التاريخ : السبت 29 مارس 2025م
1- ما هو الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية في موريتانيا ؟
الجواب: الإطار القانوني المنظِّم للأحزاب السياسية في موريتانيا هو :
أ)- دستور 20 يوليو 1991 المعدل – المادة 11.
ب)- الأمر القانوني رقم 91-024 الصادر بتاريخ 25 يوليو 1991، المتعلق بالأحزاب السياسية المعدل بموجب القانون رقم 2025-010 الصادر بتاريخ 24 فبراير 2025م.
ج)- التعميم رقم 03 الصادر بتاريخ 21 مارس 2025 عن وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية.
2- ما هو التعريف القانوني للأحزاب السياسية ؟
الجواب: تعَرِّفُ المادة 2 (جديدة ) من الأمر القانوني المعدَّل الأحزاب السياسية على أنها “جمعيات ذات أهداف غير نفعية تتمتع بالشخصية الاعتبارية ترمي إلى تجميع المواطنين الموريتانيين الراغبين في ذلك حول برنامج سياسي محدد في نطاق احترام الاستقلال والوحدة الوطنية والحوزة الترابية واختيار الشعب الحر”.
3- ما هي مهمة الأحزاب السياسية ؟
الجواب : تحدد المادة 11 من الدستور الموريتاني مهمة الأحزاب والتجمعات السياسية على النحو التالي :” تساهم الأحزاب والتجمعات السياسية في تكوين الإرادة السياسية والتعبير عنها”.
4- ما هي شروط تكوين الأحزاب السياسية وماهي ضوابط الحرية المخولة لها في ممارسة نشاطاتها ؟
الجواب: يُخَوِل الدستور الأحزاب والتجمعات السياسية الحرية في تكوينها وممارسة نشاطاتها بشروط معينة فتقول :” تتكون الأحزاب والتجمعات السياسية وتمارس نشاطها بحرية، شرطَ احترام المبادئ الديمقراطية، وشرطَ أن لا تمسَّ من خلال غرضها ونشاطها بالسيادة الوطنية والحوزة الترابية ووحدة الأمة والجمهورية”.المادة 11 من الدستور.
وبموجب المادة 6 من الأمر القانوني “لا يسمح لأي حزب أو تجمع سياسي بأن يتكون على أساس عنصري أو عرقي أو جهوي أو قبلي او جنسي أو طائفي”.
5- ما هي شروط الإنتساب إلى الحزب :
الجواب: تجيبُ أحكامُ المادة 3 (جديدة ) من الأمر القانوني على هذا السؤال فتقول : إن الانتساب حر إلى أي حزب سياسي ويفتح أمام أي مواطن موريتاني بلغ سنَّ الأهلية الانتخابية، مع مراعاة القيود التي يمكن أن تُخضِع لها الأنظمة الأساسية لبعض الأسلاك أعضاءها.
يحدد النظام الأساسي لكل حزب الإجراءات المتعلقة بالانتساب وطرد أعضائه ولا يمكن لأي شخص أن ينتسب لأكثرَ من حزب سياسيٍّ واحد.
6- كيف يتمّ تكوين الأحزاب السياسية ؟
الجواب: طبقا لأحكام المادة 7 ( جديدة) من الأمر القانوني رقم 91 – 024 بتاريخ 25 يوليو 1991 المتعلق بالأحزاب السياسية المعدَّل ، فإن تكوين الأحزاب السياسية يتمّ بموجب ترخيصٍ من الوزير المكلف بالداخلية على أساس تصريح يودَع لدى المصالح المختصة بالوزارة مقابل وصل إيداع.
وتُحدد شكليات التصاريح والأوصال بمقرر من الوزير المكلف بالداخلية .
7- ما هي تشكيلة الجمعية العامة التأسيسية للحزب وما هي الشروط اللازم توفرها في أعضائها ؟
الجواب : الجمعية العامة التأسيسية للحزب المنصوص عليها في المادة 10 (جديدة ) من الأمر القانوني المعدَّل، هي مجموع الأعضاء المؤسِّسين للحزب ويجب أن تتوفر فيهم الشروط التالية:
⁃ أن لا يقلّ عددُهم عن مائة و خمسين (150) عضوا بمعدل عشرة (10) أعضاء عن كل ولاية ، على أن يكون أربعة (4) من هؤلاء على الأقل مقيمين في الولاية بصورة دائمة وأن تعكس لائحة الأعضاء المؤسسين التنوع الاجتماعي للولاية وتخصص منها نسبة 20% على الأقل للنساء. يعتبر محل الميلاد هو المعيار المعتمد بالنسبة للانتماء للولاية .
⁃ أن يكون نصف الأعضاء المؤسسين للحزب على الأقل يتمتعون بالمؤهلات والكفاءات اللازمة من أجل إعداد وتنفيذ برنامج سياسي لحزبهم.
8- ما هي الاجراءات الإدارية لانعقاد الجمعية العامة التأسيسية للحزب ؟
الجواب : تنعقد الجمعية العامة التأسيسية للحزب بإذن من حاكم المقاطعة المختص ترابيا طبقا لأحكام القانون رقم 73 – 008 الصادر بتاريخ 23 يناير 1973 المتعلق بالاجتماعات العمومية .وينصُّ التعميم رقم 3 الصادر بتاريخ 21 مارس 2025 عن معالي وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية المحدد لإجراءات تكوين وسير الأحزاب السياسية على أن الجمعية العامة التأسيسية تنعقد بحضور موثق معتمد.ويتمثل دور هذا الموثق في التأكد من انعقاد الجمعية العامة التأسيسية طبقا للشروط القانونية اللازم توفرها في الأعضاء وتسجيل الوثائق المنبثقة عن الاجتماع .
9- ما ذا يتضمن محضر الجمعية العامة التأسيسية للحزب ؟
الجواب: يجبُ أن يتضمن محضر الجمعية العامة التأسيسية للحزب المصادقةَ على النظام الأساسي للحزب ونظامه الداخلي وهيكله التنظيمي وبرنامجه السياسي.
يكون المحضر مشفوعًا باللائحة الشاملة للأعضاء المؤسسين تتضمن جميع البيانات المتعلقة بهم (أسماءهم وألقابهم وتواريخ ومحلات ميلادهم وأرقام تعريفهم الوطنية وعناوين إقاماتهم ومستوياتهم الثقافية وسيَرهم الذاتية ووظائفهم المحتملة) .
يوقع أعضاء الجمعية التأسيسية العامة كذلك على مُستخرج من منصة تكوين وتسيير الأحزاب السياسية يتمثل في تصريحٍ بنية تكوين الحزب وتعيين خمسة عشر (15) عضواً من بينهم لمتابعة الإجراءات الإدارية والفنية المتعلقة بالترخيص.شكلية هذا التصريح محددة سلَفاً بموجب مقرر من الوزير المكلف بالداخلية طبقا لأحكام المادة 7 من الأمر القانوني المتعلق بالأحزاب السياسية.
10 – ما هي مكونات النظام الأساسي للحزب ؟
الجواب: تنص المادة 9 (جديدة) من الأمر القانوني على أن النظام الأساسي للحزب يتضمن المعطيات التالية :
11 – ما هي إجراءات تعيين المسؤول الفني لمشروع الحزب وما هي مهمته ؟
الجواب: في إطار مهمة الأعضاء المفوَّضين من قبل الجمعية العامة التأسيسية لمتابعة الإجراءات الإدارية والفنية المتعلقة بترخيص الحزب ، يوقع هؤلاء على مستخرج من المنصة يقضي بتعيين مسؤول فنيٍّ لمشروع الحزب.
وعلى أساس هذا القرار يُتاح لذلك المسؤول أن يفتتح ويسيّر باسم مشروع الحزب المعني حسابا في منصة تكوين وتسيير الأحزاب السياسية.
12- كيف يتمُّ إيداع طلب ترخيص الأحزاب السياسية ؟
الجواب: يتم إيداع طلب ترخيص الأحزاب السياسية في صورتيْن أولاهما رقمية عبر منصة خاصة بذلك الغرض والثانية ورقية (النسخة الأصلية ) في مرحلة لاحقة لدى الوزارة المكلفة بالداخلية.
أ)-المرحلة الأولى : إيداع النسخة الرقمية من الملف .
أما النسخة الرقمية من الطلب فإنها تُودَعُ في ” منصة تكوين وتسيير الأحزاب السياسية ” التي تمَّ تطويرُها لهذا الغرض بالتعاون بين وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية ووزارة التحوُّل الرقمي وعصرنة الإدارة.وقد أصبحت هذه المنصة جاهزة لاستقبال الطلبات منذ إطلاقها يوم الخميس 27 مارس 2025 م / 27 رمضان 1446 هجرية من قِبَل معالي وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية السيد محمد أحمدْ ولد محمد الأمين صحبةَ معالي وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة السيد أحمدْ سالم ولد بِدَّه و معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد الحُسيْن ولد مَدُّو .
يقوم المسؤول الفني لمشروع الحزب تحت إشراف المفوَّضين بإدخال نسخة رقمية من ملف طلب الترخيص في منصة تكوين وتسيير الأحزاب السياسية.ويتكون هذا الملف من العناصر التالية فضلًا عن التصريح بنية تكوين الحزب :
ب)-المرحلة الثانية : إيداع النسخة الأصلية من الملف لدى وزارة الداخلية..
بعد أن يتمَّ إدخال النسخة الرقمية من الملف بنجاح عبْر المنصة، يُصدر التطبيق إشعاراً يؤذنُ بالتوجه إلى الوزارة المكلفة بالداخلية لإيداع النسخة الأصلية من الملف.وبعد أن تتأكد المصالح المختصة في الوزارة من مطابقة هذه النسخة الأصلية للقانون ، تقوم بنشر اسم مشروع الحزب و شعاره وعنوانه وبرنامجه السياسي على المنصة إيذانا بمباشرة مرحلة تزكية البرنامج السياسي للحزب من قبل المواطنين .
13- كيف تتمُّ تزكية البرامج السياسية للأحزاب ؟
الجواب : تتمُّ تزكية البرامج السياسية للأحزاب عبر وسيلتيْن هما : تطبيق هويتي و مراكز استقبال المواطنين التابعة للوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة في الداخل والخارج .
وطبقا للقانون يجب تزكيةُ برناج الحزب من قبل خمسة آلاف (5000) شخص على الأقل تُشترَط فيهم الأهلية الانتخابية وينتمون بحسَب محل الميلاد إلى نصف ولايات الوطن على الأقل (8) ، على أن لا يقلَّ عددُ المنتسِبين في الولاية الواحدة عن 10% (500) من العدد الإجمالي للمنتسبين و يجب أن تمثِّلَ النساءُ نسبة 20% (1.000) على الأقل من العدد الإجمالي.يعتبر مواليد الخارج بمثابة ولاية.
وباكتمال التزكيات تكتمل الإجراءات المتعلقة بإيداع طلب ترخيص الحزب وبذلك يُصدر الجهاز تلقائيا إشعارًا بنجاح عملية إيداع الطلب.
عندئذ يتوجه المفوَّضون إلى المصالح المختصة في الوزارة المكلفة بالداخلية ليستلموا لديها عند الإقتضاء الوصل المؤقت لإيداع ملف الترخيص . شكلية هذا الوصل المؤقت معدة سلفا بموجب مقرر من الوزير المكلف بالداخلية طبقا للمادة 7 من الأمر القانوني المتعلق بالأحزاب السياسية .
14- ما هي إجراءات ومدة دراسة ملف طلب الترخيص ؟
الجواب: طبقاً لأحكام المادة 12 من الأمر القانوني يأمر الوزير المكلف بالداخلية بالقيام في أجل ستين (60) يوما اعتبارا من تاريخ تسليم الوصل المؤقت ، بإجراء أية دراسة أو تحر أو بحث ضروري للتأكد من صحة مضمون التصريح.ويمكنه أن يقوم فضلا عن ذلك بالاستماع إلى أي عضو مؤسس أو أن يطلب تقديم أية ورقة إضافية وكذلك استبدال أو استبعاد أي عضو لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة في هذا الأمر القانوني.
15 – كيف يتمُّ ترخيص الأحزاب السياسية ؟
الجواب : تنص المادة 13 من الأمر القانوني المتعلق بالأحزاب على أنه بعد التأكد من المطابقة يقول الوزير المكلف بالداخلية بتوقيع ونشر الوصل (النهائي) المتضمن اسم الحزب ومقره وأسماء المؤسسين وألقابهم وتواريخ وأماكن ميلادهم وعناوينهم ومهنهم ووظائفهم داخل الحزب.ويجب أن يتم ذلك في غضون (60) يوماً إلاّ إذا كانت إجراءت تكوين الحزب تتطلب مزيدا من التحري والبحث طبقا لما تنصّ عليه أحكام المادة 24 (جديدة ) من الأمر القانوني المتعلق بالاحزاب السياسية.
تحدد شكلية وصل الترخيص النهائي بموجب مقرر من الوزير المكلف بالداخلية طبقا لأحكام المادة 7 من الأمر القانوني المتعلق بالأحزاب السياسية المعدل.
16- هل تُلزم الأحزاب السياسية القائمة بالتعديلات القانونية المستجدة 2025 ؟
الجواب : بموجب أحكام المادة 30(جديدة ) من الأمر القانوني رقم 91-024 الصادر بتاريخ 25 يوليو 1991، المتعلق بالأحزاب السياسية المعدل بموجب القانون رقم 2025-010 الصادر بتاريخ 24 فبراير 2025 ، فإن الأحزاب السياسية القائمة تُلْزم بالاستجابة لجميع أحكام الأمر القانوني المعدّل باستثناءِ ما منها يتعلق بالترخيص وذلك في أجلٍ أقصاه اثنا عشر (12) شهرا اعتبارا من تاريخ إصداره تحت طائلة الحل بقوة القانون.
17 – ما هي الالتزامات الخاصة للأحزاب السياسية موضع الترخيص ؟
الجواب: طبقا لأحكام المادة 4 ( جديدة ) من الأمر القانوني المعدل فإنه “يحظر على الأحزاب السياسية القيام بأية دعاية مخالفة لمقاصد الدين الإسلامي الحنيف أو مصادمة لوحدة المجتمع ويجب أن تعكس من خلال مبادئها وهياكل تسييرها كامل التنوع الاجتماعي للبلد.ولا يجوز لأي حزب سياسي أن ينفرد بحمل لواء الإسلام.
تلزم الأحزاب السياسية في أنظمتها الأساسية وفي برامجها وفي خطاباتها السياسية بعدم القيام بما يلي:
18- هل يجوز للأحزاب السياسية التعاون أو التنسيق مع جهات أجنبية ؟
الجواب : طبقًا لأحكام المادة 5 ( جديدة ) من الأمر القانوني المعدّل ، فإنه “يحظر على الأحزاب السياسية أي تعاون أو تنسيق مع أي جهة أجنبية على أسس مناقضة للقوانين والنظم المعمول بها.كما يحظر عليها على وجه الخصوص إقامة أي صلات من شأنها أن تجعلها تابعة للخارج”.
19- هل يتطلب التعديل في نصوص أو هياكل حزب قائم إجراءاتٍ إداريةً معيَّنة ؟
الجواب : طبقا لأحكام المادة 14 من الأمر القانوني المعدل فإنه : “يجب أن يكون كلُّ تغيير يحدث على مستوى القيادة أو الإدارة وكذلك كل تعديل للأنظمة الأساسية وكل إنشاء لممثليات جهوية أو محلية جديدة موضوع تصريح وفق الإجراءات والشروط ذاتها المنصوص عليها” بالنسبة لتكوين الأحزاب السياسية.
ويجب أن يصدر هذا التصريح في ظرف شهر اعتباراً من يوم صدور القرار المتعلق بالوقائع المذكورة، وينشر هذا التصريح وفق الإجراءات ذاتها المطبقة بالنسبة لتكوين الأحزاب السياسية.
20 – ما ذا يخول وصل التصريح النهائي للحزب السياسيّ الناشئ ؟
الجواب : تنص أحكام المادة 15 من الأمر القانوني المعدل على أن الحصول على الوصل النهائي القاضي بالترخيص للحزب السياسي الناشئ يخوله الشخصيةَ الاعتبارية التي يجوز له بموجبها أن يمارس أهلية التقاضي وأن يَقتنيَ على وجه الشراء أو الهبة وأن يحوز أو يدير :
21- ما هي إجراءات تسبير الأحزاب السياسية ؟
الجواب : تنص المادة 16 من الأمر القانوني المعدل على أن الأحزاب السياسية يتم تسييرها طبقا للقوانين والنظم المعمول بها ووفق أنظمتها الأساسية وتنظم نشاطاتها في ميادين الاجتماعات العمومية والإعلام والعمليات الانتخابية طبقا للقوانين والنظم المعمول بها.
وفي هذا الإطار يجوز لكل حزب سياسي مؤسس بصورة مشروعة أن ينشر مطبوعة أو عدة مطبوعات دورية في نطاق احترام النصوص الجاري بها العمل طبقا لما تنص عليه المادة 17 من الأمر القانوني المعدل.
22 – كيف يتمّ تمويل الأحزاب السياسية ؟
الجواب: طبقا لأحكام المادة 18 من الأمر القانوني المعدل يُمَوَّلُ سير الأحزاب السياسية ونشاطها بشكل عام بواسطة:
23- ما هي الشروط التي تخول الحزبَ حقَّ الإعانات المقدمة من طرف الدولة ؟
الجواب : طبقا لأحكام المادة 20 ( جديدة ) من الأمر القانوني المعدل فإن الأحزاب أو ائتلافات الأحزاب السياسية الحاصلة على نسبة 1% على الأقل من مجموع الأصوات المعبر عنها على المستوى الوطني في آخر انتخابات بلدية عامة، تستفيد من مساعدة مالية من الدولة يدرج مبلغها في قانون المالية. ويوزع مبلغ هذه المساعدة على النحو التالي:
24 – كيف يتم التسيير المالي للأحزاب السياسية ؟
الجواب : تُلزَم الأحزاب السياسية بموجب أحكام المادة 21 من الأمر القانوني المعدل باعتماد حساب مصرفي لدى مؤسسة مالية وطنية وعند الاقتضاء لدى وكالاتها الموجودة على التراب الوطني لمتطلبات أنشطتها، وتدفع في هذا الحساب مشاركات الأعضاء .
وفي هذا الإطار يجب على الأحزاب السياسية طبقا لأحكام المادة 23 من الأمر القانوني، المعدل، “أن تمسك بصورة منتظمة، محاسبةً وجرداً لأملاكها المنقولة وغير المنقولة. وهي ملتزمة بأن تقدم بناء على طلب الوزير المكلف بالداخلية حساباتها وأن تعطي الإثباتات الخاصة لمصادر مواردها المالية فضلا عن استخدام هذه الموارد”.
ونذكر هنا – والشيء بالشيء يُذكر – أن تمويل الحملات الانتخابية يخضع لأحكام الأمر القانوني رقم 2006 – 035 الصادر بتاريخ 2 نوفمبر 2006 المتعلق بتمويل الحملات الانتخابية.
25- هل يجوز للأحزاب السياسية الحصول على دعم ماليٍّ من الخارج ؟
الجواب : تقول المادة 22 من الأمر القانوني، المعدل بالنص : ” لا يجوز أن تحصل الأحزاب بأي وجه من الأوجه على دعم مادي أو مالي من الخارج أو من لدن جهة أجنبية مقيمة في موريتانيا”.
26 – ما هي الأسباب الموجِبة لإغلاق مقرّات الأحزاب السياسية وتعليق نشاطاتها ؟
الجواب : تقول المادة 24 من الأمر القانوني المعدل: “في حالة خرق حزب سياسي للقوانين والنظم المعمول بها أو الإخلال بالنظام العام يمكن للوزير المكلف بالداخلية، في حالة الاستعجال، ودون مساس بالأحكام القانونية المطبقة، الإغلاق المؤقت لمقر الحزب المعني، وتعليق جميع أنشطته بموجب مقرر. ولا يمكن أن يتجاوز أجل التعليق تسعين (90) يوما.
ويبلَّغ مقرر التعليق إلى علم الممثل الشرعي للحزب ويمكن أن يكون مقرر التعليق موضعَ طعن أمام المحكمة العليا التي تبت في هذه الحالة على أساس الاستعجال”.
27 – ما هي الأسباب الموجِبة لحل الأحزاب السياسية ؟
الجواب : للتوضيح يمكنُ أن يكون الحزب السياسي موضعَ حل اختياري طبقًا لنظامه الأساسي أو حل بقوة القانون أو حل بموجب مرسوم.
أولا- الحل الاختياري : طبقًا لأحكام المادة 25 ( جديدة ) من الأمر القانوني، المعدل، يمكن للهيئة المختصة في الحزب أن تعلن حله اختياريا طبقا للشروط المنصوصة في نظامه الأساسي .
ثانيًا – الحل بقوة القانون : يتم بقوة القانون حل الحزب في الحالتيْن التاليتيْن :
أ)-يتمّ بقوة القانون حلُّ أي حزب لم يحصل في أيّ استحقاق من آخر استحقاقيْن متتالييْن للانتخابات البلدية العامة على نسبة 1% من الأصوات المعبر عنها حتى ولو كان ذلك ناتجاً عن إحجامه عن الترشح.
ب)- يتمّ بقوة القانون حلُّ أي حزب من الأحزاب السياسية القائمة لم يستجبْ للأحكام الجديدة للأمر القانوني في الأجل المحدد بموجب المادة 30 (جديدة ) من الأمر القانوني، المعدل.
ثالثًا- الحلُّ بموجب مرسوم : طبقا لأحكام المادة 25 (جديدة ) من الأمر القانوني المعدل ، يمكن كذلك حل الحزب بمرسوم إذا أخلَّ بأحد الالتزامات الواردة في المادة 9 (جديدة ) من الأمر القانوني المعدل وهذه الالتزامات هي :
أ – الالتزام باحترام الاستقلال والوحدة الوطنية وحوزة البلاد الترابية ومبادئ الديمقراطية؛
ب – الالتزام باحترام أحكام الدين الإسلامي الحنيف، دين الشعب والدولة المصدر الوحيد للقانون، وكذا القيم الأخلاقية والروحية المشتركة والتنوع الثقافي الذي هو أساس الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية وما يترتب على ذلك من حق في الاختلاف.
ج – الإلتزام بتجنب أي دعاية إقليمية ذات طابع عنصري أو عرقي واحترام مبدإ مساواة جميع المواطنين دون تمييز في الأصل والعرق والجنس والمكانة الاجتماعية؛
د)- الالتزام باحترام عقد المؤتمرات الدورية للحزب؛
ه- الالتزام بافتتاح الحزب لمقرات في نصف ولايات الوطن على الأقل بعد فترة ستة (6) أشهر اعتبارا من تاريخ منح الترخيص؛
و)- الالتزام بتقديم تقرير سنوي عن نشاطات الحزب إلى الوزارة المكلفة بالداخلية.
28 – ما هي إجراءات حل الأحزاب السياسية:
الجواب : يلاحظ كلٌّ من الحل الاختياري و الحل بقوة القانون بمقرر من الوزير المكلف بالداخلية ، بينما يتم الحل بمرسوم بموجب مرسوم يتخذه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من الوزير المكلف بالداخلية .
وبالنسبة لهذه الحالة الأخيرة ، تنص أحكام المادة 26 (جديدة ) من الأمر القانوني المعدل على أن الوزير المكلف بالداخلية يوجه إلى الحزب المعنيّ إنذارا يأمره فيه بالالتزام بالقواعد المنصوصة في أجل 72 ساعةً. فإذا لم يمتثل الأمر في الأجل المحدد ، فإن الوزير يقوم بتعليقه بمقرر لمدة ستة (6) أشهر وعند انقضاء هذه المدة دون أن يلتزم الحزب بالشروط المشار إليها، يتم حله بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء ، بناء على اقتراح من الوزير المكلف بالداخلية. ويمكن أن يكون هذا المرسوم محل طعن أمام المحكمة العليا التي يجب أن تبت في ظرف الشهر التالي لتسلمها عريضةَ الطعن”.
29 – ما ذا يترتبُ عن حل الأحزاب السياسية ؟
الجواب: يمكن لمنتخبي الحزب السياسي موضع الحلٍّ ، لأي سبب كان، الانضمامُ إلى أي حزب سياسي من اختيارهم ممثلٍ في المجلس البلدي أو المجلس الجهوي أو الجمعية الوطنية حسب الحالات.
وفي حالة الحل الاختياري النظامي أو الحل بقوة القانون ،فإن الأملاك المنقولة وغير المنقولة يتم التصرّف فيها طبقا للصيغة المحددة في النظام الأساسي للحزب موضع الحل.
أما بالنسبة لحالة الحل بموجب مرسوم ، فإن مرسوم الحل يحدد جميع الإجراءات اللازمة لضمان التصفية المحتملة لأملاكه.
ويمكن حجز الأملاك المنقولة وغير المنقولة التابعة لحزب موضع حلٍّ أو غير مرخص نشاطه .
وتتم التصفية، في هذه الحالة، من طرف أملاك الدولة وفقا للإجراءات والشروط المقررة بخصوص محجوزات الدولة.
30 – ما هي العقوبات الجزائية التي يمكن أن تتعرض لها الأحزاب السياسية ؟
الجواب : يمكن للأحزاب السياسية في حالة مخالفتها لأحكام الأمر القانوني المتعلق بالأحزاب السياسية المعدَّل أن تتعرض للعقوبات الجزائية التالية :
أ)- طبقا لأحكام المادة 27 من الأمر القانوني المعدل ، يعاقَب كلُّ شخص يقوم – خرقا لأحكام الأمر القانونيِّ المعدل – بتأسيس حزب سياسي مهما كان شكله أو تسميته أو بقيادته أو إدارته، بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وبغرامة مالية من 80 ألف أوقية إلى 400 ألف أوقية.
ويتعرض للعقوبات ذاتها كلُّ شخص يقود أو يدير أو ينضم إلى حزب سياسي واصلَ نشاطه أو أعاد تكوينه طيلة فترة تعليقه أو بعد قرار حله”.
ب)- وبموجب أحكام المادة 28 من الأمر القانوني المعدل “يعاقب كل شخص يخرق أحكام المواد 4 و5 و22 من هذا الأمر القانوني المعدل بالسجن من سنة واحدة (1) إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من مائة (100) ألف أوقية إلى ستمائة (600) ألف أوقية”.
ج)- وطبقا لأحكام المادة 29 من الأمر القانوني المعدل ” يعاقب كل شخص يخرق أحكام المواد 19 و21 و23 من الأمر القانوني المعدل بالسجن من سنة واحدة (1) إلى أربع (4) سنوات وبغرامة من تسعين (90) ألف أوقية إلى سبعمائة (700) ألف أوقية أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.ويمكن أن يضاعف الحد الأقصى للعقوبة عندما يكون المخالف مسؤولَ مالية الحزب”.
والله وليّ التوفيق .
]]>سمعتُ عميد الشعراء الموريتانيين الأستاذ أحمدو بن عبد القادر مرة يقول إن أدقَّ وصف لكلام أولاد ديمان هو قول لمرابطْ محنض بابَ ولد امَّين الديماني حفظه الله ورعاه :
وقد يُشيرون لأمرٍ بكِنَا
ياتٍ لهم لا تعدِمُ القرائنا
وربما عن القرائنِ نَبَا
فهمُ امرئٍ ليسَ بها مُخاطَبَا !
فمن هم إذن أولاد ديمان ؟
من البديهيات المُسَلَّمَةِ أن مصطلح ديْمان الذي تستمدّ منه قبيلة بني ديْمان تسميتَها و يُعزى له وصف الديْمين هو ذلك الذي يتطابق مع مصطلح التونكليين.قال الشيخ سيدي محمد بن الشيخ أحمدو بن اسليمان ( 1276 هجرية – 1860 ميلادية / 1339 هجرية – 1921 ميلادية) في رسالته المشهورة في التاريخ والأنساب الموجهة إلى الحاكم الفرنسي في المذرذرة (لعله GADEN ) بُعيد دخول الاستعمار إلى مقاطعة المذرذرة:” وإن كان يريد منا (أي الحاكم ) أن نكتب إليه بكل ما تلقيناه من أوائلنا وسمعناه من أسلافنا فنقول في ذلك (…..) : فالتونكليون الذين هم أولاد ديْمان فإنهم من ذرية أبي بكر الصدّيق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم “.
وقال القاضي عبد الله بن أمَّيْن حفظه الله ورعاه في كتابه “عقود الجمان في بعض أنساب بني ديْمان “: تتفرع شجرة التونكليين المدعوين ببني ديمان بمفهومه الخاص من باب تسمية الشيء باسم بعضه إلى : عليٍّ التونكلي جد مهنض أمغر و أخيه لأمٍّ و ابن عمه يحيى التونكلي الذي ينتهي إليه نسب أهل أحمدْ چبَّ الداخلين في إجكوج..”.قلت: واختُلِف في هذا البعض إذْ قيلَ إنه ديْمانْ بن يعقوب بن ألفغ موسى بن ألفغ مهنض أمغرْ على قولٍ يقابله قولٌ آخر بأنه ديْمان الأكبر أو يِدَّيْمَانْ و هي كنية الجد الجامع: ألفغَ مهنض أمغر، وكلّ ذلك واسعٌ. وقال أخونا الأستاذ الباحث أحمدْ بن العلامة المختار بن حامدن :” أما تسمية مهنض أمغر بديمان فهو ما كنت أسمعه من كبار الأسرة ومنهم التَّاه ( يعني والده المختار بن حامدنْ).قلت: قيل “إنّ فصائلَ بني ديمان اتفقوا على ألاّ يتفقوا حول هذا الموضوع كيْ يظلّ مثارَ دعاباتٍ يتبادلونها في ما بينهمْ كما سنرى لاحقًا ” !
وقال الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف :” التونكليون و ذرية مهنض أمغر و بنو ديْمانْ ألفاظ مترادفة إلا أن لفظ ديمان شمل قبيلة إيدودايْ لما بين هذه القبيلة و بين بني ديمان من الوشائج”.
وقال أخونا الدكتور يحيى بن البراء في تحقيقه “كتاب الأنساب” الصادر باسم “أئمةُ العشائر وأنسابُهم” تأليف العلامة محمد والد بن المصطفى بن خالُنا ( 1112 – 1212 هجرية موافق 1700 – 1897 ميلادية ) :” التونكلي: نسبة إلى التونكليين وهو اسم كان يطلق على أوائل بني مهنض أمغر وبني ألفغَ يدوك اللذيْن ينتميان على التوالي لعلي ويحيى التونكلييْن . واختلف في معنى هذه النسبة «التونكلي» فذكر العارف بالله سيدْ أحمد بن اسمُه أن تونكچ قرية من قرى توات أو قرى السوس كانا يسكنان بها. وذكر لمرابط محنض باب بن امَّيْنْ حفظه الله ورعاه أنها اسم أمهما أو مرضعتهما ” (…) وفي بعض الوثائق المخطوطة أن العبارة تعني “أهل المتوكل”. . وقال والد بن خالُنا في المصدر آنف الذكر :” وعليٌّ التونكلي ويحيى التونكلي أخوان لأم وابنا عمٍّ”.
وقال د. يحيى بن البراء كذلك :” أما عليّ فهو الجد المباشر لمهنضْ أمغر أحد الخمسة المشكلين لحلف تشمشه. والراجح عندنا أنه توفي في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري ( في حدود 760 هجرية) .وأما يحيى فهو جد مجموعة أهل يَدُّوكْ وهو من أهل النصف الثاني من القرن الثامن الهجري”.
قلت : و قد اشتهر لدى الأجلاء من هؤلاء القوم أن يَنْتَسِبوا أو يُنْسَبُوا للتونكلي. فهذا والد بن خالُنا يكاد لا يذكر شيخه محمد اليدالي إلاّ مقترنا بنسبة التونكلي فيقول : [محمد بن المختار التونكلي اليدالي السعيدي ]. ونراه يعرّف بأمِّ شيخه محمد اليدالي فيقول :[واسمها فاطمة بنت سيد الأمين بن بارك اللهُ فيه التونكُلي].وسيد الأمين هذا هو ابن باركللَّ بن يعقوب بن ديْمانْ بن يعقوب بن ألفغ موسى بن ألفغ مهنض أمغرْ .
ولم يزلْ هؤلاء الأجلاءُ يذكرون انتماءهم التونكليَّ باعتزاز كبير، تطفح بذلك أشعارهم و تزخرُ به مؤلفاتهم و خاصة منهم الأبهميين مثل :
الإمام ألفغَ عبد الله بن عمر اليزَّيگيئِذ (ت 1101 هجرية) و محمد والدْ بن المصطفى بن خالُنا (ت 1212 هجريةً) و لمرابط محمد فال ببَّها بن محمذن بن أحمدْ بن محمدْ العاقل ( ت 1334 هجرية ) و القاضي أحمد سالم بن سيدي محمد بن الشيخ أحمدْ الفاللِّ ( 1902 – 1988 م )على سبيل المثال لا الحصر.
أما شيخ الشيوخ الإمام ألفغ عبد الله بن عمر اليزّيْگئذْ بن محنض بن عمر مونِ بن يعقوب بن ألفغَ ابهنضْ بن مهنض أمغر فيقول في مقدمة كتابه “منظومة مورد الصغير في رسم المصحف وضبطه”:
وبعد فالغرض من إرجازي
شرحٌ لبعض قولة الخراز
وربما ملت إلى الإفاده
فرمت في “اللوامع” الزياده
لكونه أحظى من المنثور
سميته بمورد الصغير
فيَرتجي ستراً من المولى العلي
عبدُ الإله المذنبُ التونكلي
وإلى هذا الشيخ ونظمه المذكور يشير الشيخ الطالب سيد المختار بن اعْل بن الشواف الجكني في مقدمة نظم له فيقول :
وبعد فالقصد من الكتاب
تسهيل حفظ الحذف للطلاب
عنيت حذف التِّمْرِقِيِّ المفضل
على طريق شيخه التونكلي
والتمرقيُّ نسبة لقبيلة ” تيمْرِگِّيوِنْ ” واسمُه ابراهيم بن المختار وهو من كبار تلاميذ الإمام أشفغ عبد الله المذكور.
و الإمام ألفغَ عبد اللهِ هذا الذي يصف نفسه بالمذنب هو الذي يصفه تلميذه الشيخ محمد اليدالي السعيدي التونكلي في ذات السياق السالف بالعالم العلامة الأواه في مقدمة نظمه لما حذف من الألفات إذ يقول :
وبعد فالغرض ذكر الحذف
مختصرا من غير ذكر الخلف
بل نقتفي ترجيح عبد الله
العالم العلامة الأواه !
توفي الإمام ألفغَ عبد الله سنة 1101 هجرية كما ذكرنا و قد أرخ لوفاته سيدي عبد الله بن رازگه العلوي بقوله على نسق الفشتالية :
إمامةُ عبد الله ما غادرتْ “شقاً”
سعادة محياهُ الأغرُّ المُحَجَّلُ !
وأما محمد والد بن خالنا فتارةً يعرِّفُ نفسهُ بالتونكلي و تارةً بالديمانيِ و ربما عدَلَ عن التعريفيْن معا بل و حتى عن اسمه الشخصي كما فعل في مقدمة شرحه للشيخ خليل المسمى ” شفاء الغليل و راحة العليل في شرح مختصر الشيخ خليل حيثُ يقول :” يقول عبد الله بن عبد الرحيم ” .قلت: ربما يكون عمدَ إلى هذا الإسم المستعار تفاؤلا بأحب الأسماء إلى الله كما ورد في حديث ” أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن”.قال القرطبي :” وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية . ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة”!
توفي العلامة محمد والد سنة 1212 هجرية كما ذكرنا و قد أرخ لمرابط محمذن فال بن متّالِ لوفاته على نسق الفشتالية بقوله :
ووالدٌ الشافي الغليلَ بشرحه
” يُبشَّر ” بالراح الرحيق المسلسل
وكذلك فإن لمرابط محمد فال ببها العاقليّ الأبهمي يقول هو الآخرُ في مستهل نظمه في حوادث السنين النبوية الذي وضع عليه العلامة ابَّاه بن عبد الله حفظه الله ورعاه احمراره المشهور :
يقول عبدُ ربه التونكلي
الحمد لله العليِّ الأجللِ
و يقول القاضي أحمد سالم بن سيدي محمد بن الشيخ أحمد بن الفاللِّ الأبهمي رحمه الله في مستهل نظمه أنساب أهل أعمر إديقب :
يقول أحمدْ سالمُ بنُ سيدي
محمدْ التونكليِ الإگيدي
و انطلاقاً مما سبق نتبيّن أنّ ديمان بهذا المفهوم المتطابق مع نسبة التونكلي هو ذاتُه الذي يعنيه الشيخ محمد اليدالي بقوله :
إنا بني ديمان إن ذُكر العلا
نُذكرْ و إن ذُكر الخنا بُرَآءُ
و هو الذي يقتفي فيه العلامة والدْ بن خالُنا الأبهمي شيخَه اليدالي فيعتزُّ بالانتماء إليهِ قائلاً :
محمدٌ والدُ بنُ المصطفى وسلي
لُ خالُنَا علما من سِرِّ ديمانِ
و هو كذلك الذي يفخر العلامة محمذن بن أحمدْ بن محمد العاقل بقيادته لحلف قبائل تشمشه و الزوايا عامةً في عهد الإمام ناصر الدين الأبهمي فيصدعُ قائلاً :
و فينا لنادي الخمسِ في الله قادةٌ
و مَن يكُ من ” ديْمانَ ” للخمسِ قائدُ!
و إلى تلك القيادة يشير لمرابط محنض بابَ ولد امَّيْن حفظه الله ورعاه فيقول في قصيدة له بديعة :
تَذَكَّرْتُ رَبْعاً للأحِبَّةِ بالألْوَى
تَعَالِي الرِّمال الزَّاحِفاتِ بهِ ألْوَى
وعَصْراً تَوَلَّى فيه إذْ كانَ مَلْعَباً
لكلِّ فتىً أجْلَى تخبُّ به جَلْوَى
وإذ قادَ منهُ “ناصرُ الدين” جَمْعَنا
فأوْرَدَنا الْمُرَّ الذي يُعْقِبُ الْحُلْوَا
إلى أن يقول :
فَلِلَّهِ أيامُ الإمامِ التي خَطَا
إلى الفَوْز فيها قادةٌ أسْرَعُوا الْخَطْوَا
عَطَوْا لِلْعُلَى أيَّامَ لَمْ يَعْطُ غَيْرُهُمْ
إليها بأيدٍ للعُلَى تُحْسِنُ العَطْوَا
فطُوبَى لِقَوْمٍ معْ إِمَام الْهُدَى طَوَوْا
مَراحلَ أيام الحياة التي تُطْوَى
فذلك نَجْمٌ في سبيل الْهُدَى بَدَا
له مثلُ أنوارِ الدَّرَارِيِّ أو أقوى
تَضَلّع مِن عِلم الشريعة وارْتَوَى
منَ اَحْوال أصحاب الإنابة والتقوى
فجدَّد نَهجاً للجهادِ قدِ امَّحى
ومَرْبَعَ تقوًى كان من أهله أقْوَى !
وأفتح هنا قوساً لأقول إن الجهاد المعنيّ هنا طبعا هو جهاده جنوب النهر الذي هو جهد مشترك بين الزوايا و المغافرة قبل الخلاف العابر الحاصل بينهما بسبب حرب شرببَّ والذي لم يفسد للودّ بينهما قضية.قال العلامة محمد اليدالي في كتابه المُسمّى أمر الوليّ ناصر الدين :” ولمّا بويع (يعني الإمام ناصر الدين ) اشرأبتْ الناس إليه كلهم من مغفريٍّ ورزگانيٍّ وسودانيٍّ واژناگيٍّ وزاويٍّ ! “.وفي تلك الفترة وقعت فتوحاته الشهيرة جنوب النهر .يقول محمد اليدالي في المصدر السابق :”فُتحت فوته على يد النحويِّ الإديچبي (النحوي اگدَ عبد الله اگدَ المختار – أهل ألفغَ ابريهمْ) فاستعمله ناصر الدين عليها ، وفُتِحت چولفْ على يد الفاضل بن أبي يعدل ( الألفغي – أولاد هنض) فاستعمل عليها سُرَنْگْ ( أحد المسلمين من الأسرة المالكة) و فُتحت بلادُ إيسنغانْ واستعمل عليها انچايْ صلْ ( ANTAYE SARR ) ، واستعمل على رَيْوَ (من أرض فوته – شمال النهر ) حبيب الله صَلْ (وهو أحد مسلمي إيسنغان ) ، وفُتحتْ شمامه على يد الفاضل بن محمد الكوري ( استُعمل عليها أخو ملكة والو واسمها لينْگارْ).و معلوم أن هذه الفتوحات الإسلامية قد استمرت لاحقا بعد انقضاء المواجهات الداخلية . يذكر الشيخ محمد اليداليّ في كتابه المذكور أن بعضا من قادة جماعة الإمام ناصر الدين من ضمنهم : محنض بن چپَّ البارتيْلي ومحنض بن الشيخ التندغي ” قطعوا البحر وصاروا يجاهدون هنالك سودانا قيل إنهم ليسوا على الاسلام “.قلتُ : و لعلَّ في إطار تلك الهجرة إلى الجنوب كان إلى جانب هؤلاء القادة غيرهم من شتى المرافقين وفي ذلك ما يفسر لنا مواقع مدافن والدة الإمام ناصر الدين و بعض أخواتها (بنات ألفغَ أوبكْ ) بعيدا من منطقة إگيدي إلى جهة الجنوب طبقا لما ورد في نظم لِمْرَابِطْ محنض بابَ ولد امَّيْنْ التالي :
وهينيا قد دفنت بحجرة
سُوفَ على المنقول عن ذي الخبرة
وهي عن جنوب كيفَ الغربي
واقعةٌ بالبعد لا بالقُرب
ودفنت بأرض اڭيدي حَنَا
نَةٌ معْ بعض من به قد دُفنا
ودفنت تنغوّسٌ بالسنغالْ
على الذي بعضُ ذوي الخبرة قالْ
ودفنت فاطمةٌ فيما حُكي
معْ بعض من قد دفنوا بِبَنْبَكِ
وهو عن جنوب غرب مالِ
في طرفٍ من أرض سنغالِ!
وبخصوص هؤلاء المهاجرين يقول المرحوم جمال :” ولو أتيح لنا أن نعرف من مآل هؤلاء الرجال شيئا لأثبتت العلاقة المباشرة بين نهاية الجهاد الموريتاني، وانطلاق الجهاد السوداني”.
هذا وموازاةً لتلك الفتوحات كان الإمام ناصر الدين أول من أوقف تجارة الرقيق التي كان الفرنسيون يمارسونها بشرهٍ جنوب النهر وذلك بإجماع سائر الباحثين ومنهم بعض المؤرخين السنغاليين المعاصرين.
و بالمناسبة يقول أخونا المرحوم جمال بن الحسن في مقاله الشافيّ الوافي بعنوان “حركةُ الإمامِ ناصرِ الدينِ ومنزلتُهَا من تاريخ الإسلام في غرب إفريقيا” عن تأثير ذلك الجهاد في ما وراء النهر السنغالي : [أوضح كرتين – وهو باحث آمريكي معروف – أن “تأثير ناصر الدين لمْ ينتَهِ بنهاية الحرب… وفي جنوب الصحراء ظل مفهوم الإمامة هدفا ماثلا يُسْعَى إليه من خلال ثورات دينية”.وقد نبه إلى أن زعماء جميع الدول الإسلامية في الضفة الجنوبية قد اتخذوا لقب “الإمام” تأسيا بناصر الدين، ولو صحفوه بعد إلى “المامي” أو “أَلِيمَانْ” وذلك بداية من الإمام مالك سي مؤسس الدولة الإسلامية في فوتا بوندو حوالي سنة 1100 هجرية/ 1690م وهو الذي تربطه التقاليد المروية بالبيضان “شعب ناصر الدين”.ولا شك أن لحركة “التوبة” تأثيرا قويا في قيام دولة إمامية
Les Al Mamy في فوتا تورو، خاصة إذا علمنا أن أكبر أئمتها وهو المامي عبد القادر كنْ قد تلقى دراسته في موريتانيا على أيدي ورثة الإمام ناصر الدين(هو تلميذ جدتنا غديجة بنت محمدْ العاقل )،كما يؤكد الباحثون امتداد هذا التأثير إلى فوتا جالون، واستلهام مؤسسي دولتها الإمامية من النموذج الموريتاني”].
وهذا المؤرخ الغيني باري في كتابه: “سنيغامبي أزمة نهاية القرن السابع عشر” يقول متحدثا عن حركة ناصر الدين: “وهكذا في وقت مبكر من عام 1673م اجتاحت بقوةٍ حركة مرابطية maraboutique (……) كلا من : فوتا تورو ، ودجولوف، وكايُور و والو، دون مواجهة أومقاومة تُذكر. بعد هزيمة الممالك الأربع شرع ناصر الدين في استبدال الملوك بالزعماء الدينيين، الذين اكتسبوا قضيته”! و الهزيمة التي يذكر باري هنا إنما هي كناية عن إذعان قادتها لإرادة الشعب في اعتناق الاسلام طواعية استجابةً للدعوة الإسلامية الجديدة ، قال المرحوم جمال بن الحسن : ” وقد استطاع الإمام ناصر الدين بفضل هذا الإسلام المجاهد أن يجمع سكان حوض النهر والسنغال كلهم تقريبا في دولة واحدة تحت راية دعوة إسلامية، وقد تم له ذلك بالاعتماد على السكان والارتباط بمصالحهم، فلم يكن يفتح البلاد بل كان يدعو سكانها فيثورون، لقد كانوا يرون رجلا لم يبلغ الثلاثين… غير معتن بالثياب حليق الرأس لا يحدثهم إلا عن شرع الله ومصلحتهم وحريتهم”.
هذا وينظم العارف بالله محنض باب بن امّين أصول بني ديمان فيقول :
هذا وآباء مهنضَ أمغرِ
جد جدود ناصر الدين السَّري
إلى خليفة النبيِّ ينتمُو…
نَ في الذي الإمامُ قال عنهمُ
عامرُ نللَّ بن عليٍّ ويلي
ذلك يحي ويلي ذاك علي
وظئر هذا أمَة تدعى بِتَوْنْ…
كچِ ولاينفي العلى اسودادُ لوْنْ
وهو ابن يحيي نجل يب و أبو
يبّ له بَمَغْمَهٍ قد لقبوا
ثم يلي ذاك أبوبكر سليلْ
يحيي النبيل نجل سانيب النبيلْ
وذا ابن ابراهيم وهو ابن أبي
بكرِ بن موسى نجل موسى النخب
وهو الذي جاور لمتونَ سنينْ
أقرأَ فيها عدة من البنينْ
وأهديت له هناك جاريهْ
عفيفة من العيوب عاريهْ
وقيل إنها لبعض ولده
أمٌّ ولا يقدح ذا في محتده
وهو عابد الإله ابن عمر
سليل يحيى ابن سعيد الأغرْ
وذا ابن إدريس وادريس ابن عا…
بدِ الإله التابعيِّ فاسمعَا
وأَبُ ذا مصاحب العدناني
محمدِ بنِ عابد الرحمانِ
وذان نجل أفضلِ الصحب أبي
بكر بن عثمان خليفة النبي
وفي ذلك المعنى يقول ابن خلدون موريتانيا المختار بن حامدن (1899 – 22 يوليو 1993):
و كن كمشهورين غيرِ ذا العددْ
في ذلك المعنى و طبْ نفساً تُفَدْ
من فاضليينَ صميمٍ كُبَرَا
أو واقعٍ موقعٍ ما قد ذُكِراً
فكل من نسبُه تعلقا
بالقوم فاعلمْ أنه لذو تُقَى
كمثل منَّا نحنُ الآولياءِ كنْ
إن تكُ مثلَه فجُدْ شكرًا ودِنْ
أعلامُ خيرٍ لأبي قُحافهْ
قد شاع في الأعلام ذي الإضافهْ
نسبُهمْ إلى أبي بكرٍ أتى
في النظم و النثر الصحيحِ مُثْبَتَا
نحنُ بنو يعقوبَ مثلُ ذلكْ
أحمدُ ربِّي اللهَ خيرَ مالِكْ
مصليا على الرسول المصطفى
و آلهِ مستكملينَ الشَّرَفَا
و عُمَرٌ منَّا و عثمانُ فما
أوفى خليليْنا و أصدقْ بهما
شيخ التلامذةِ منا وعُرفْ
بالفضل والمجد بذا له اعتُرفْ
و الحسنُ انْدَوْبَكُ ذو الهديِ الأسَدْ
و منه منقولٌ كفضلٍ و أسدْ
و ناصرُ الدينِ و عثمانُ الرضى
قاضي الزوايا بعد أمرٍ من قضى
كلٌّ إلى الصديقِ حاز النَّسباَ
مُلْكاً و أكرمْ بأبي بكرٍ أباَ
و لن ترى في الناس من رفيقِ
أولى به الفضلُ من الصدِّيقِ
وأعود فأخلص إلى أن مصطلح أولاد ديمان المطابق لمصطلح التونكليين يشمل المجموعات التالية : أبناء عليٍّ التونكلي وأبناء يحيى التونكلي و اليداليين بالمفهوم الجامع لأبناء يَذْرِنَنْ تَگْجُمْتْ ومن انصهر نسبه مع أنساب جميع هذه المكونات المذكورة.
و يَذْرِنَنْ تَگْجُمْتْ معناه أحسنهمْ بشرةً وضبطتُ هذا الاسم مباشرةً من خط شيخ أشياخنا لمرابط محمد سالم بن ألُمَّا مستنسخًا نظمَ أنساب اليداليين من إنتاج أحمدْ سالم بن ببكر بن الامام بن الأمين فال (بَتَّا) بن المختار سعيد بن الشيخ محمد اليدالي الذي يقول في بدايته :
فللوليِّ خامسِ الرجالِ
الأولياءِ الخمسةِ الأبدالِ
يدَّاجٍ أگْذَ بُرغَ نجلِ الآنجبِ
أي يَذْرِنٍ تگْچُمْتٍ الندبِ انسُبِ:
خمسةَ أبناءٍ كرام غُررِ
من ابنةِ الندبِ مهنضٍ اَمْغرِ
و سنعرض لهذه المجموعات المكونة لقبيلة بني ديْمان بتفصيل يسير وذلك على ثلاثة أبواب هي : الباب الأول في أبناءِ عليّ التونكلي والباب الثاني في أبناء يحيى التونكلي و الباب الثالث في اليداليين (إدودايْ).
الباب الأول- أبناء عليّ التونكلي :
يتفرع أبناء عليّ التونكلي إلى فصلين هما : فصل أبناء ألفغَ مهنض أمغر (أولاد ديمان ) و فصل أبناء ابراهيم أخي مهنض أمغر ( إِدَغْبَرْهُمْ).
الفصل الأول – أبناء مهنض أَمْغَرْ
أعتمد في التفصيل المتعلق بأبناء مهنض أمغرْ على ما أورده فضيلةُ القاضي عبد الله بن امَّيْن في كتابه ” عقود الجمان في أنساب بعض بني ديْمان”.
أبناء مهنض أمغر خمسة وهم : ألفغ أوبك وألفغ موسى وألفغ أبهنض يحيى و ألفغ يِدَّهِنْضْ وألفغ ابياي يعقوب.
أولا- أما أبناء ألفغ أوبك فقد انقرضوا رحمهم الله، و منهم: القاضي عثمان وزير الإمام ناصر الدين و قائد جيشه و أحد خلفائه من بعده .
ثانيا- و أما ألفغ موسى فهو الجد الجامع لمجموعتيْن: هما بنو محنض بن ديمان بن يعقوب بن ألفغ موسى و بنو يعقب نللَّ بن ديمان بن يعقوب بن ألفغَ موسى.
1- أما بنو محنض بن ديمان بن يعقوب بن ألفغ موسى فهم بطنان :
أ)- أهل عبد الله الملقب بوبلَّ بن محنض بن ديمان و فروعهم أهل أحموذيللَّ و أهل بابحمد و أهل بو تاجه.
ب)- أولاد سيد الفاللِّ بن محنض بن ديمان و فروعهم: أهل الكوري بن سيد الفاللِّ و أهل متيليَّه بن سيد الفاللِّ و أهل ألفغ الأمين بن سيد الفاللِّ و أهل ماهي بن سيد الفاللِّ و أهل المصطف بن سيد الفاللِّ و أهل سيدي بوبكر بن سيد الفاللِّ وأهل حبللَّ بن سيد الفاللِّ. و من أهل الكوري: أهل إبراهيم و أهل الماقور و أهل محمدْ الكريم و أهل أحمدْ زروق و أهل ألمين عمِّ و أهل ميلود.
و قد انصهر في أنساب أولاد سيد الفاللِّ بطنان هما: أهل مودي مالك، و أهل محمد الأمين الملقب باهنينَه.
2- و أما بنو يعقب نللَّ بن ديمان بن يعقوب بن ألفغ موسى فهم ثلاثة بطون هي :
أ)-أولاد بابحمد بن يعقب نللَّ و فروعهم : أهل محمذن و أهل صبارَه وأهل الفاللِّ . و من أهل الفاللِّ أهل الغلاوي و أهل الفِگيگي و أهل حبيبنا وأهل أحمدْ .
ب)- أهل أحمد شللّ المكنى بو ميجة بن يعقب نللَّ و فروعهم : أهل محمذن و أهل الكريم و أهل ألفغ يحيى .
ج)- أولاد باركللَّ بن يعقبْ نللَّ و فروعهم أهل سيد الأمين و أهل أحمدْ و أهل يعقوب و أهل الفاللِّ.
فمن أهل يعقوب: أهل شدك (أهل المختار خيْ وأهل بابْ الدين)، وأهل المختار بوي (أهل محنض بابَ وأهل المژْروفْ).
ومن أهل الفاللِّ: أهل حبللَّ، وأهل سيدن، وأهل اليدالي، وأهل اسليمان (أهل الشيخ أحمدُّو وأهل محمد امبارك).
وقد انصهر في أنساب بني يعقب نللَّ ثلاثة بطون هي: بنو ألفغ أوبك بن ألفغ مگرْ ( تَمَگْلَه) العباسيون، و أهل الطالب أجود الشرفاء، و أهل أحمذنللَّ الشرفاء كذلك.
ثالثا- و أما بنو ألفغ ابهنض يحيى (إيدابهم) فينحصرون اليوم في ذرية يعقوب بن ألفغ ابهنض يحيى (أبْهُمْ) بن مهنض أمغر.قال العلامة والد بن خالُنا في كتابه الأنساب إن يعقوب هذا “له عشرة أولاد سماهم على العشرة المشهود لهم بالجنة”.قلت : والمعروف من هؤلاء لدى النسابة ثلاثة فقط هم : أبوبكر و عمر وعثمان ، وإلى كل واحد من هؤلاء ينتسب بطن من البطون الثلاثة المكونة لمجموعة إدابهم وهم على التوالي : بطن أهل أوبك ( أبناء أبوبكر ) و بطن أهل أعمرْ إديقب (أبناء عمر ) و بطن أهل المختار اگدَ عثمان (أبناء عثمان ) .
أ)- أبناء أبي بكر أي بطن أهل ( أوبك ) وهو أبوبكر بن يعقوب بن ألفغ ابهنض يحيى (أبْهُمْ) ومنهم الإمام ناصر الدين (ت 1084 هجرية) مؤسس إمامة الزوايا وزعيمهم الأول في فتوحاته جنوب النهر السنغالي وفي حرب شرببه بعد ذلك .وقد انقطع عقِب أبي بكر هذا من صُلبه للأسف.ولا زال من عقب الإمام ناصر الدين حفدَته من بنتيْه وأمهما عائشة (عاشا) بنت ألفغ الأمين بن سيد الفاللِّ.
ب)- أبناء عمر (أهل انْيِفْرارْ ) أي بطن أهل أعمرْ إيديقب (أعمرْ موني ) بن يعقوب بن أشفغ أبهنض يحيى (أبهُم) وفروعهم: أهل أشفغ عبد الله، وأهل سيد الامين، وأهل محمذن.
ج)- أبناء عثمان (أهل ابَّيْر التَّورس) أي بطن أهل المختار اگْدَ عثمان بن يعقوب بن ألفغ أبهنض يحيى (أبهم) وفروعهم أهل الماحي بن المختار اگدَ عثمان ( جد محمد العاقل ) و أهل الفاضل (عمِّي) بن المختار اگدَ عثمان وأهل عبد الله ( بلَّ ) بن المختار اگدَ عثمان .
هذا وقال أخونا الأستاذ الباحث والعبد الصالح المرحوم محمدن بن المحفوظ : ” ومع بدء التدوين الفعلي للأنساب اندرج نسب أھل محنض نعديجه (اليداليين ) بصورة تلقائية ضمن ما يعرف عند النسابة بأنساب أھل المختار اگْدَ عثمان”.وقال : “واعلمْ أن محنض وعبد الله أخوان شقيقان وهما ابنا اعديجه بن موسى بن يداجْ بن محمد بن مَغْمَيْهْ بن هَمَّدْ فُضَّچْ ( محمد فاضل) بن محنض (حيث نلتقي مع اليداليين ) بن يذْرِنَنْ تگْجُمتْ وهو الجد الجامع للقبيلتيْن” إلى أن يقول:” واعلم أنّ اعديجه بن موسى لهُ : عبد الله ومحنض. أما عبد الله فله من منت محَّمْ سعيد : المختار (مومَّ ) و أخته أمَّامَّ (أمامةُ ) أمُّ ابنيْ أَبَيْ : التقي و فاطيمَ وببَّاه والمصطفى (ابنيْ ألفغَ المختار بابُ اليدالي).وأما محنض بن اعديجه فله من عائشة الشورى بنت محنض بن الماحي بن المختار اگد عثمان ستة أبناء وهم : المختار (مَوْمْ) وألفغَ الفاللِّ و محمدْ بُلاَّ و عبد الله و محنض ميلود والمصطفى ( بُتَيَّاهْ )”.قال د. يحيى بن البراء في تحقيقه كتاب والدْ بن خالُنا في الأنساب :[ويُقال إن كل واحد من أولاده الستة ورث خصلةً من خصال والده : فورث عبد الله الزهد والتوكل ، وورث أحمدْ مولود الصدق، وورث محمد بُلاَّ كثرة تلاوة القرآن ، وورث المختار (لَوْمْ) سلامةَ الصدر وحب المسلمين،وورث ألفغَ الفاللِّ الورع ، وورث المصطفى ( بتياه) الشرف والإباء].
قلت: وكذلك انصهر في أنساب أهل المختار اگدَ عثمان نسب كل من الأسر التالية : آل أحمدْ بن يحيى (محمذن يحيى) النجمري، و آلُ عبد الله بن ألفغ مينحنَ بن مودي مالك، و آل الشريف بالقاسم ، و آلُ محمد فال بن سيدي محمد التنواجيوي ، و بعضُ أسرة آل سيدْ أحمدْ بن عبد اللهِ بن ابَّاهْ (بترقيق الباء) الأتَيْدي الحاجي ، و بعضُ أسرة آل بوبَّ الأمين و بعضُ أسرة آل حيْبَللَّ اسليْطينْ وكلاهما من قبيلة لِهْواكِيرْ .وبخصوص لهواكيرْ قال د. يحيى بن البراء في تحقيقه كتاب الأنساب : ” وهي قبيلة في القبلة تنتمي إلى الشرفاء سبقوا تشمشه لهذه البلاد.إلى أن يقول :” ومنهم أهل بوبَّ الأمين الموجودون في أهل المختار اگدَ عثمان ، وأهل حامَّيْ الموجودون في إدودايْ وأهل حيْبللَّ اسليْطين الموجودون في كل من أولاد سيد الفاللِّ وأهل المختار اگدَ عثمان”.
رابعا-أشفغَ يدَّهنْض كضَّ بن أشفغَ مهنض أمغر : و أما يِدَّ هنْضْ كضَّ فمنه بطنان هما : بطن أهل عمِّ حبللَّ بن ألفغ الأمين بن أحمدْ المشتهر باسمْ شيخ التلاميدْ بن يعقوب بن يدهنضْ كضَّ و بطن أهل أحمد بن اجَّمَدْ بن حامدتُ بن أحمد بن أشفغَ المختار بن أحمدْ (شيخ التلاميذ ) بن يعقوب بن يدّ هنض كضَّ .
أما بطن أهل عمّ حبللَّ بن ألفغَ الأمين فأسرُهم ثلاثٌ هي : أسرة أهل النجابَه و أسرة أهل المؤيَّد و أسرة أهل محمَّدَا.
وأما بطنُ أهل أحمدْ بن اجَّمَدْ بن حامدتُ فأسرُهم أربعٌ هي: أهل الأمين ولد اعْبَيْدْ الغالي وأهل محمذن ولد اعبيد الغالي و أهل مامين و أهل محيمد.
خامسًا- و أما بنو ألفغ أبياي فمنهم بنو الحسن بن أوبَكْ بن يعقوب بن أبي موسى بن ألفغَ أبيايْ و بطونهم ثلاثة: أهل الماحي و أهل محنض، وهما ابنا الحسن بن أوبَك، و أهل متيليَّ بن أحمد بن الحسن بن أوبك].
الفصل الثاني : أبناءُ ابراهيمْ أخي مهنض أمغر .
قال العلامة محمدْ والد بن خالُنا (ت 1212 هجرية / 1798م) في كتابه ” أئمة العشائر وأنسابهم ” المشتهر باسم ” أنساب والدْ الديماني ” تحقيق د. يحيى بن البراء :” وأما عليٌّ التونكلي فلم يبقَ من عقِبه إلاّ عامريلْ فولد عامريلْ: ابراهيم وأچفغ مهنض أمغر.وذكر والدْ أن من ذرية ابراهيم بن عامْريلْ : مُعدرْ واسمه المختار بن أحمد شلَّ بن محنض بن أبي موسى بن أوبك بن يندَبوبك بن ابراهيم. وقال إن معدر هذا أمُّه هي تنغوسْ بنت عبد الله الديماني (قال يحيى : هو عبد الله بن محنض بن ديمان).وقال والدْ كذلك إن أمّ أحمد شلَّ المذكور هي آسية بنت حبيبذْ بن مختار نلَّ الزينبي (إدغژيْنْبُ).وقال إن من آل ابراهيم بن عامريل كذلك : كل من الطالب محم والأمين وأحمد شلَّ وحنّه (زوج اعبُط بن متيليه بن سيد الفاللِّ ) وهم بنو أعمرْ بن المختار ( قال يحيى بن البراء إن هؤلاء الرجال عاشوا في القرن 11 ).قال والدْ كذلك : ومن ابراهيم بن عامريل همّدْ فضّچْ (قال يحيى : قيل إنه تحريف لمحمد فاضل) وذكر له أربع بنات مشهورات بالرئاسة امهنّ اسمها هاوَ چارَ من اغرمَّانْ (وهم سكان ضفتيْ نهر السنغال وقد تزوجن من علية القوم): الأولى جدة القاضي عثمان لأمه والثانية جدة الإمام ناصر الدين لأبيه واسمُها مريم ، والثالثة هي أم بني محنض بن يدّن يعقوب واسمها تدَّرْ ( قال العلامة باگَّا : يدنْ يعقوب واسمه محمد بن ابياجْ بن يوسف بن اكتوشْنِي ومعناها العالم وهو الجد الجامع لبطون المدلش) والرابعة زوج محنض الكوري بن سيد الفاللِّ ولم تلد له.
وقال العارف بالله سيد أحمد بن أسمه في كتابه ” ذات ألواح ودُسُر ” :
“وإبراهيم هذا هو جد القبيلة المعروفة بايدغبرهم ومنهم القبيلة التاگنيتية بالوطن المعروفة بإيدغْبرْهُمْ ، ومنهم أيضا آل أَحْمَدِّي (بكسر الدال وشدها).. ومنهم أيضا آل همدي الذين بناحية تگانتْ مع حي تشمشه الذي هناك، وهم بنو عم آل أَحْمَدِّي”.
وقال ابنُ خلدون موريتانيا المختار بن حامدن في موسوعته المرجعية (جزء أولاد ديْمان) : وأما علي فلم يبق من بقيته إلا عامر إنَللَّ فولد عامر إنلل ابراهيم (جد إيدغبرهم)
ومهنض أمغر (جد أولاد ديمان)،فأما إيدغبرهم فما يعرف من بقيتهم اليوم يوجد في أهل الطالب ابراهيم من تاگَّاطْ ، وأهل أحمد بن اعبيدي في أهل أشفغ ابريْهِمْ من إيچيْچبَه وأهل بيده وأهل أحمد داده في أهل أحمذنللَّ”.
وقال د. يحيى بن البراء في المصر آنف الذكر :”وتوجد مجموعة من ذرية ابراهيم في إدابلحسنْ و أخرى في تشمشه في الحوض”.
وقد أخبرني كذلك أخي وأستاذي الباحث الأديب الأريب امْحمدْ بن شمَّادْ بن امحمد بن أحمدْ يوره هاتفيا زوال الإثنين 23 دجمبر 2024 أنَّ من آل معدر كذلك الزهراءُ بن معدر الوارد ذكرُها في شعر لمرابط امحمد بن أحمد يوره عند قوله :
تساميتَ في العلياء عن كل صانعٍ
إلى سمت فخر ليس بالمتحدّر
بمن حملتْ همّيْلُ في شقِّ خدرها
ومن حملتْ في خدرها بنتُ مُعدرِ
وذكر أنّ من حفدَة مَنْ حملت همّيل و الزهراء صديق الشاعر امحمد بن أحمدْ يوره الذي يداعبه بقوله :
حذارِ من الأقطاب واعلم بأنهم
يخوضون في بحر عميق غطمطمِ
وقطبُ ” بني عثمان ” من رام عرسَه
فقد رام لحما بين أنياب ضيغمِ !
قال : وهمّيلُ هي بنت محنض بن الأمين بن النجيب الحاجي وقال إن محنض هذا ومحنْض بن الماح بن المختار اگدَ عثمان (شيخ اتييرنو سليمان بالْ 1720-1776م ) هما دفينا تنْ ديندُكانْ الواقعة بين الدوشليه وآشكركطْ .
وقال إن والدة هميل هي فلانة بنت اعلِ ونَّاسْ ( أولاد البوعلِ) وهي أي هميْل زوج الكوري بن سيد الفاللِّ ووالدة ابنه الفاللِّ بن الكوري بن سيد الفاللِّ وقد افترقا فراقا مشهودا إثر زواجه السري مع تمغيِسْ بنت بو اكراع والدة ابنه ابراهيم بن الكوري بن سيد الفاللِّ الذي هو والد شامْ بنت ابراهيم التي هي والدة غديجه بنت محمد العاقل (شيخة المامي عبد القادر الفوتيّ المتوفى سنة 1221هـ- موافق/1806م).
وأما الزهراء بنت مُعدر (المختار ) بن أحمدْ شللَّ بن محنض بن أبي موسى (إدغبرهم ) فقال إنها أم خيرُ الأنام (خيْلوم) بن محمدْ بن المژضف بن سيد الفاللِّ.وخيْلومْ هذا له من زوجته الأولى آبيَّه بنت ألفغَ أحمد الجكنية ابنه محمد وبنات منهنّ :
أ)-امنينه : أم أبناء المبارك بن محمد بن ألفغَ مينَّحنَ؛
ب)-عيْوه: أم كلّ من حبللَّ بن سيد أحمدْ بن حبللَّ بن الفاللِّ (بوزيدنْ) بن ألفغَ أوبك بن ألفغَ مگرْ وأبناء الأمين بن أحمدْ بن يحيى النجمري ؛
ج)-مريم : أم بعض أبناء حامدتُ بن ألفغَ عبد الله بن أعمرْ اليزَّيْگئيذْ ؛
د)-ميدومه (امَّنْ): أمُّ بعض عيال المبارك بن الماقُور (آمَّا) بن الفاللِّ بن الكوري بن سيد الفاللِّ ومنهم عائشة التي هي أمُّ عيال العلامة أحمدْ بن محمدْ العاقل ما عدى محمذن ( مامَّيْن).
ولخيلوم كذلك من زوجته الثانية عيشانه بنت باهنينه ذرية منها امباركَ والدة الوليّ الصالح صلاحي ولد آبّنِّي وإخوته.
وقال لي الأستاذ امحمد بن شمَّادْ كذلك إنّ آبيَّه بنت ألفغَ أحمد الجكنية أمها هي تريَشْ بنت الحسن دوبك التي هي أيضا أمُّ كل من حبللَّ اسليطينْ الهكاري وأخيه محنض الشهيد في شربَبَّ وأمهمَا هي بنت محمد بن ألفغَ المختار بابُ.
قلت : وقد حدثني شيخُنا الشيخ محمد فال بن الشيخ سيدي محمدْ زوال يوم الأربعاء 11 دجمبر 2024 في منزله في لكصرْ أن والده وشيخه العارف بالله شيخنا الشيخ سيدي محمد التاگنيتي أخبره جازمًا أن مريم بنت جده العلامة أچفغَ الحمّدْ (يابَّه علماً) تزوجتْ من رجل فاضل ذي علم وصلاح من آل ابراهيم بن عامريلْ بن عليٍّ التونكلي اسمُه محمد بن اعْلَيَّه وهو الجد الجامع للأسر الفاضلة من بني بنتهم الداخلين اليوم في عداد تاگنيتْ.قلت: وهذه الرواية مطابقة لقول العارف بالله سيد أحمدْ بن اسمه :”وإبراهيم هذا هو جد القبيلة المعروفة بايدغبرهم ومنهم القبيلة التاگنيتية بالوطن المعروفة بإيدغْبرْهُمْ”.
لحق: فرع إخوة عليّ التونكلي (ت حوالي 760 هجرية)..
هذا وقد ذكر والد بن خالُنا في أنسابه كذلك أن عليا التونكلي له أخوان هما:
أ)- سِبْرِلَّ ومن ذريته: مِئْجِنْ وحبيب وأبهمْ انْگَارْ واختهم اسمُها يُمَّنْ لوليْدْ.وحبيب قيلَ هو قاتل سيد أحمدْ بن أوديكَ بن أبي يعلى الخليفي (نقل د. يحيى عن المختار بن حامدن قوله إنه رئيس أولاد اخليفه من أولاد رزگ في زمنه.قال : ويبدو أنه من أهل القرن العاشر الهجري).
ب)- آجْ اكْتَدْرْ جد إِدَغْهُمَّدْ ومنهم إذَكتْنَللَّ ويُعرفون بسلاطين إدغْهُمَّدْ .قال د. يحيى بن البراء :”إيدغْهمّدْ تعني بالصنهاجية أبناء محمدْ مصغراً ويرجّح بالقرائن القوية أن تكون هي المجموعة هي التي سارَ إليها بنو ديمان لمّا تفرقت تشمشه وحارت في أمرها إثر جلاء لكتيبات من الأرض وانكسار شوكتهم يوم انتيتامْ ( 1040 هجرية) وأن لهم علاقة ببني يِدِّرْ المعروفين باسم ” آيت يِدِّرْ ” الذين أقاموا إمارة قوية في منطقة السوس دامت قرابة 80 سنة من سنة 650 هجرية إلى 734 هجرية حين قضى السلطان المريني عليهم.وبالتالي من الطبيعي أن يفكر في الاحتماء بهم. ويقول الأستاذ امحمد بن شمَّادْ إن الموقع الذي التحق فيه بنو ديمان بإيدغْهُمَّدْ يسمى آمْسَاديغْ الوارد في شعر لمرابط ببّها بن محمذن بن أحمدْ بن العاقل ضمن قطعة:
ليت أنّا معْ آل دعدٍ أقمنا
بالمَسَاديغِ بُرهةً بيتَ بيْتَا
هذا ويسترسل د. يحيى بن البراء في هذا الموضوع فيقول : إن اسم إذكتنلَّه (ويعرفون كما قال والدْ بسلاطين إدغْهُمَّدْ) يقترب من اسم المجموعة التي دخل عليها جد تنواجيوْ وهي تگدنللَّ التي كانت في تارودانتْ أو في وادان الذي يذكر أنه هو اسم تارودانت القديم وأن هجرة تنواجيو كانت متزامنة مع هجرة التونكليين”.
قلتُ : ولعل في تزامن هجرة المجموعتين : بني ديمان و تنواجيوْ و اتحاد وجهتيْها نحو الشمال : تارودانْتْ في منطقة السوس من جنوب المغرب وتطابق بعض الأسماء ، ما يفسر اللبس الحاصل اليوم عند البعض بين نسب مجموعتيْ آل ابراهيم بن يوسف التنواجيوي (وهم أبناء عمِّ الفروع الثلاثة المعروفة: أهل السلطان وأهل الطالب الجَّوده وأهل بابيَّ كما قال العلامة محمد فال بن ببانا في نقلة بحوزتنا سلمها العلامة افّاه بن الشيخ المهدي) وبين آل ابراهيم بن عامريل التونكلي الديماني الجد الجامع لمجموعة إدغبرهمْ.ذلك أن كلا من نسابة تنواجيوْ وبني ديمان حريص على إدماج آل ابرهيم في نسبه الخاص ، فتنواجيوْ يدرجونهم في فرع أهل يوسف و بنو ديمان يدرجونهم في فرع إدَغْبرْهُمْ.
الباب الثاني – أبناء يحيى التونكلي:
قال والد بن خالُنا في كتابه الأنساب :” ومن بني يحيى التونكلي: ألفغ يدّوك المعروف بذي غبار القبر “. ومن ذريته أحمدْ چبَّ وأخوهُ حيجاتْ ابنا الحاج بن محنض الملقب شوكر بن أحمد بن أشفغَ يدُّوكْ بن يحيى التونكلي”. قال د. يحيى بن البراء في تحقيق كتاب الأنساب : ” أحمدْ چپَّ الجيم معقودة والباء مفخمة ومضعّفة وهي كلمة صنهاجية معناها حسَن الشيمة .قلتُ: و ينحصر أبناء يحيى التونكلي اليوم من صُلبه في عقِب كل من أحمدْ چَپَّ (دفين تنورْمِ ) و أخيهِ حيجات (قيل إنه دفين أگْنِنْتْ ) ابنيْ الحاج أحمدْ (دفين مقبرة بومْرَاحْ شمال غربي تينشيكل غير بعيد منها) ويشكل هؤلاء جميعًا البطن المسمَّى أهل أحمدْ چَپَّ (أهل أگْنِنْتْ) الذي اندمج نسبه منذ القِدم في أنساب قبيلة إچكوچي الشمشوية. ويشتهر أبناء حيجاتْ باسم أهل الحاج إلاّ أنّ من صُلبِ حيجات هذا أسرة اندمج جزءٌ منها في آل يدُّوك والجزء الآخر مع قبيلة إداشغره (بطن أهل أعمرْ يديمان) وهم أبناءُ هندارْ. ومنهم الحاج بن هندارْ (صاحب المصافحة). قال ابن البراء في المصدر السابق :” والحاج بن هندار له أربعة أبناء هم : محمدن و محمد سالم و محمد والولي”.
هذا وإن ألفغَ يدُّوك التونكلي (دفين أگننْتْ) هو جدُّ أبناء أبي يدوك (دفين انورماشْ) واسمه هنضْ بن أبهنض (أحمدْ) بن أبوبكْ بن اوْ موظُلَّه لأمهم. قال محمدْ والدْ الديماني في أنسابه :” وأمهم آشْ أستُ (آسية) بنت ألفغَ يدُّوك اليحيوي” نسبة إلى يحيى التونكلي .قلت: وأكبرهم يدُّوك جد بطن آل أشفغ موسى، قال والدْ : ” وبه يكنى “. وعلى جده لأمه ألفغ يدُّوك تسمَّى ولكنه اشتهر باسمه يدّوك مجرداً دون ألفغَ.
وأبو يدوك هو الجد الجامع لليدوكيين (إچكوچي) وهو الذي احتضن تشكيل حلف تشمشه عند كثيب أگننتْ.
وفي آل يدوك يقول امْحمدْ بن أحمدْ يوره :
آلُ يدُّوكَ نصرةٌ للأنامِ
ومَلاذٌ من الخطوب العظامِ
وإدامٌ لحيِّ ديمان طُرّاً
كيف يحلو الطعام دونَ الإدامِ
قد حموتمْ ذمارَكمْ وسموتمْ
فغدوتمْ ما بين حامٍ وسَامِ !
إلى آخر القصيدة ….
الباب الثالث – اليداليون (إدودايْ) :
ينقسم هذا الباب إلى فصلين ، يتضمن أولهما تفصيلًا مقتضباً عن اليداليين ، بينما يتناول الثاني موضوع انصهار المجموعتيْن : بني مهنض أمغر و اليداليين تحت عنوان واحد .
الفصل الأول – اليداليون ( إدودايْ)..
أقتصر في هذا الفصل على ذكرِ تفصيل مُقتضب عن القبيلة بالترتيب الذي وردت به في جزء إدوداي من موسوعة العلامة المختار بن حامدن :
[أولا- فرع أولاد محمد (محم) سعيد:
⁃ أهل المختار بن محم سعيد
⁃ أهل الفاضل بن المختار بن محم سعيد
⁃ أهل الأمين بن محم سعيد
⁃ أهل حبيب الله بن محم سعيد
⁃ أهل المصطفى بن محم سعيد
ثانيا- فرع أهل ألفغَ المختار بابو:
⁃ أهل بباه ولد ألفغ المختار بابو
⁃ أهل أحمذو بن ألفغ المختار بابو
⁃ أهل امحمد الأمين بن ألفغ المختار بابو
⁃ أهل ببَّاه بن ألفغ المختار بابو
⁃ أهل محمد بن ألفغ المختار بابو
ثالثا- فرع أهل عبد الله بن أعمرْ
رابعا- فرع أهل محنض بن اعديجَه
خامسا- فرع أهل بابكر الصالح
سادسا- فرع أهل عبدي
سابعا- فرع أهل أَبَيْ
ثامنا – فرع أهل محنض الكوري
تاسعا- فرع أهل أحمد سالم بن عبد الرحمن].
الفصل الثاني :انصهار مجموعتيْ أبناء ألفغَ مهنض أمغرْ وإدودايْ تحت عنوان واحد .
قال الشيخ محمد اليدالي في كتابه شيم الزوايا :” لما قدم النفر الخمسة الذين هم أجداد تشمشه على قبيلة المجلس المعروفة الآن بالمدلش تزوج ألفغ مهنض أمغر و هو جدُّ أولادْ ديْمانْ امرأةً منهم ، ثم تزوج يِدَّاچ و هو جد إيدوْدَايْ بنت مهنض أمغر ، و قيل تزوج شقيقة زوجته المجلسية ، فكانا واحداً دون سائر تشمشه “.
و قال الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف : ” قيلَ إن أمير الترارزه اعل شنظوره قال للقاضي المختار بن أشفغ موسى : الأرضُ أرضُكَ و أنت سيدها فاختر منها ما تحب أن تسكنه تشمشه. فقال له القاضي المختار : نحن و أنتم نسكن جانب إكَيدي .فقال له الأمير : اختر لبني يعقوب منها . فقال القاضي : “اخترتُ الناحية الغربية ، و التي تليها لبني ديمان و الناحية الشرقية للألفغيين “.
والظاهر أن بني ديمان بهذا المفهوم تعني مجموعتيْ بني مهنض أمغر بالمفهوم الشامل للكلمة و اليداليين بالمفهوم الشامل للكلمة كذلك، تماماً كما أن مفهوم الألفغيين يعني مجموعتيْ إچاچفغَ و إدگبهنِّي بذات الدرجة التي تطلق بها تسمية اليعقوبيين على مجموعتيْ إديْقبْ و أهل باركلَّ (أولاد أبهنضام).
و لمّا عرض العارف بالله سيد أحمد بن أسمه في كتابه “ذات ألواح ودُسُرٍ ” للقبائل المكونة لحلف تشمشه ووصل إلى قبيلتيْ أولاد ديمان و إدودايْ قال :” و قد امتزجت هاتان القبيلتان و صارتا قبيلة واحدة و غلب عليهما اسم أولاد ديمان ” .
و قال العلامة محمد صالح بن عبد الوهاب في كتابه” الحسوة البيسانية في الأنساب الحسانية ” في معرض كلامه عن تشمشه :” و عقِبُ اثنيْن من هؤلاء الرجال يسمى أولاد ديْمان ، و عقِبُ اثنيْن سمي إچاچفغه ” و هو يعني بالأولينِ أبناء مهنض أمغر و اليداليين و يعني بالأخيريْن عقب يدّبيالْ يعقوب جد إچافغَ و يَدْمُسَّ جد إيدَگپَهَنِّي .قلت : أما خامس تشمشه فهو أبْهنْضامْ الجد الجامع لقبيلة اليعقوبيين بالمفهوم الشامل لقبيلتي إِدَيْقبْ و أهل باركللَّ .
قال الشيخ محمد المامي :
وكنا خمسة الحفَّاظِ منا
مضاعفة وغير مضاعفينا
تضاعف مَنْ تيامن وانفردنا
بثغر لا يقال به منونا !
رحم الله السلف وبارك في الخلف .
]]>ويشمل برنامج الندوة التي تدوم يوما واحدا تقديم عروض من طرف علماء ودكاترة وباحثين حول حياة العلامة وآثاره، والسياق التاريخي والثقافي لعصره ،والبعد الروحي في حياته ، واثره في الأساليب النثرية الشنقيطية من خلال كتابه “كرامات الأولياء”.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي السيد ادريسا كبى في كلمة بالمناسبة ان هذه الندوة تكتسي أهمية كبيرة لأنها تتناول موضوعا يتعلق بالتعريف بعالم من علمائنا الأجلاء ترك موروثا علميا في شتى المجالات جدير بنفض الغبار عنه.
وابرز أن هذه المبادرة تدخل في صميم اهتمامات رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الرامية إلى صيانة وحفظ تراثنا الثقافي بشقيه المادي واللامادي ، مؤكدا أن الوزارة لن تدخر جهدا في دعم وتشجيع هذا النوع من الأنشطة ذات البعدين الثقافي والاسلامي.
وثمن رئيس جامعة شنقيط العصرية الدكتور محمد المختار ولد أباه تنظيم المركز لهذه الندوة التي لم تتأخر الجامعة في تلبية طلب احتضانها لأنها جزء من رسالتها الأكاديمية والعلمية، مبينا أن الجامعة تشكل فضاء علميا لكل أبناء هذا الوطن ويدها مبسوطة لكل ما من شأنه تنمية وتطوير الثقافة في هذا البلد..
وبدوره اشاد رئيس مركزالرشاد لترقية الثقافة والديمقراطية والحكامة الرشيدة في موريتانيا السيد محمدن ولد سيدي الملقب بدن بقبول الجامعة للشراكة مع المركز في تنظيم هذه الندوة العلمية المخصصة للتعريف بعالم جليل كرس حياته لتحصيل العلم وتعليمه حيث تتناول الندوة آثاره وتأثيره، مثمنا الحضور المتميز لهذه الندوة من علماء وكتاب ومثقفين .
]]>وقد شهد شاهدٌ من أهلها أن شائعة تحديد اللجنة الانتخابية اليوم لتاريخ الانتخابات الرئاسية 2024م ناشئة من نشر إحدى هيئات رقابة وتنظيم الصفقات العمومية المختصة ، طبقا لإجراءاتها المتبعة ، الخطة المتعلقة بإبرام الصفقات الخاصة باللجنة الانتخابية لسنة 2024 م مرجِّحةً فيها واحداً من بين خمسة (15) عشر احتمالا يتيحُها القانون.
قلتُ : وفي الخطة ذاتها يبدو أنّ اللجنة الانتخابية قد رجحتْ كذلك في هذه الخطة احتمال إعداد اللائحة الانتخابية 2024 على أساس مراجعة استثنائية بدلا من إعدادها على أساس إحصاء إداري ذي طابع انتخابي شامل.والتكلفة المالية شاسعة بين الاحتماليْن وكلاهما جائز ..
وللتوضيح أقول إن اللجنة الانتخابية هي فعلا الهيأة المنظِّمة للانتخابات ولكنّها تُدرك جيّدا أنْ ليس من صلاحياتها سنُّ القوانين المنظِّمة للانتخابات ولا تحديدُ أجل أيٍّ من الاستحقاقات الانتخابية، إذ يدخل ذلك حصراً في صميم صلاحيات السلطة التنفيذية ويتضمَّنه المرسوم القاضي باستدعاء هيئة الناخبين الذي يصدر عن رئيس الجمهورية بالنسبة للانتخابات الرئاسية (المادة 26 من الدستور) والاستفتاء و عن مجلس الوزراء بالنسبة للانتخابات التشريعية و الجهوية والبلدية ..وفي كلا الحالتيْن يُنشرُ هذا الاستدعاء في أجل ستين (60) يوما على الأقل قبل يوم الاقتراع .وكما ذكرنا في مناسبة سابقة فإن الدستور يحدد حيزًا زمانيا معينا يحصرُ في إطاره تنظيم الاقتراع لانتخاب الرئيس الجديد وهو “ثلاثون(30) يوما على الأقل و خمسة وأربعين (45) يوما على الأكثر قبل انقضاء مدة الرئاسة الجارية” أي من يوم الإثنين 17 يونيو 2024 م عند الساعة صفر إلى يوم الإثنين 1 يوليو 2024 عند منتَصف الليلِ أي فترة 15 يوماً فقط.و يمكن للمرسوم الرئاسي القاضي باستدعاء هيئة الناخبين أن يحدد أيَّ يوم ارتضاه من أيام الاسبوع في إطار الحيّز الزماني المذكور، إذ لا نصّ مُطلقا يُلزمه باختيار يوم السبت دون سواه من الأيام وإن كان يشفع ليوم السبت سابقةُ اختياره من قبلُ لتنظيم جميع الاقتراعات منذ بعض الوقت و تصريح المشرّع باسم يومين بعده في الترتيب هما يوم الاثنين الموالي ليوم الاقتراع كآخر أجل لمركزة النتائج على مستوى المقاطعات من قبل اللجنة الانتخابية و يوم الاربعاء الموالي للاقتراع كذلك كآخر أجل لاعلان المجْلس الدستوري النتائج النهائية للانتخابات في حال شوطٍ ثان (انظر المرسوم رقم 2012-278 الصادر بتاريخ 17 دجمبر 2012 القاضي بتطبيق الأمر القانوني رقم 91-027 الصادر بتاريخ 7 اكتوبر 1991 المعدل المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية).
هذا وللجنة الانتخابية كاملُ الصلاحية في تنظيم جميع الاستحقاقات من بدايتها إلى نهايتها بالتفصيل التالي : فهي بالنسبة للاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية تقتصر على الاعلان المؤقت عن النتائج وتحيلها إلى المجلس الدستوري من أجل إصدار الإعلان النهائي بعد البتّ في الطعون المحتملة . أما بالنسبة للانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية فهي تصدر الإعلان النهائي للنتائج التي هي قابلة للطعن لدى المجلس الدستوري بالنسبة لانتخاب النواب في الجمعية الوطنية ولدى المحكمة العليا بالنسبة لانتخاب المستشارين في المجالس الجهوية والبلدية.
وأودُّ أن لا نبتعد كثيراً عن مجال الطعون الانتخابية حتى أبيّن أن في النصوص والتشريعية والتنظيمية المنظِّمة للانتخابات لبْساً مُخِلاًّ في مجال النزاعات الانتخابية رفعه أستاذُنا البروفسور أحمد سالم بن ببوط رحمه الله في مذكرة له مشهوره كتبها بتاريخ 28 نوفمبر 2013 وهو إذ ذاك أستاذ القانون الدستوري في جامعة انواكشوط والخبير القانونيّ المعتمد لدى اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات ، وهو عضوٌ سابقٌ في المجلس الدستوري .ويتعلق ذلك اللبس بموضوعيْن اثنيْن أحدهُما يعني طبيعةَ الطعون التي يستقبلها قاضي الانتخابات والثاني يتعلق ” باختصاص اللجنة الانتخابية بالبتّ في الدرجة الأولى في مجال النزاعات الانتخابية “.
جاء في المادة 22 من القانون النظامي رقم 027 – 2012 الصادر بتاريخ 12 ابريل 2012 المتعلق بإنشاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات المعدل:”بدون إخلال بصلاحيات المجلس الدستوري تكون اللجنة الانتخابية مختصة بالبت في الدرجة الأولى في مجال النزاعات الانتخابية .
وعليه فإن النزاعات تقدم للجنة الانتخابية طبقًا للبيانات التالية :
⁃ تكون قرارات هياكل اللجنة الانتخابية المحلية قابلة للطعن أمام لجنة الولاية الانتخابية ؛
⁃ تكون قرارات لجنة الولاية الانتخابية قابلة للطعن أمام اللجنة الانتخابية المركزية:
⁃ تكون قرارات اللجنة الانتخابية المركزية قابلة للطعن أمام المجلس الدستوري أو المحكمة العُليا حسب الحالة.
يجب أن يقدم الطاعن الطعون على مختلف مستويات اللجنة الانتخابية في أجل أقصاه 8 أيام اعتبارا من تسلُّم أو نشر القرار المَعيب ، ويجب على الهيئة المعنية اتخاذ قرارها في أجل أقصاهُ 8 أيام اعتبارا من تاريخ تعهّدها بالطعن.
إلاّ أنه بالنسبة لقرارات اللجنة الانتخابية المركزية ، في حالة الاستعجال ، أو ضرورة قُصوى ، يُمكن للطاعن أن يتقدم بطعنه مباشرةً أمام المجلس الدستوري أو المحكمة العليا حسب الحالة “.
بالنسبة للموضوع الأول يقول الأستاذ ببوط في هذه المذكرة “ويجب التنبيه إلى أن قاضي الانتخابات لا يستقبل سوى الطعون ذات المسوِّغات الجلية الرامية إلى إلغاء الانتخابات وهذا ما يوصد الباب أمام تلك المتعلقة بإعادة احتساب الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة (مترشح).وهكذا فإن الاجتهاد الفرنسي قد حسم هذا الموضوع بكل وضوح (انظر لجنة المجلس الدستوري بتاريخ 12 دجمبر 1958)، ويبدو لنا أن هذا الحل ينطبق بجدارة على موريتانيا”.
وبالنسبة للموضوع الثاني يقول كذلك في مذكرتهِ :”يجب التنبيه إلى أنه في مجال الانتخابات، فإن الفروع الجهوية والمحلية للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لا تتخذ أي قرار يُمكن أن يُطعن فيه أمام اللجنة الانتخابية ، إنما لجنة التسيير وحدها هي التي يمكنها أن تعلن النتائج كما أن قاضي الانتخابات هو وحده المخول حق النظر في الطعون الموجهة ضد إعلان النتائج الصادر عن اللجنة الانتخابية.وفي هذا الإطار، فإنه على اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات أن تصادق على النتائج المحالة إليها من قبل الفروع الجهوية والمحلية للجنة الانتخابية وأن تعمد كلما اقتضت الضرورة ذلك إلى تدقيق احتساب الأصوات التي حصل عليها كل مترشح “.
وفي التطبيق الميداني مصداق ما قاله المرحوم ببُوط إذ أن مسارَ النتائج يبدأُ من مكتب التصويت حيثُ تُحالُ مباشرة إلى اللجنة الانتخابية المركزية وتمرّ مرورَ الكرامِ باللجنة المحلية على مستوى المقاطعة فقط لمجرد عملية مركزة النتائج على أساس المحاضر الورقية وذلك بحضور من شاء من ممثلي المترشحين . ويحضر هذه المركزة كذلك بالنسبة للاستفتاء و الانتخابات الرئاسية والتشريعية قاض منتدب عن المجلس الدستوري.فأي قرار إذن تتخذه الفروع الجهوية والمحلية للجنة الانتخابية في مسار النتائج ؟ بل إنني لا أستحضر قرارا لهذه الهيئات عبرَ مُختلف مراحل المسلسل الانتخابي برمته إلاّ ذلك الذي يتعلق باستقبال الترشحات وتزكيتها على مستوى مختلف الدوائر الانتخابية المعنية بالنسبة لانتخاب النواب في الجمعية الوطنية والمستشارين في المجالس الجهوية والمحلية.
هذا وعهدي باللجنة الانتخابية تستقبل التظلمات وتصحح الأخطاء المحتملة على أساس المحاضر الورقية التي توصلتْ بها بالفعل حتى إذا أعلنت النتائج المؤقتة أو النهائية توقفتْ تلقائيا عن ذلك بحجة أن الاعتراضات تصبح – اعتبارا من لحظة الإعلان – من صميم اختصاص قاضي الانتخابات.
هذا وأعودُ فأقول إن للهيئة المنظِّمة للانتخابات ( اللجنة الانتخابية) شركاء في العملية .نذكر مثلاً بأنه نظراً لخصوصيات الاستفتاء و الانتخابات الرئاسية، منح المشرع للمجلس الدستوري حق التدخل فيهما إلى جانب اللجنة الانتخابية فضلا عن صفته قاضياً للانتخابات بالنسبة لجميع الاستحقاقات باستثناء الانتخابات الجهوية والبلدية التي تُعتبر المحكمة العليا بالنسبة لها هي قاضي الانتخابات.
ونعود إلى انتخاب رئيس الجمهورية: تقول المادة 26 من الدستور ” يستقبل المجلس الدستوري ملفاتِ الترشيح ويبتُّ في صحتها ويُعلنُ نتائج الانتخابات “. و تُردفُ المادة 15 من الأمر القانوني رقم 91-027 الصادر بتاريخ 7 اكتوبر 1991 المُعَدَّل المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية فتقول:” يسهر المجلس الدستوري على صحة العمليات الانتخابية ويُقرّ ويعلن النتائج النهائية للاقتراع التي تُنشر في أقرب الاجال في الجريدة الرسمية “.
هذا و هنالك دواعٍ موضوعية تقتضي التشاور الوثيق بين الهيئة المنظِّمة للانتخابات والحكومة في كل حلقة من حلقات المسلسل الانتخابي ..فعلى سبيل المثال لا الحصر للوزير المكلف بالخارجية بموجب القانون مسؤولية في إعداد اللائحة الانتخابية وتسهيل العمليات الانتخابية في الخارج و للخارج مقتضياته كما أنَّ النصوص التشريعية والتنظيمية تُسند إلى الوزير المكلف بالداخلية مسؤوليةَ تأمين الانتخابات وللأمن إكراهاتُه في حين يضطلع الوزير المكلف بالمالية بتمويل هذه العملية المعقدة وللوسائل المالية ترتيباتها الخاصة كما هو معلوم .
وبالمناسبة والشيء بالشيء يُذكر ، ذكرتني هذه الشائعة واقعة حصلتْ بالفعل للجنة الانتخابية منتصف سنة 2013 . فقد نشرتْ آنذاك – بعد إحجام طويل – بيانًا في الاعلام فاجأتْ به السلطات العليا في البلد بأنها تزمع تنظيم الانتخابات التشريعية والبلدية 2013 في حيّز زماني معين .. وأنا على يقين أن كل ما ذكرته آنفا من صلاحيات ومن ضرورات التشاور مع الجهات المعنية لم يعزب يومذاك عن ذهن لجنة التسيير الفتية ولكن ذلك التصرّف جاء على خلفية تنازع قوي بين اللجنة وبين وزارة الداخلية حول أيهما أحقُّ بتنظيم الاحصاء الاداري ذي الطابع الانتخابي وقد كسبتْ اللجنة تلك المعركة يؤمئذ على غير وجه حق قانوني ولكنْ لعلّها لم تكسبْ الحرب !
حرر في انواكشوط بتاريخ 28 دجمبر 2023م
محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ
]]>و أحاول في ما يلي أن أجيب عليه طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية المطبّقة في هذا المجال فأقول : تحصر المادة 26 من الدستور تاريخ الاقتراع بالنسبة للإنتخابات الرئاسية في حيّز زماني محدد إذ تنص على أنه “يتم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد ثلاثين(30) يوما على الأقل و خمسة وأربعين (45) يوما على الأكثر قبل انقضاء مدة الرئاسة الجارية”. وتحدد لنا مدة الرئاسة فتقول :” ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس (5) سنوات عن طريق الاقتراع العام المباشر”. وتحدد لنا المادة 29 (جديدة) من الدستور كذلك تاريخ تسلُّم الرئيس الجديد مهامَّه فتقول : ” يتسلم الرئيس المنتخب مهامه فور انقضاء مدة رئاسة سلفه”وبما أنّ المأمورية الجارية بدأت بتنصيب الرئيس الحالي يوم الخميس 1 أغشت 2019م فإنها تنتهي بموجب ذلك يوم الأربعاء 31 يوليو 2024 م عند منتصف الليل.و ابتداءً من ذلك التاريخ يُحتسب الأجل الدستوري المحدد للإقتراع و على ذلك الأساس نتبيّن أنه يمتدُّ من يوم الإثنين 17 يونيو 2024 م عند الساعة صفر إلى يوم الإثنين 1 يوليو 2024 عند منتَصف الليلِ أي فترة 15 يوما فقط. وينص الدستور أيضاً في المادة 26 ( جديدة ) منه على أنه “يجرى الانتخاب باستدعاء من رئيس الجمهورية”.
وطبقاً لهذه المواد الدستورية الصريحة يتدخل الأمر القانوني رقم 91-027 الصادر بتاريخ 7 اكتوبر 1991 المُعَدَّل المتعلق بانتخاب رئيس في المادة 12 ( جديدة ) منه فيقول :”وتُدعى هيئةُ الناخبين بمرسوم يُنشر بما لا يقلُّ عن ستين (60) يوما متوالية قبلَ الاقتراع”.
و لهذا المرسوم سَعَةٌ في أن يحدد أيَّ يوم من بين الأيام الخمسة عشر آنفة الذكر.و لكنْ نظراً إلى أنَّ العادة قد جرتْ في بلادنا بتخصيص يوم السبت من بين أيام الأسبوع لتنظيم جميع الاستحقاقات ، وبما أنّ الفترة الزمنية المحددة دستوريا لتنظيم انتخاب رئيس الجمهورية 2024 م لا تتضمن سوى يوميْن من أيام السبت هما: يوم السبت 22 يونيو 2024 و يوم السبت 29 يونيو 2024م ، فإنه يتعين تحديدُ أحدهما لتنظيم الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية المقبلة 2024م والأنسبُ في نظرنا أن يكون يوم السبت 22 يونيو 2024م كما كان ابّان الانتخابات الرئاسية المنصرمة (2019).فإنَّ من شأن ذلك أنْ يعطيَ فسحة من الزمن تساعد في احترام أجل استلام المهام وخاصة في حالة تنظيم شوط ثان أو في حال حصول أي تأخير ينجم عن الطعون المحتملة لدى المجلس الدستوري ..
ويبدو أن سابقةَ تنظيم الإنتخابات الرئاسية يوم السبت كانت ماثلة في ذهن المشرع الموريتاني إذ اعتمدها المرسوم رقم 2012-278 الصادر بتاريخ 17 دجمبر 2012 القاضي بتطبيق الأمر القانوني رقم 91-027 الصادر بتاريخ 7 اكتوبر 1991 المعدل المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية إذ نصَّ على أن اللجنة الإنتخابية ملزمة بأن تكمل عملية مركزة النتائج على مستوى المقاطعات يوم الإثنين الموالي ليوم الإقتراع ، كما نص على أن المجلس الدستوري ملزم بما يلي:
أولا- إعلان النتائج التي حصل عليها كل مترشح في أجلٍ أقصاه الساعة الثامنة ليلا (20h ) من يوم الأربعاء الموالي ليوم الإقتراع في حالة عدم حصول أيٍّ من المترشحِينَ على الأغلبية المطلقة من الأصوات المعبر عنها.
ثانيا-إعلان النتائج النهائية في حالة حصول أحد المترشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات المعبر عنها في الشوط الأول ، في أجل أقصاه 10 أيام اعتبارا من تاريخ الاقتراع .
ونذكر بالمناسبة بأن الأصوات المعبّر عنها في انتخاب رئيس الجمهورية لا تتضمن الأصوات المحايدة خلافا لبقية الاستحقاقات . فالأصوات المحايدة في انتخاب رئيس الجمهورية تعتبر أصواتًا لاغية طبقا لترتيبات المادة 22 من المرسوم رقم 2012-278 الصادر بتاريخ 17 دجمبر 2012 القاضي بتطبيق الأمر القانوني رقم 91-027 الصادر بتاريخ 7 اكتوبر 1991 المعدل المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية التي تقول :” تُطبقُ على فرز النتائج ترتيبات المرسوم رقم 2012 – 275 الصادر بتاريخ 6 دجمبر 2012 المحدد لإجراءات الحملة الانتخابية وعمليات التصويت الخاصة بالانتخابات البلدية.
بيد أنه بالنسبة للانتخابات الرئاسية يحدِّد مكتب التصويت عدد الأصوات المعبَّر عنها بأن يخصم من العدد الإجمالي لبطاقات التصويت التي وُجدت في صندوق الاقتراع ، عددَ البطاقات المعتبرة لاغية طبقا للشروط المحددة بموجب المادة 31 من المرسوم المذكور وعددَ الأصوات المُحايِدة”.
هذا ونعودُ لنذكّرَ بإنه على أساس خيار السبت 22 يونيو 2024م لتنظيم الاقتراع، فإن آخر أجل لنشر المرسوم الرئاسي القاضي باستدعاء هيئة الناخبين سيكون يوم الاثنين 22 ابريل 2024م عند منتصف الليل أي ستون (60) يوماً على الأقل قبل يوم الاقتراع.واعتبارا من تاريخ صدور المرسوم القاضي باستدعاء هيئة الناخبين يبدأ سريان أجل إيداع ملفات الترشُّح لانتخاب رئيس الجمهورية لدى المجلس الدستوري ويستمرُّ إلى غاية يوم الأربعاء 8 مايو 2024 عند منتصف الليل كآخر أجل ، وفي اليوم الموالي أي الخميس 9 مايو 2024م يتم نشر اللائحة المؤقتة للمترشحين على أن تنشر اللائحة النهائية يوم الخميس 23 مايو 2024 م أي ثلاثين يوما على الأقل قبل تاريخ الاقتراع بعد استيفاء إجراءات الطعون المحتملة.ويُفترض أن يتزامن هذا اليوم مع اكتمال اللوائح المؤقتة للناخبين.أما الحملة الانتخابية فتُفتتح خمسة عشر (15) يوما قبل الاقتراع أي يوم الجمعة 7 يونيو 2024 م عند الساعة صفر وتُختتمُ 24 ساعة عشية الاقتراع أي يوم الخميس 20 يونيو 2024م عند منتصف الليل. ويسمَّى اليوم السابق للاقتراع يومَ الصمت الانتخابي و هو يوم الجمعة 21 يونيو 2024 م.ونذكر بالمناسبة أن أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن أصبحوا بموجب القانون يسجلون على اللائحة الانتخابية ويصوتون يوم الاقتراع كسائر الناخبين ..
والله وليُّ التوفيق ..
حرر في انواكشوط بتاريخ: 15 ديسمبر 2024م
محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ
———————-
ملاحظة : كل هذه الآجال مبنية على أساس احتمال واحد وهو خيارُ تنظيم الاقتراع يوم السبت 22 يونيو 2024 م .