربي القديم، فارجع إليه لتقرأ من أقدم مشاهد الوداع في الشعر العربي.
ولم ينقطع نهر الفراق في الشعر الحديث، فمن قصائد نزار قباني في الرحيل إلى قصائد محمود درويش في الغياب، ظل الشعراء يكتبون الوداع بلغة عصرهم، لكن الجذر واحد: ذلك الموقف القديم على باب الرحيل، الذي لم يتغير منذ وقف الشعراء الأوائل يودّعون الأحبة على ظهور الإبل.
قصائد الفراق هي النصف الموجع من ديوان الحب العربي، ولا يكتمل فهم الغزل إلا بها، فالشوق ابن الفراق، والوداع أبو القصائد. وإذا أردت النصف الآخر، نصف اللقاء والوصال والدلال، فاقرأ أعظم قصائد الحب في تاريخ الأدب العربي.
The post أجمل قصائد الفراق والوداع في الشعر العربي appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post أجمل قصائد عمر بن أبي ربيعة في الحب والغزل appeared first on الأمنيات برس.
]]>وُلد عمر في بيت من أغنى بيوت قريش، ووهبه الله وسامة وظرفاً وشعراً، فصار حديث نساء عصره وشاعرهن المفضّل، وصارت قصائده تُتناقل في المواسم وتُغنّى في المجالس. وميزته الكبرى أنه لم يقف على الأطلال كثيراً، بل جعل المرأة نفسها تتكلم في شعره، فنسمع صوتها ودلالها وحيرتها، وهذا ما لم يفعله شاعر قبله بهذه البراعة.
وقد أخذ عليه بعض النقاد أنه شبّب بنفسه أكثر مما تغزّل بمحبوباته، فهو يروي إعجاب النساء به رواية الظافر المزهو، لكن هذا بالذات ما جعل شعره مرآة فريدة لمجتمع الحجاز المترف في عصره، ووثيقة أدبية لا تقدر بثمن.
في هذا المقال نقرأ معاً أجمل ما قاله شاعر الغزل الحضري الأول، مع وقفة عند كل قصيدة لنرى سرّ هذه الشهرة التي لم تخبُ منذ ثلاثة عشر قرناً.
أشهر قصائده على الإطلاق، وفيها المشهد الذي صار من أشهر مشاهد الشعر العربي: هند تسأل جاراتها عن حسنها، وهنّ يجبنها بما يعرفه الجميع:
لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد – وَشَفَت أَنفُسَنا مِمّا تَجِد
وَاِستَبَدَّت مَرَّةً واحِدَةً – إِنَّما العاجِزُ مَن لا يَستَبِد
زَعَموها سَأَلَت جاراتِها – وَتَعَرَّت ذاتَ يَومٍ تَبتَرِد
أَكَما يَنعَتُني تُبصِرنَني – عَمرَكُنَّ اللَهَ أَم لا يَقتَصِد
فَتَضاحَكنَ وَقَد قُلنَ لَها – حَسَنٌ في كُلِّ عَينٍ مَن تَوَد
وبيت «حسنٌ في كل عينٍ من تود» صار مثلاً سائراً إلى يومنا، فالحبيب جميل في عين محبّه مهما قال الناس.
وحين زُوّجت الثريّا بنت علي الأموية من سهيل بن عبد الرحمن، قال عمر بيتيه اللذين جريا مجرى المثل في كل زواج غير متكافئ، مستعيراً نجمي الثريا وسهيل اللذين لا يلتقيان في السماء أبداً:
أَيُّها المُنكِحُ الثُرَيّا سُهَيلاً – عَمرَكَ اللَهُ كَيفَ يَلتَقِيانِ
هيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت – وَسُهَيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِ
فالثريا نجمة تطلع من الشام وسهيل يطلع من اليمن، وبينهما السماء كلها، كما بين المحبوبة ومن زُوّجت به.
ومن قصائده التي تظهر فنّه في الحوار الشعري، قصيدته التي يفتتحها بسؤال صاحبه له، ليجري الشعر بعدها كأنه حديث بين صديقين:
قالَ لي صاحِبي لِيَعلَمَ ما بي – أَتُحِبُّ القَتولَ أُختَ الرَبابِ
وهذا الأسلوب القصصي الحواري هو بصمة عمر الخاصة التي ميّزته عن كل شعراء الغزل قبله وبعده، فقصيدته مسرح صغير فيه شخوص يتكلمون ويتحركون.
يمثل عمر بن أبي ربيعة قمة الغزل الحضري الصريح، في مقابل الغزل العذري الذي عاصره في البوادي، وكأن العصر الأموي أنجب المدرستين معاً ليكتمل ديوان الحب العربي: قيس وجميل يبكيان في الصحراء، وعمر يضحك ويتدلل في مكة. وقد قرأنا للمدرسة الأولى في مقال أجمل قصائد الغزل العذري، فكانت هذه المقالة وجه العملة الآخر.
لم يكن عمر بن أبي ربيعة مجرد شاعر غزل، بل كان مجدداً غيّر وجه القصيدة العربية حين أدخل إليها القصة والحوار وصوت المرأة. ولهذا بقي ديوانه من أكثر دواوين العربية قراءة وغناء، وبقيت أبياته شاهداً على أن الحب يُكتب بألف طريقة.
The post أجمل قصائد عمر بن أبي ربيعة في الحب والغزل appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post أجمل قصائد الحب في العصر العباسي appeared first on الأمنيات برس.
]]>وفي هذا العصر ظهر شعراء وقفوا شعرهم على الغزل وحده حتى لُقّب بعضهم بشعراء الحب، وعلى رأسهم العباس بن الأحنف الذي لم يقل في غير الغزل شيئاً يذكر، وبشار بن برد الذي جدد في المعاني حتى قيل إنه فتح للمحدثين طريقهم، وابن الرومي صاحب أدق التصويرات النفسية في الشعر العربي.
كما شهد العصر العباسي تحولاً مهماً: صار الغزل فناً قائماً بذاته يتبارى فيه الشعراء في مجالس الخلفاء، وصارت معانيه تُدرس وتُقارن، فظهرت في هذا الجو معانٍ لم يسبق إليها أحد، ما زال الشعراء يعيدون صياغتها إلى اليوم.
في هذا المقال نستعرض أجمل ما قاله شعراء العصر العباسي في الحب، مع لمحة عن كل شاعر ومكانته، لتكتمل عندك صورة الغزل العربي بين البداوة والحضارة.
شاعر بغدادي ظريف لم يمدح ولم يهجُ، بل وقف شعره كله على الحب، حتى عدّه النقاد إمام الغزل الحضري. ومن شعره الذي يختصر حال كل محب:
قَلبي إِلى ما ضَرَّني داعي – يُكثِرُ أَسقامي وَأَوجاعي
قالوا خُراسانُ أَقصى ما يُرادُ بِنا – ثُمَّ القُفولُ فَقَد جِئنا خُراسانا
فالبيت الأول في القلب الذي يمضي إلى ما يؤذيه راضياً، والثاني في غربة المحب التي لا يبدو لها آخر، وكلاهما جرى مجرى المثل.
أعمى وُلد في البصرة وصار من أعظم شعراء العربية، وقد سُئل كيف يعشق من لا يرى، فأجاب ببيته الذي دخل تاريخ الأدب من أوسع أبوابه:
يا قَومُ أُذني لِبَعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ – وَالأُذنُ تَعشَقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا
ومن ظريف مبالغاته في وصف أثر الحب على جسده قوله:
إِنَّ في بُردَيَّ جِسماً ناحِلاً – لَو تَوَكَّأتَ عَلَيهِ لَاِنهَدَم
فقد جعل العشق يذيب الجسد حتى ما يعود يحمل متكئاً، وهي صورة ضاحكة باكية معاً على طريقة بشار الفريدة.
صاحب أطول نَفَس في الشعر العربي وأدقّه تحليلاً للمشاعر، وله في الحب معنى قال النقاد إنه لم يُسبق إليه: أن العناق نفسه لا يشفي الشوق، لأن المحب يريد قرباً أشد من القرب:
أُعانِقُها وَالنَفسُ بَعدُ مَشوقَةٌ – إِلَيها وَهَل بَعدَ العِناقِ تَداني
وهذا المعنى ــ أن الشوق يبقى حتى في حضرة الحبيب ــ من أعمق ما قيل في الحب قديماً وحديثاً.
وفي أواخر هذا العصر يطل الأمير الشاعر أبو فراس الحمداني بقصيدته التي تعد من أشهر شعر الحب العربي كله:
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ – أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
وسنفرد لهذه القصيدة ولقصة صاحبها الأسير مقالاً كاملاً، فهي تستحق وقفة خاصة.
هكذا نقل العصر العباسي الغزل العربي من الصحراء إلى الحضارة دون أن يفقده صدقه، فأضاف إلى مكتبة الحب العربية معاني ما زلنا نردّدها. وللمقارنة مع غزل البادية الطاهر اقرأ مقالنا عن أجمل قصائد الغزل العذري، أو عد إلى الجذور في أجمل قصائد الحب في العصر الجاهلي.
The post أجمل قصائد الحب في العصر العباسي appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post قصائد حب قصيرة: أجمل أبيات الغزل القصيرة appeared first on الأمنيات برس.
]]>وقد اخترنا في هذا المقال أجمل أبيات الغزل القصيرة من مختلف العصور، من الجاهلية إلى العصر الحديث، مرتّبة بحيث تصلح لمن يبحث عن بيت شعر عن الحب يرسله لمن يحب، أو اقتباس قصير يعبّر عمّا في قلبه بلغة فصيحة راقية.
وكل مقطوعة هنا مذكورة باسم قائلها، مع كلمة موجزة عن سرّ جمالها، لأن البيت الجميل يزداد جمالاً حين تعرف قصته وصاحبه.
فخذ ما شئت من هذه الجواهر القصيرة، فقد قالها أصحابها لتبقى على كل لسان.
إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ – قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيينَ قَتلانا
يَصرَعنَ ذا اللُبِّ حَتّى لا حَراكَ بِهِ – وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ إِنسانا
أشهر بيتين قيلا في سحر العيون، قالهما جرير الذي عُرف بالهجاء، فلما قال الغزل غلب فيه أهله جميعاً.
وَدِّع الصَبرَ مُحِبٌّ وَدَّعَك – ذائِعٌ مِن سِرِّهِ ما اِستَودَعَك
حين ودّع ابن زيدون ولّادة ودّع معها صبره، وأذاع الفراقُ من أسرار حبه ما كان مستودعاً في القلب. بيت واحد فيه قصة كاملة.
هَل دَرى ظَبيُ الحِمى أَن قَد حَمى – قَلبَ صَبٍّ حَلَّهُ عَن مَكنَسِ
فَهوَ في حَرٍّ وَخَفقٍ مِثلَما – لَعِبَت ريحُ الصَبا بِالقَبَسِ
مطلع أشهر موشحات الأندلس، شبّه فيه قلبه المشتعل الخافق بجمرة تلعب بها ريح الصبا، فلا هي تنطفئ ولا هي تستقر.
قَلبي إِلى ما ضَرَّني داعي – يُكثِرُ أَسقامي وَأَوجاعي
هكذا لخّص شاعر الغزل العباسي مأساة كل محب: القلب يعرف أن الحب يضرّه، ويمضي إليه راضياً.
إِنَّ في بُردَيَّ جِسماً ناحِلاً – لَو تَوَكَّأتَ عَلَيهِ لَاِنهَدَم
مبالغة عذبة في وصف نحول العاشق، جعلت من هذا البيت واحداً من أظرف ما قيل في أثر الحب على الجسد.
أَلا لَيتَنا يا عَزَّ كُنّا لِذي غِنىً – بَعيرَينِ نَرعى في الخَلاءِ وَنَعزُبُ
أغرب أمنية في شعر الحب العربي وأصدقها: لا يطلب كثيّر قصراً ولا جاهاً، بل عزلة بعيدة عن الوشاة يكون فيها مع عزة، ولو في صورة بعيرين يرعيان.
وَإِنّي لَأَهوى النَومَ في غَيرِ حينِهِ – لَعَلَّ لِقاءً في المَنامِ يَكونُ
المحروم من اللقاء في اليقظة يطلبه في الحلم، فيحب النوم لا راحةً بل رجاء أن يرى فيه ليلى. ولقيس ديوان كامل من هذا الوجد جمعنا أجمله في مقال أجمل قصائد مجنون ليلى.
خَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ – وَالغَواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ
نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ – فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ
بيتان لأمير الشعراء صارا أشهر وصف لتدرّج الحب: تبدأ الحكاية بنظرة وتنتهي بلقاء، في سلّم شعري لم يُكتب أجمل منه.
هذه الأبيات القصيرة دليل على أن الشعر العظيم لا يقاس بطوله، فبيت واحد صادق قد يخلد صاحبه أكثر من ديوان. وإذا أردت الغوص في القصائد الكاملة فابدأ بمقالنا عن أجمل قصائد الحب والغزل في الشعر العربي القديم.
The post قصائد حب قصيرة: أجمل أبيات الغزل القصيرة appeared first on الأمنيات برس.
]]>The post أجمل أبيات الشوق والحنين إلى الحبيب في الشعر العربي appeared first on الأمنيات برس.
]]>وقد تفنّن الشعراء في تصوير هذا الشوق عبر العصور، من الجاهلية إلى العصر الحديث، فمنهم من ناجى الليل والنجوم، ومنهم من خاطب الرياح والطيور، ومنهم من كتم شوقه كبرياءً فازداد اشتعالاً. وفي هذا التنوع تكمن عظمة الشعر العربي: عاطفة واحدة بألف صورة وصورة.
وفي هذا المقال جمعنا باقة من أجمل ما قيل في الشوق والحنين إلى الحبيب، من عيون الشعر العربي في مختلف عصوره، مع وقفة قصيرة عند كل مختارات لنتذوق معاً سرّ جمالها وخلودها.
فإن كنت ممن أنهكهم البعد يوماً، فستجد في هذه الأبيات لسانَ حالك، لأن الشعراء قالوها نيابة عن كل مشتاق.
حتى المتنبي، شاعر الفخر والحكمة، لم يسلم قلبه من الشوق، وافتتح إحدى قصائده الخالدة بوصف ليلة المشتاق التي لا يجيء فيها النوم:
أَرَقٌ عَلى أَرَقٍ وَمِثلي يَأرَقُ – وَجَوىً يَزيدُ وَعَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ
جَهدُ الصَبابَةِ أَن تَكونَ كَما أُرى – عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ يَخفُقُ
فغاية العشق كلها في بيت واحد: عين لا تنام وقلب لا يهدأ، وهذا من إيجاز المتنبي الذي لا يُجارى.
الأمير الأسير الذي كتم شوقه كبرياءً، فخرج شعره ناراً بين الجوانح:
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ – أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ – وَلَكِنَّ مِثلي لا يُذاعُ لَهُ سِرُّ
وهي من أشهر قصائد الشوق المكتوم في العربية كلها، غنّتها أم كلثوم فزادتها خلوداً على خلود.
ومن الأندلس يبعث ابن زيدون نونيّته الشهيرة إلى ولّادة بنت المستكفي، وفيها يحمّل نسيم الصبا تحيته إلى من لو شاءت أحيته من بعيد:
أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا – وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنا – مَن لَو عَلى البُعدِ حَيّا كانَ يُحيينا
وتعد هذه النونية أشهر قصيدة شوق في الشعر الأندلسي كله.
شاعر الغزل العباسي الذي وقف شعره كله على الحب، يصور شوق المسافر الذي لا تنقضي غربته:
قالوا خُراسانُ أَقصى ما يُرادُ بِنا – ثُمَّ القُفولُ فَقَد جِئنا خُراسانا
بيت يعرفه كل مغترب: كلما بلغتَ الحدّ الذي قيل لك إن العودة بعده، وجدتَ البعد قد ازداد، والشوق معه.
وفي العصر الحديث يصوغ أمير الشعراء الحنين إلى الحبيبة صياغة جعلت قصيدته من عيون الغناء العربي:
يا جارَةَ الوادي طَرِبتُ وَعادَني – ما يُشبِهُ الأَحلامَ مِن ذِكراكِ
وَتَعَطَّلَت لُغَةُ الكَلامِ وَخاطَبَت – عَينَيَّ في لُغَةِ الهَوى عَيناكِ
فالذكرى عنده تعود كالحلم، والعيون تتكلم حين يعجز اللسان، وسنفرد لقصائد شوقي في الحب مقالاً كاملاً قريباً.
هذه الأبيات على اختلاف عصورها يجمعها خيط واحد: قلب بعيد عمّن يحب. ومن أراد المزيد من هذا النبع فليقرأ مختاراتنا من أعظم قصائد الحب في تاريخ الأدب العربي، أو قصة الشوق الأكبر في مقال أجمل قصائد مجنون ليلى.
The post أجمل أبيات الشوق والحنين إلى الحبيب في الشعر العربي appeared first on الأمنيات برس.
]]>