Advertise with Googlier.com مجلة 24 ساعة http://24hoursmagazine.com Thu, 22 Oct 2026 16:20:03 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.4.24 بين العبقرية الفذة والسقوط الإنساني ! http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-2/ Thu, 22 Oct 2026 16:20:03 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41872 مودي حكيم
مودي حكيم

 

من الصعب على أى كاتب التعرض لسيرة رجل عبقرى لكنه زل فحبس بالسجن، أو أن يعرض أو يوثق شخصية رجل يجمع بين العبقرية الفذة والسقوط الإنسانى أو الكتابة عنها، فالعبقرية لا تحمى صاحبها من الضعف الإنسانى، ويصعب على الكاتب مواجهة الفكرة المعتادة لدى المجتمع بأن العبقرى يجب أن يكون مثالياً، والكتابة هنا عن هذه الشخصية ليست لإبراز كيف أن الخطأ قد يكون مدفوعاً بـ «جنون العبقرية» أو الطموح الأعمى وصاحبنا، يعد أحد أشهر الحكائين وأكثرهم مبيعاً فى تاريخ الأدب الحديث، وتتميز رواياته بالحبكة السريعة والاعتماد على قصص الصعود من القاع إلى القمة. ومع ذلك الرجل وقع فى المحظور، فقد قضى الروائى والسياسى البريطانى جيفرى آرتشر سنتين ويومين (أى ما يعادل نصف العقوبة تقريبًا) فى السجن. وعلى الرغم من أنه حُكم عليه رسميًا بالسجن لمدة أربع سنوات فى يوليو 2001 بعد إدانته بتهم شهادة الزور (الحنث باليمين) وتعطيل مجرى العدالة، إلا أنه أُفرج عنه مبكرًا بموجب إطلاق سراح مشروط فى يوليو 2003 بعد قضائه نصف المدة.

وصادف أن شاهدت أثناء تواجدى بلندن مع بداية هذا الشهر أكتوبر «تشرين الأول» مقابلة للورد جيفرى آرتشر قبل وفاته المفاجئة فى الخامس من أكتوبر عن عمر ناهز 86/عاما، فى البرنامج الصباحى BBC Breakfast مع مقدم البرنامج «جون كاى» على قناة التليفزيون البريطانى. ليحكى «وُلدتُ عام 1940، لذا عشتُ السنوات الخمس الأولى من حياتى فى ظل الحرب. أتذكر أشخاصًا بذراعٍ واحدة، أو ساقٍ واحدة، أو مكفوفين؛ كان هذا شائعًا بالنسبة لى». وعندما سُئل عن سبب اختياره لهذه الرواية لتكون آخر أعماله، قال: «أعتقد أن كل شخص يتمنى أن يركض آخر 100 متر فى الأولمبياد ويفوز بالميدالية الذهبية. أعتقد أن الحكمة فى الحياة تكمن فى معرفة متى يجب الانسحاب».

تحدث فى المقابلة عن وضعه الصحى، بعد أن شُخِّصت إصابته بسرطان البروستاتا عام 2013. وقد أثبت آرتشر -الذى حظى بمسيرة أدبية ناجحة امتدت لخمسة عقود- أنه لا يزال يتمتع بصحة جيدة، وحث الرجال الذين يتباهون بـ «الرجولة والفحولة» على إجراء فحص البروستاتا. وجاءت تصريحاته أثناء حديثه مع مذيع بى بى سى عن كتابه الأخير «آدم وحواء» (Adam And Eve)، الذى صدر منذ أيام ليتزامن مع الذكرى الخمسين لمسيرته كروائى. معرباً عن امتنانه للبقاء على قيد الحياة طوال تلك الفترة، وعندما سُئل عن حالته الصحية فى تلك اللحظة، أجاب بأنه «بخير»، واستعرض لياقته البدنية بالنهوض من مقعده والجلوس عليه عدة مرات، مازحاً: «هذا أحد التمارين الكبيرة لهذا اليوم».

صدرت الرواية الأخيرة للسياسى السابق الذى تحول إلى كاتب حققت أعماله أعلى المبيعات، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان دار النشر عن وفاته. وكان اللورد آرتشر قد صرح سابقاً بأن رواية «آدم وحواء» (Adam & Eve) -وهى رواية تاريخية تدور أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية- ستكون كتابه الأخير. أتى هذا الإصدار بعد مرور 50 عاماً على نشر روايته الأولى «ليس قرشاً أكثر، وليس قرشاً أقل» (Not A Penny More، Not A Penny Less) عام 1976. حولت إلى عمل إذاعى ثم إلى مسلسل تلفزيونى.

يُذكر أن اللورد آرتشر حظى بمسيرة مهنية ناجحة كروائى إلى جانب عمله السياسى، حيث مُنح لقب «نظير مدى الحياة» (Life Peer) عام 1992 وأصبح يعرف رسميا بـ«اللورد آرتشر من ويستون-سوبر-مير»، انتُخب آرتشر لأول مرة عضواً فى البرلمان خلال انتخابات فرعية عام 1969 عن دائرة لوث (Louth) فى مقاطعة لينكولنشاير، وكان حينها فى التاسعة والعشرين من عمره، شغل عضوية البرلمان عن حزب المحافظين لمدة خمس سنوات، وبحلول منتصف الثمانينيات كان آرتشر قد ألّف عدة روايات ناجحة، بالإضافة إلى قصص قصيرة ومسرحيات وكتب للأطفال. ومع ازدهار مسيرته الأدبية، عاد آرتشر إلى العمل السياسى وأصبح متحدثاً جماهيرياً محبوباً فى الفعاليات الشعبية، مما دفع مارجريت تاتشر لتعيينه نائباً لرئيس حزب المحافظين عام 1985، قبل أن يتولى منصب نائب رئيس الحزب واختاره حزب المحافظين لتمثيله فى أول انتخابات لمنصب عمدة لندن. لكن حملته انتهت حين انهار مساره السياسى عام 2001. فى الوقت الذى وُجّهت إليه فيه تهمة شهادة الزور، كان يتصدر عناوين الأخبار أيضاً بفضل أدائه دور البطولة فى مسرحيته الخاصة «المُتّهَم» (The Accused) التى عُرضت فى مسرح «رويال هايماركت» فى لندن؛ حيث لعب آرتشر دور متهم بجريمة قتل يخضع للمحاكمة، وكان الجمهور يصوّت فى نهاية كل عرض لتحديد ما إذا كانوا يعتقدون أن شخصية آرتشر مذنبة أم بريئة. بعد أن سُجن بتهمة الحنث باليمين وعرقلة سير العدالة.،. أُطلق سراحه فى أوائل عام 2003 وعاد إلى مجلس اللوردات حتى تقاعده فى عام 2024.

وفى معرض حديثه عن فترة سجنه، قال «لقد تعلمت الكثير وألفت ثلاثة كتب خلال تلك الفترة، لذا لا يمكننى التذمر». وأضاف: «أدركت مدى تميز وضعى وحظى الوفير، كما أدركت أن الشعب البريطانى متسامح للغاية. باركهم الله».

باع آرتشر، البالغ من العمر 86 عامًا، أكثر من 300 مليون نسخة من كتبه «59 عملا» خلال مسيرته الأدبية التى امتدت لخمسة عقود، بما فى ذلك سلسلة كليفتون كرونيكلز ورواية كين وآبل، وكثيرًا ما اختار مسقط رأسه، مدينة ويلينجتون فى مقاطعة سومرست، لتكون مسرحًا لأحداث رواياته. وقد اغتنم آرتشر الفرصة لزيارة مكتبة مدرسته السابقة فى مدرسة ويلينجتون.

قال آرتشر: «من الرائع العودة. ما أسعدنى حقًا وأنا أسير نحو المكتبة هو رؤية الصبية والفتيات الصغار، والتفكير: ‹هذا هو الجيل القادم›». وأضاف: «المكتبة عزيزة جدًا على قلبى لأنها تُعيد إليّ الكثير من الذكريات الجميلة». «كنتُ أحصل على منحة دراسية لأننا لم نكن نملك المال. ما كنتُ لأُقبل فى المدرسة لولا المنحة». قالت جولييت هاندلى، مسؤولة التطوير فى مدرسة ويلينجتون: «لديه طاقة وحماس كبيران، وهذا أمر رائع حقًا. لقد كان لاعب جمباز مذهلاً، وكان يعزف فى فرقة الطبول لدينا. نحن من المدارس القليلة فى البلاد التى لا تزال تحتفظ بفرقة طبول. من الجميل أن نرى هذا التقليد مستمرًا». وأضافت: «أسمع باستمرار أن المدرسة ألهمتهم لتحقيق ما حققوه، سواء فى الجغرافيا أو إدارة الأعمال، أو كما فى حالة جيفرى، كتابة الكتب التى بيعت فى جميع أنحاء العالم… لتحقيق مسيرة مهنية ناجحة كهذه، يجب أن يكون لديك شغف كبير بها، وإلا فلن تستمر».

]]>
تفاؤل مفرط من رؤساء البنوك تجاه ازدهار الذكاء الاصطناعي http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a4%d9%84-%d9%85%d9%81%d8%b1%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a4%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%88%d9%83-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d8%b2%d8%af%d9%87%d8%a7%d8%b1/ Thu, 22 Oct 2026 16:18:46 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41870
بول جيه. ديفيز

تشهد طفرة الذكاء الاصطناعي حالة من الاهتزاز، حتى إن كان رؤساء البنوك الأميركية الكبرى لا يرون ذلك. ويتجلى ذلك في تراجع أسعار أسهم شركات تصنيع الشرائح الإلكترونية في الأيام الأخيرة، بينما ظهرت مؤشرات تعثر في أرباح الربع الثالث لشركات ومؤسسات؛ مثل «غولدمان ساكس غروب إنك» و«جيه بي مورغان تشيس» وغيرهما، مؤخراً.

وأقر كبار المسؤولين التنفيذيين بتراجع نشاط التداول ورسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية، مقارنة بالربع الثاني، الذي تميز بنشاط بالغ. إلا أنهم أكدوا أن الطلب على رأس المال لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لا يزال نهماً لا يشبع. بيد أنه في الوقت ذاته، تتعاظم الضغوط على الاقتصاد، وعلى خطط شركات التكنولوجيا الكبرى، ما يجعل الفترة المتبقية من هذا العام تبدو أكثر صعوبة للأسواق والقطاع المصرفي.

وفي الربع الثالث، ظلت الأرباح والعوائد قوية لدى البنوك، التي أعلنت نتائجها، مؤخراً، وتضمنت هذه البنوك «سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، إلى جانب «جيه بي مورغان» و«غولدمان». ومع ذلك، ظهر خلف هذه العناوين البراقة، العديدُ من النتائج التي جاءت دون التوقعات، علاوة على نقاط مثيرة للقلق.

أدى الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة، بجانب حالة من التشبع في السوق مرتبطة بإصدارات السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى انحسار التداول في أدوات الدخل الثابت، وتباطؤ الرسوم المحصلة من صفقات الديون الجديدة والرهون العقارية. كما أخفقت البنوك جميعها، باستثناء «سيتي غروب»، في الوصول إلى مستوى توقعات المحللين للإيرادات من مكاتب تداول السندات والعملات.

وفيما يتعلق بـ«جيه بي مورغان» و«ويلز فارغو»، على وجه التحديد، تسبب تراجع أسعار الديون الحكومية في تكبد محافظ السندات الخاصة بهما، خسائر. ورغم علم المستثمرين المسبق بقرب خفض القيمة الدفترية، أحدث حجم الخسائر صدمة مفاجئة، بحسب برايان فوران، المحلل في «ترويست سيكوريتيز».

كما تباطأت، على نحو ملحوظ، رسوم أسهم الشركات وعمليات الطرح العام الأولي، مقارنةً بالربع الثاني، الذي شهد إدراج أسهم شركة «سبيس إكس» وبيع أسهم «ألفابت» الثانوي الضخم ـ وكلاهما حقق أرقاماً قياسية في جمع التمويل. وحافظت رسوم إبرام الصفقات على مستواها الجيد، إلا أن حجم النشاط المتوقع في عمليات الاندماج والاستحواذ، فضلاً عن عمليات الإدراج الجديدة، قد تراجع.

وأسفرت حالة عدم اليقين والتقلبات، التي عصفت بالأسواق حديثاً، عن توخي المستثمرين الحذر، ما دفع بعض الشركات إلى إرجاء صفقات كان مُخططاً لها مسبقاً. كما تم سحب سلسلة من الطروحات الأولية المُعلقة في الأسابيع الأخيرة، من بينها طرح شركة «أورا» لمنتجات تتبع اللياقة البدنية، بينما قررت شركة «أوبن إيه آي»، الشهر الماضي، عدم المضي قدماً في طرح أسهمها، هذا العام.

أما شركة «أنثروبيك» فتنوي الاستمرار في طرحها الأولي بمليارات الدولارات، في الفترة ما بين انتخابات التجديد النصفي وعطلة عيد الشكر، بحسب ما أفادته «بلومبرغ نيوز»، غير أنها تبدو نافذة زمنية ضيقة، قد يصعب الالتزام بها، إذا أسفرت الانتخابات عن نتائج تزعزع الاستقرار.

من جهتهم، أفاد مسؤولون تنفيذيون في البنوك بأن وتيرة النشاط قد تباطأت، لكن كثيراً من الصفقات وعمليات جمع رؤوس المال لا يزال قيد الانتظار. في هذا السياق، صرح ديفيد سولومون، المدير التنفيذي لـ«غولدمان ساكس»، بأنه رغم أن شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) من هذا العام، كانا يمثلان بيئة استثنائية أمام المصرفيين (مصنفة ضمن أفضل 10 في المائة من حيث الأداء)، فإن الوضع الحالي لا يزال قوياً للغاية، ويقع ضمن أفضل 25 في المائة من حيث الأداء. وأضاف قائلاً: «إن هذا يُعدّ أمراً ممتازاً حقاً عند النظر إلى الأمر على المدى الطويل».

وعادةً ما تتوقع البنوك تباطؤاً موسمياً في الأشهر الأخيرة من العام بسبب العطلات. وبالفعل، سعى كثير من المستثمرين لحماية العوائد التي حققوها على مدار العام. غير أن جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان» ـ الذي عادة ما يكون سبّاقاً في التحذير من العواصف الاقتصادية المحتملة ـ أشار إلى أن هذا العام قد يشهد وضعاً مختلفاً. وقال: «أعتقد أن الربع الرابع لن يشهد التراجع الموسمي المعتاد؛ نظراً لوجود أحداث وتطورات كثيرة ومتلاحقة يشهدها العالم».

ومع ذلك، تكمن المشكلة في أن الاستثمارات المرتبطة ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية أصبحت منتشرة في كل مكان. وفي هذا الصدد، صرح جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جيه بي مورغان»، بأن الأمر لا يقتصر على القروض المخصصة لعمليات البناء والتشييد فحسب؛ بل يمتد ليشمل تسهيلات رأس المال العامل المتجددة، وأسواق الأسهم، وتقريباً أي مجال آخر. وأشار بارنوم إلى أن إجمالي انكشاف البنك الائتماني على قطاع الذكاء الاصطناعي، يُعدّ متواضعاً مقارنة بمحافظ قروض الشركات والاستثمار الإجمالية لدى «جيه بي مورغان». إلا أن هذا لا يعني أن البنك لن يتضرر حال حدوث تغير جوهري في المشاعر السائدة تجاه هذا القطاع. وأقر بأنه: «بصراحة، سأكون مندهشاً للغاية إذا كان أي طرف بمنأى عن هذا التأثير في المرحلة الراهنة».

]]>
سيرة مايكل جاكسون بين شاشتين http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%83%d8%b3%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d9%86/ Thu, 22 Oct 2026 16:17:38 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41868

عندما تضافرت السينما الروائية واللغة الوثائقية للحديث عن فنان مشاكس ملأ الدنيا وشغل ناسها

مايكل جاكسون خلال أحد استعراضاته الغنائية (غيتي)

ملخص

تعاون فرنسي – إنجليزي، ولعل اللافت بالنسبة إلى ذلك العمل الوثائقي الطويل أنه أتى ثمرة تعاون إنتاجي مشترك بين البريطانيين والفرنسيين، ولا يدين بشيء في هذا المجال للأميركيين الذين هم قوم جاكسون وأهله، ولكن كان لافتاً في الوقت نفسه كيف أن الحلقات التلفزيونية بدت وللوهلة الأولى، تتسم بقدر من العادية، ولكن بالنظر إلى أنها لم تكن، كما أشرنا، المرة الأولى التي يحقق فيها التلفزيون فيلماً عن النجم الغنائي.

كان اختياراً موفقاً ذاك الذي أسفر، لدى إحدى أكثر القنوات التلفزيونية الفرنسية اهتماماً بالسينما الوثائقية، القناة الرابعة، عن اتخاذ قرار لا يخلو من تحدٍّ فحواه تقديم الحلقات الثلاث التي يتألف منها الفيلم التلفزيوني المعنون “الوجه الآخر لأسطورة”، في الربيع الماضي، في الوقت ذاته الذي شهد عرض ذلك الفيلم الروائي المكرَّس للحديث عن حياة نجم ذلك العمل التلفزيوني اللافت، مايكل جاكسون.

ولئن كانت تلك المرة الـ1000 التي يقدم فيها التلفزيون على تكريس عمل من غبداعه المباشر للحديث عن نجم النجوم في عالم الموسيقى الصاخبة، فإن المناسبة كانت جديرة بأن تثير اهتماماً كبيراً لمجرد أن الفيلم الروائي الذي عرض في الوقت نفسه، كان في حد ذاته “حدثاً كبيراً”، لكن أهم ما فيه أن ساعتَي عرضه تتركان متفرجيه في حال ظمأ تدفعهم إلى البحث عن مزيد مهما كان إعجابهم بالفيلم، ولكن طبعاً على عكس حال سابقة تعلقت بالفيلم الذي حقق وعرض قبل سنوات عن نجم الروك الآخر فريد ماكموراي، زعيم فريق “ذا كوين” الذي لا يقل شهرة ومكانة في ذلك العالم الموسيقى الصاخب عن مكانة جاكسون، لكن نجم الفيلم، المصري الأصل أحدث يومذاك، مفاجأة كبيرة، إذ أدى ببراعة كافية دور نجم الغناء الإيراني الأصل، بحيث إن ذلك الفيلم بدا كافياً على عكس ما حدث بالنسبة إلى جاكسون وفيلمه.

من هنا، ذلك الثناء العام الذي كان من نصيب صنوه التلفزيوني الذي تطرق إلى حياة ومكانة مايكل جاكسون على مدى ثلاث ساعات كاملة أجمع متفرجوها أنها غير مضجرة على الإطلاق.

تعاون فرنسي – إنجليزي، ولعل اللافت بالنسبة إلى ذلك العمل الوثائقي الطويل أنه أتى ثمرة تعاون إنتاجي مشترك بين البريطانيين والفرنسيين، ولا يدين بشيء في هذا المجال للأميركيين الذين هم قوم جاكسون وأهله، ولكن كان لافتاً في الوقت نفسه كيف أن الحلقات التلفزيونية بدت وللوهلة الأولى، تتسم بقدر من العادية، ولكن بالنظر إلى أنها لم تكن، كما أشرنا، المرة الأولى التي يحقق فيها التلفزيون فيلماً عن النجم الغنائي.

ولا بد هنا من أن ننقل عن واحد من المعلقين على الفيلم قوله: إنها الطقوس المعتادة نفسها في هذا السياق، الأسئلة نفسها، السجالات ذاتها، بل ربما حتى، الدوخان عينه أمام شخصية لم ينتهِ زماننا، المعاصر، بعد، من فك كل طلاسمها، ولكن بالنظر إلى أن هذه الأبعاد “المتكررة” قد أتت في سياق ما أثاره الفيلم السينمائي من لغط، اتسمت بطابع مغاير، وتمكنت من أن تبدو ذات أهمية جديدة، بل إن العمل التلفزيوني “المتواضع” جاء هنا أكثر إقناعاً من الفيلم على رغم اللمسات العديدة التجديدية التي أمَّنها مخرج الفيلم أنطوان فوكوا على موضوعه فجعلته يبدو تجديدياً بدوره.

المهم أن العمل التلفزيوني عرف كيف يتخذ مكانه، ثم مكانته في نوعه الإبداعي حتى وإن كان التلفزيون يمارسه منذ زمن بعيد، فإنه عرف مرة أخرى كيف يبدو وكأنه يطلع به، ويا للغرابة، من عدم ما، وبالتحديد من خلال استعمال مكثف للأرشيف بل حتى لمكتشفات لم تكن متوقعة لهذا الأرشيف، من مقتطفات مصورة للتدريبات على غناء بعض أشهر الأغاني، إلى صور عائلية ولحظات حياتية معلقة، مروراً بشهادات ولقاءات من حول شخصية أتت كلها لتخبرنا أن كل ما كنا نعتقد أننا نعرفه عنها، وقيل لنا عشرات المرات من قبل، يبدو الآن جديداً، بل حتى، مفاجئاً، بخاصة بالنسبة إلى من افتقدوا وجوده في فيلم كانوا يتوقعون منه أن يحمل مفاجأة.

سيرة متجددة! وعلى هذا النحو سارت التفاصيل التي اجتهدت مخرجة العمل التلفزيوني صوفي كلير فولير في استخدامها، سارت في سياق بدا غير مألوف، وربما في خدعة فنية عرفت هي كيف تلجأ إليها، ولكن في كلاسيكية لا غبار عليها، كلاسيكية في تقديم حياة مايكل جاكسون بهدوء واتزان، بدءاً من طفولة صاحب العلاقة الذي يبدو أنه عانى وهو الأصغر في مجموعة “جاكسون فايف” ظلم أب كان مدير الفرقة، بل ديكتاتورها الجبار الذي إذا راح الإخوة والأخوات الأكبر سناً يتمردون عليه كأب ومدير، لم يتمكن مايكل الطفل من الإفلات من الخضوع له، ولكن في الأقل، حتى ضربة الحظ التي جعلته وفي سن مبكرة على أية حال، ينطلق كمُغنٍّ متفرد وتنتج له الأغاني والألبومات، وذلك في تلك المسيرة التي ستعد أسطورية في تدرجاتها وتضخمها موسماً بعد موسم، إنما بالتواكب مع تلك التغيرات الجسدية التي راحت ترى على الفتى المشاكس مع تقدمه في السن وفي الجماهيرية، ولكن أيضاً في إتقان لعبة النجاح التي ربما ستكون، وهو ما يبرع العمل التلفزيوني في طرح الأسئلة الشائكة حوله على أية حال، يد القدر في بداية نهايته.

فمايكل الذي سيخيَّل إليه ذات يوم أن كل شيء بات متاحاً له، وأن جميع الناس مستعدون لحمايته حتى في منزلقاته، بات يستقبل الاتهامات التي تكال له، بسخرية ولا مبالاة، ما جعلها تتراكم في وجهه لتنطلق من اعتداءات جنسية يتهم بها، إلى محاكمات تواجهه، تتلوها بعد صراع طويل ضدها عزلة راح يشعر بها تحاصره أقوى فأقوى وتتواصل مدمرة إياه حتى عام 2009 الذي رحل فيه عن عالمنا، لتودعه دموع وأحزان وتعاطف مئات الملايين حول العالم، مقابل قلة من الناس رأت أنه استأهل ذلك كله بأكثر كثيراً مما استأهل “النجاحات المذهلة التي حققها في حياته…”.

 

تفاصيل مدهشة طبعاً نعرف جميعنا هذه الحكاية التي اشتغل عليها العمل التلفزيوني خطياً، بل كلاسيكياً كما أشرنا، لكن العمل التلفزيوني تمكن من أن يجعلها تبدو جديدة في لعبة تركيبية مدهشة، لا ينبغي على أية حال أن نعدها مفاجئة، لعبة قامت على تجديد في استخدام المدونات الخاصة بصاحب العلاقة، والشهادات التي حُصل عليها بسخاء، على ألسنة صحافيين عرفوا مايكل من كثب وخاضوا دائماً، ولا سيما في حياته، سجالات من حوله، وتعليقات لمساعدين ومساعدات سابقين له.

لكن الأهم من ذلك تلك الشهادة التي حصلت عليها مخرجة الفيلم التلفزيوني، من شقيقة مايكل التي كانت الأقرب إليه حتى شكلياً، لاتويا التي تبدو وهي تتكلم أمام الكاميرا وفي لحظات كثيرة، وكأنها المغني نفسه وقد بعث في قبره، بدت، وبحسب تعبير ناقد علق على الفيلم، “وكأنها تلك المرآة التي تعكس صورة هيبرواقعية للشقيق الراحل”.

ولعل الغريب في الأمر هنا هو أن لاتويا، كما الحال مع الفيلم التلفزيوني نفسه، عرفت كيف تعبر عن نظرتها إلى أخيها بموضوعية تكاد تكون باردة، فالفيلم، في نهاية المطاف لم يأتِ بقدر كبير من الدفاع عن النجم، لكنه في الوقت نفسه لم يمارس لعبة اهتمام ما بكل تلك الموبقات التي اتهم بها في حياته، وإن كان سيلمح لنا بأنها قد أسهمت في رحله المأسوي المبكر.

ففي النهاية عرف هذا العمل، مرة أخرى على عكس الفيلم السينمائي الموازي له، كيف يتقن لعبته الفنية، تلك اللعبة التي تقوم، كما يليق بالفن الحقيقي أن يكون، على عالم الأسئلة القلقة أكثر مما على عالم اليقين والجواب، ولعل في هذا ذلك التجديد الذي يمكن ملاحظته والثناء عليه في عمل تلفزيوني عرف كيف يحول العالم الواقعي المعلوم سلفاً، إلى سلسلة تساؤلات فنية إبداعية حقيقية ندر أن طالعتنا على مثل هذه القوة في عمل تلفزيوني مُشابه.

]]>
الممثلة عندما تخرج من سجنها وتلبس خلخالها http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%ab%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%84%d8%a8%d8%b3-%d8%ae%d9%84%d8%ae%d8%a7/ Thu, 22 Oct 2026 16:16:53 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41866

زينة دكاش تقدم صورة الابنة والاخت في مواجهة مشكلات الحياة برفقة كريم شبلي

زينة دكاش وكريم شبلي في مسرحية “زينا لبست خلخالا” (خدمة العرض)

ملخص

بعد أعوام عملها الطويلة مع المساجين وفق أسلوب العلاج بالدراما أو البسيكودراما، وهو أسلوب علاج نفسي يجمع بين تقنيات العمل المسرحي من تمثيل وتأدية أدوار وبين إخبار المرء قصته، تعود المسرحية اللبنانية زينة دكاش بمسرحية جديدة، تعرض على مسرح مونو، عنوانها “زينا لبست خلخالها”، يرافقها فيها كريم شبلي كتابة وإخراجاً وتمثيلاً، وهي مسرحية زاخرة بالمشاعر العميقة والعودات الكوميدية إلى الوراء والرمزية الدراماتورجية الثرية.

تفرغ زينة دكاش مشاعرها وانفعالاتها المنبثقة من علاقتها الشائكة بوالدها على خشبة مسرح مونو في عرض جميل وثري. ففي ظل سيطرة المونودرامات الكثيرة في هذا الصيف وهي بمعظمها متكررة الموضوعات والأساليب، تأتي زينة دكاش وكريم شبلي بعمل جميل متقن من حيث النص والكوميديا والقضية والديكور والأداء. وبعيداً من العروض التي تتحضر خلال أسابيع أو أشهر قليلة، يظهر هذا العمل، الذي تطلب كثيراً من الوقت والجهد والعمل النفسي الداخلي، متماسكاً بعناصره البصرية والنصية المتناغمة.

يخرج هذا العرض من إطار قصة زينة دكاش الفردية ويتحول بقضيته وهمه الإنساني إلى مرآة لمعاناة الأجيال من سوء التربية، أو من قلة وعي الأهل بأثرهم على أولادهم بما يقومون به وبما يرمونه على كواهلهم من مسؤوليات وأعباء وهموم. تنتقد زينة دكاش، انطلاقاً من قصتها الشخصية وبكوميديا فولكلورية سوداء، أُسس التربية التي يقوم عليها المجتمع والقيم التي تتناقلها الأجيال، وهي ليست دائماً قيماً جيدة للفرد ولتطوره على المستوى الشخصي. وتتوقف زينة دكاش بكثير من الوعي على ما يحمله الأبناء من عقد نفسية ومشكلات حياتية نتيجة التربية البيتية التي تعود في معظم الأحيان لكون الأهل لا يعرفون أن يربوا بطريقة أخرى.

الخلخال رمز التحرر من القيود

منذ العنوان والعودة الفولكلورية الذكية التي يرمي إليها عبر استعادته أغنية “زينة لبست خلخالها”، تصب زينة دكاش وكريم شبلي في الخلخال رمزية عميقة وهي رمزية تلامس صلب الموضوع مباشرة. والخلخال بالأساس في الحضارات القديمة رمز لمكانة المرأة الاجتماعية العالية، وكان يستخدم أحياناً للإشارة إلى أن الفتاة التي ترتديه متاحة للزواج. أما في الزمن الحالي فيُنظر إلى الخلخال على أنه رمز للأنوثة والجمال والتدلل. كرس الفن المعاصر الخلخال أكسسوار إغواء وجمال أنثوي من خلال لمعته ومكانه في القدم، وصوته اللافت. وتوظف زينة دكاش هذه المعاني كلها بحنكة رائعة في نصها الذي يمكن اعتباره منتمياً إلى حد كبير إلى السيرة الذاتية.

يتحول الخلخال الذي تحاول زينة أن ترتديه طوال العرض إلى نوع من رمز إلى عودتها إلى أنوثتها وجوهرها وشخصيتها وطموحاتها، بعيداً من عباءة الصبي التي ألبسها إياها والدها، هو الذي كان يناديها “زيون”، وهو اسم ذكوري بالمبدأ، وهو الذي كان يصفها بـ”أخت رجال” ويرمي على عاتقها همومه وهموم العائلة والعمل. تحمل زينة البطلة هموماً كثيرة تفوق قدرتها وتتعدى دورها، فهي لم تكن يوماً الابنة بل الابن، ثم تحولت إلى ولي الأمر والوريث والقائم بشؤون البيت ومشكلاته وقضاياه العالقة. أراد والد زينة أن تكون ابنته هي ابنه البكر المسؤول القوي الذي يكمل من بعده مسيرته ويصرف له أعماله، ليس لأنه لا يحبها أو لأنه أراد صبياً، بل لأنه هكذا يجيد أن يربي، هو الذي كان كلما واجهته مشكلة “يسكت ويصفن ويقول: مندرسها!”.

لم يحل والد زينة أي مشكلة في حياته ولم يواجه خصومه، حتى أزمة عام 2019 لم يواجهها وتُوفي قبلها، وذلك باعتراف زوجته وابنته. جعل الأب من زينة كل ما لا يستطيع أن يكونه وكل ما يحتاج إليه. علمها كيف تغير دواليب السيارة وكيف تغير زيت محرك السيارة وهي بعد في الـ11، ترك لها الشؤون الإدارية لممتلكاته وترك لها أعباء البيت والعائلة والحياة.

من هنا ثراء العنوان ورمزية الخلخال الذي يتحول إلى رمز للحرية والانعتاق من قيود الأب والدور الذي ألبسه لزينة. أن تنجح زينة في ارتداء خلخالها يعني أن تنجح في العودة إلى ذاتها والتحرر من والدها والانصهار في أهدافها وطموحاتها كامرأة حرة وما تحبه، بعيداً من الخطوط التي رسمها لها والدها وسجنها فيها.

 

لكن المسرحية ليست بأسرها قائمة على العلاقة بالأب ومحاولة التحرر من الدور الذي أناطه بزينة، فهناك الأم وهناك الأخ وهناك الموت والحداد والفقدان واكتساب القدرة النفسية على التجاوز والتحرر والانطلاق. يقوم النص على عملية حفر في اللاوعي والماضي المعاش للتحرر. يتحول العرض إلى نوع من سرد تكويني Récit d’initiation، وهو سرد يرافق البطل في مسيرته إلى التعلم عبر مروره بمراحل الحياة، ومواجهته الصدمات وفقدانه السذاجة الأولى.

ديكور وسينوغرافيا

يكتشف جمهور مسرحية “زينا لبست خلخالها” خشبة مليئة بالصناديق القديمة والملابس البالية والعلب الكثيرة الموزعة كيفما اتفق. يكتشف الجمهور زينة دكاش عالقة وسط صناديق الذكريات هذه وهي لا تعلم ماذا تفعل بها، فهي عاجزة عن رميها وعاجزة عن الاحتفاظ بها. وهنا يظهر كريم شبلي ليساعدها في عملية الفرز والتخلص مما لا ضرورة له. وهنا طبعاً، تجسد هذه الصناديق وهذه الجلبة الفوضوية روح زينة المتخبطة في الذكريات والعالقة في الماضي.

وعلى رغم عدم وجود مخرج خارج عن زينة دكاش وكريم شبلي، وهو مأخذ صرح به بعض الحضور، تمكنت زينة من خلق فضاء مسرحي فوضوي محفوف بالصناديق والعلب يضارع بجلبته نفسها المقيدة والمسجونة والمتناثرة.

إلى جانب الديكور البسيط إنما المركز، تأتي الملابس والأدوار التسعة التي يتقمصها كل من زينة دكاش وكريم شبلي، لتمنح العرض قوته وصلابته. فلغرابة الموقف، يجد الجمهور نفسه في دفن، دفن الأب، ومن هذا المنطلق يروح الممثلان يبدعان في التقلب بين الشخصيات، من زينا “زيون” إلى ابن خالة والدها الأستاذ مخول فالسكرتيرة إيفون، فالعشيقة منى فالمستأجر داني فالأم فيرجيني وغيرهم. وطبعاً هناك مسائل ورقة النعوة والطعام الذي يقدم في المأتم وكلمة المطران وإلى آخرها من شؤون دفن الميت الفولكلورية، التي تحولها دكاش وشبلي إلى كوميديا خفيفة جميلة تخفف من وطأة اللحظات الحقيقية الحميمية التي تتشاركها زينة دكاش مع جمهورها.

“زينا لبست خلخالها” مسرحية عميقة، متقنة الكتابة، ذكية الإخراج، بديعة التمثيل، تجاوزت فيها زينة دكاش وكريم شبلي المتوقع، وتركا عنصر المفاجأة وذروة الدراما إلى الدقائق الأخيرة من العرض ليخرج الجمهور من عرضهما مقطوع الأنفاس. وكما في أي عمل جيد، يبقى الهم الإنساني هو الأساس والزوادة التي يخرج بها الجمهور من العرض، وهنا لا يكشف العرض عن أوراقه الحقيقية سوى في اللحظات الأخيرة، عندما تترسخ لدى زينة القناعة أنها يجب أن تترك الموتى يرقدون في مثواهم وأن تحاول عيش حياتها، كما تراها وكما تحب. تترسخ في زينة أخيراً القناعة بأنها يجب أن تخلع عن نفسها الدور الذي ألزمها به الموتى لتلبس خلخالها وحريتها وأنوثتها وفرح الحياة الذي فيها.

]]>
هل يختنق الأدب بين الرقابة المعاصرة والضغوط الرقمية؟ http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ae%d8%aa%d9%86%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7/ Thu, 22 Oct 2026 16:16:09 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41864

في أعقاب سحب كتب سالي روني من الأسواق البريطانية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حرية التعبير، نطرح سؤالاً جوهرياً: هل لا يزال الروائيون يتمتعون بحرية التفكير والكتابة كما في الماضي؟

أعمال الكاتبة الإيرلندية سالي روني تتعرض للسحب من الأسواق البريطانية بعد تمسكها بموقفها الداعم لمنظمة “بالستاين أكشن” المحظورة (رويترز)

ملخص

يرى روبرت ماكرام أن الأدب لا يواجه اليوم رقابة الدولة وحدها، بل ضغوطاً جديدة تتمثل في ثقافة المشاهير والرقابة الذاتية وتسليع الإبداع وهيمنة الذكاء الاصطناعي. ومن خلال استحضار تجربتي جورج أورويل وويليام غولدينغ، يجادل بأن الفكر الأصيل لا يزال قادراً على الصمود، لكن الكتّاب باتوا مطالبين بيقظة أكبر للحفاظ على استقلالهم الإبداعي وسط ضوضاء العصر الرقمي.

“كان يوماً مشرقاً وبارداً من أيام أبريل (نيسان)، وكانت الساعات تدق معلنة الساعة الـ13”.

بهذه البداية المدهشة والمقلقة معاً، يخرج الزمن عن مساره المألوف، وتفقد الحياة اليومية ما يمنحها الألفة والطمأنينة. فمنذ طفولته، كان جورج أورويل مفتوناً بالخيال المستقبلي الذي نسجه هربرت جورج ويلز (وألدوس هكسلي من بعده). وفي نهاية حياته القصيرة، حقق أورويل حلمه أخيراً بكتابة رواية تتخيل مستقبلاً لم يأتِ بعد.

واليوم يمكن القول إن رواية “1984” Nineteen Eighty-Four هي أشهر رواية باللغة الإنجليزية في القرن الـ20. فقد جسدت روح عصرها، وكُتبت في أعقاب حرب مدمرة شهدت أهوال المحرقة النازية وسقوط الرايخ الثالث واستخدام القنبلة الذرية.

ولم تنبع رؤية أورويل الديستوبية من حدسه السياسي وحده، بل تشكلت أيضاً من واقع زمنه وتجربة أوروبا الغربية في مرحلة ما بعد الحرب. ولا تزال مواضيع الرواية، من خطر الدولة الشمولية إلى الرقابة والتلاعب باللغة، تتردد أصداؤها حتى اليوم كطلقات بعيدة لم يتلاشَ صداها، فيما تظل الرواية معياراً أدبياً رفيعاً.

 

لكن حبكة “1984” الديستوبية شيء، وما تطرحه الرواية من تصورات حول الأخطار التي تهدد حرية التعبير شيء آخر تماماً. فهذه الأفكار تكشف عن خيال سياسي استثنائي. وعلى مدى 77 عاماً منذ صدورها، ترسخت في اللغة الإنجليزية عبارات (ورد ذكرها في الرواية) مثل “الأخ الأكبر يراقبك”، و”اللغة الجديدة” Newspeak، و”التفكير المزدوج” Doublethink، و”عامة الشعب” Prole، و”جريمة الفكر” Thoughtcrime، و”الشخص الممحو من السجلات والذاكرة” unperson، و”التحكم في الواقع”، و”دقيقتان من الكراهية”، حتى أصبحت جزءاً من الثقافة العامة. أما أورويل نفسه، فتحول إلى ما يشبه القديس العلماني ورمز للعقل الأدبي المتحرر من القيود.

الروائي ومحرقة الغرور

يتوقف فهم الأدب وعلاقته بالفكر المستقل على السياق الذي يُكتب فيه، لكنه يقوم على ثلاث مواهب خالدة: الخيال، وبناء الشخصيات، وإتقان النبرة الخاصة بالنص، أو ما يُعرف أحياناً بـ”صوت الكاتب”. وتكشف قصة تأليف رواية “1984” عن عالم من الأصالة الإبداعية لم يعد قائماً كما كان، وإن كان لا يزال ماثلاً في الذاكرة الحية.

ومن منظور عام 2026، تبدو الظروف التي أنجز فيها أورويل مخطوط روايته قاتمة للغاية. فقد توفيت زوجته إثر جراحة فاشلة، وكان هو يعاني مرض السل، ويرعى ابنه الرضيع، ويحاول في الوقت نفسه إعادة ترتيب حياته بعد صدور رواية “مزرعة الحيوان” Animal Farm. وعلى امتداد مسيرته المهنية، التي اتسمت بإرادة صلبة واعتماد كامل على الذات، ظل أورويل، وفق وصف أحد النقاد، “الضمير المتجهم لجيله”.

كان أورويل مولعاً بخوض التجارب إلى أقصى حدودها. ففي شتاء 1946-1947، الذي كان من أشد فصول الشتاء برودة في القرن الـ20، انتقل إلى مزرعة في جزيرة جورا قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا، بحثاً عن “وقت أستطيع فيه استعادة قدرتي على التفكير”. وكان قد استبق هذه المعركة في مقالته “لماذا أكتب؟” Why I Write، حين وصف تأليف كتاب بأنه “صراع مروّع ومستنزف، أشبه بنوبة طويلة من مرض مؤلم”.

وحتى وفاته في يناير (كانون الثاني) 1950، ظل أورويل يخوض هذا الكفاح اليومي في ظروف بالغة القسوة والقتامة. ومن الصعب اليوم تخيل المشقة التي أحاطت بكتابة المسودة الأولى من روايته “1984”. فقد كان رجلاً صلباً متحفظاً، لا يطلب المساعدة من أحد، على خلاف ما قد يُعد مألوفاً في أيامنا. بل يبدو أن دار “سيكر” Secker للنشر زادت معاناته حين فرضت عليه موعداً نهائياً عاجلاً لتسليم المخطوط.

وطُرحت آنذاك فكرة الاستعانة بكتبة اختزال لتفريغ النص، لكن ضعف الاتصالات مع جزيرة جورا أدى في النهاية إلى اضطرار أورويل لمواجهة ما وصفه بـ”المهمة المروعة” المتمثلة في إعادة طباعة مخطوطه بنفسه بعدما وجده “رديئاً على نحو لا يُصدّق”. وفي ظل نقص المال والموارد التي تصله من لندن، اعتمد على سجائر يلفها بيده وأباريق الشاي القوي وما توفره مدفأة الكيروسين من دفء.

وفي نهاية المطاف، وصلت النسخة النهائية إلى لندن في ديسمبر (كانون الأول) 1947 ضمن المهلة المحددة. ولم يكن الناشر يدرك حجم المعاناة التي خاضها مؤلفه، لكنه وصف الرواية بأنها “واحدة من أكثر الكتب إثارة للرعب التي قرأتها في حياتي”، وسارع إلى طرحها في الأسواق في الثامن من يونيو (حزيران) 1949.

كرّست رواية “1984” مكانة أورويل بوصفه أحد أبرز الكتّاب الذين خلدهم الأدب، لكن الدفعة المقدمة التي تقاضاها، على أن تُخصم لاحقاً من عائدات حقوق النشر، ظلت متواضعة. وقد توقع أورويل نفسه، بهدوء ومن دون مبالغة، ألا تتجاوز أرباحه من الطبعة الأولى نحو 500 جنيه إسترليني. لكنه توفي بعد أقل من عام على صدور الرواية، عن عمر ناهز 46 سنة.

ولا تزال روحه الصافية منارة تهتدي بها الأجيال: روح كرّست نفسها لقناعاتها، ولم تساوم عليها، ولم تخشَ قول الحقيقة، واستشرفت ما وراء عصرها. إنه دور لا يزال شاغراً حتى اليوم.

في عام 1949 كان أورويل يكتب في مجتمع يرزح تحت وطأة التقنين والفقر والمرض وقسوة الشتاء. أما اليوم، فقد تبدلت ظروف الحياة في الغرب جذرياً. فالناس أكثر دفئاً وصحةً وثروةً وأمناً ونظافةً. ويحصل الكتّاب على سلف مالية ضخمة ويُعاملون باعتبارهم نجوماً ومشاهير. لكن هل يخدم ذلك العملية الإبداعية أم يحد منها؟

في أي نقاش حول حرية الفكر، يظل السياق عاملاً حاسماً. لكن يبقى السؤال: هل توفر الراحة فعلاً البيئة اللازمة لولادة الفكر المستقل الأصيل؟

لو سُئل أورويل عن العلاقة بين التفكير الحر والرواية، فربما استدعى فكرة تقليدية مفادها أن الخيال الحر هو المنطلق الوحيد الذي يستطيع العقل أن يحلق منه نحو آفاق بعيدة. وربما طوّر هذه الفكرة، مستحضراً، في مفارقة لافتة، وصفه رواية “مزرعة الحيوان” بأنها “حكاية خرافية”، ليؤكد أن القارئ، مهما يكن ما يفعله الكاتب، يظل الطرف الأكثر حرية، وهي حرية لا يمكن انتزاعها منه. هنا يكمن جوهر الحرية حقاً. فمتعة القراءة فعل تحرر في حد ذاته، وتجربة فردية تجري غالباً بعيداً من الأنظار، وينبغي أن تظل بمنأى عن الرقابة.

ومن البديهي أن أورويل لم يشارك يوماً في حفلات توقيع الكتب، أو الجولات الترويجية في الولايات المتحدة، أو المهرجانات الأدبية. لكن هذا يسلط الضوء على مفارقة لافتة في الإبداع المعاصر، فقد خاض كثير من كتّاب ما بعد الحرب مسارات شاقة قبل أن يبلغوا، بشق الأنفس، ذروة الاعتراف الأدبي.

لنأخذ مثال المدرس المغمور في مدينة سالزبري، ويليام غولدينغ، الذي كان تلاميذه يلقبونه بـ”الأشعث”. ففي سبتمبر (أيلول) 1953 أرسل مخطوط روايته الأولى “غرباء من الداخل” Strangers from Within إلى دار “فيبر آند فيبر”، وكانت صفحاته ملطخة ببقع القهوة.

وكانت الرواية قد رُفضت بالفعل من سبع دور نشر في الأقل. أما تقييم أحد قراء الدار، فجاء قاطعاً وقاسياً: “رديء وممل. بلا جدوى. مرفوض”. ولم تكن المؤشرات تبعث على التفاؤل.

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد. فقد صادف أن ألقى محرر جديد، يتمتع بعقل منفتح وحس أدبي خاص، نظرة أعمق على المخطوط المهترئ ذي الصفحات المثنية. كان ذلك تشارلز مونتيث، الذي أصبح لاحقاً رئيس مجلس إدارة دار “فيبر”. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1953، كتب إلى “السيد غولدينغ” معرباً عن “رغبته الشديدة في الجلوس معه ومناقشة الرواية”.

تحولت تلك الدعوة إلى التزام من الكاتب بإعادة صياغة الرواية من أولها إلى آخرها، بعد تغيير عنوانها إلى “صرخة أطفال” A Cry of Children. وعلى مهل، أخذت المسودة التي وُصفت بأنها “بلا جدوى” تنضج، كما تتحول اليرقة داخل شرنقتها، لتصبح العمل الأدبي الذي نعرفه اليوم باسم “سيد الذباب” Lord of the Flies.

وبعد الاتفاق على الشروط، ومن دون تدخل أي وكيل أدبي، حصلت دار “فيبر” على الحقوق العالمية للرواية مقابل دفعة مقدمة مقدارها 60 جنيهاً إسترلينياً، تُدفع على قسطين متساويين: نصفها عند توقيع العقد، والنصف الآخر عند صدور الكتاب. وبحلول مارس (آذار) 1954، ووفق جدول زمني يصعب تخيل مثيله اليوم، دخلت النسخة النهائية مرحلة الإنتاج، مع تجهيز غلاف وصفه الناشر بأنه “جميل، بألوان زاهية توحي بأجواء الغابة”.

أما بقية الحكاية فأصبحت معروفة: انطلقت الرواية ببطء، ثم تحولت إلى عمل كلاسيكي حديث انتشر بفضل الأحاديث المتناقلة من قارئ إلى آخر. وسرعان ما تحولت “سيد الذباب” إلى كتاب ذي مكانة خاصة لدى القراء المراهقين، وإلى عمل مقرر في المناهج الدراسية. وعندما فازت رواية “طقوس العبور” Rites of Passage بجائزة بوكر عام 1980، أمكننا أن نرى، بأثر رجعي، كيف دشّن نجاح غولدينغ عقدين من الاحتفاء بالرواية الجديدة المكتوبة باللغة الإنجليزية.

وبصفته أحد كبار الأدباء المخضرمين، غدا غولدينغ عميداً لمهنة ضمت أسماء مثل سلمان رشدي، وكازو إيشيغورو، وإيان ماكيوان، ومارتن أميس، وحنيف قريشي، وجانيت وينترسون، ومايكل أونداتجي، وفيكرام سيث، وجوليان بارنز، ثم زيدي سميث لاحقاً. وعلى رغم الإشادة الواسعة التي حظي بها في الأوساط الثقافية بالعاصمة، ظل غولدينغ يعيش في غرب إنجلترا، بعيداً من صخب التنافس على المجد الزائف في أوساط الأدب اللندنية، ومن دون أن تثقل كاهله فرق العلاقات العامة أو صيحات منصة “بوك توك”. وبعد جيل من وفاته، لا تزال رواية “سيد الذباب” تُطبع وتُباع. فمن يدري إن كنا سنقول الشيء نفسه عن كثير من الكتّاب الذين يُعاملون اليوم بوصفهم مشاهير؟

الذكاء الاصطناعي والسؤال عن قدرة الأصالة على الصمود

أميل إلى الاعتقاد بأن هذين الأديبين البريطانيين الكبيرين، بما امتلكاه من رؤية نافذة وعقل متحرر من القيود، كانا سيجدان في كثير من الابتكارات المعاصرة في عالم الكتب ما يستوقفهما، بل ربما ما يسلّيهما أيضاً. فالإنسان، بعقله الذي لا يزال يحمل إرث العصر الحجري، كائن شغوف بالحكايات وسردها. وفي المقابل، لا يمكن للخطاب الداعي لحرية التفكير أن يستغني عن حجة مقنعة. وكما قال الكاتب الإنجليزي إدوارد مورغان فورستر في كتابه “جوانب الرواية” Aspects of the Novel، “أجل، يا للعجب، أجل بالطبع، فالرواية تحكي قصة”.

لا شك في أن عقولنا الشغوفة بالحكايات باتت، في عصر “نتفليكس”، حائرة ومشتتة ومربكة بفعل تعدد السيناريوهات البديلة، فيما يزيد تهديد التكنولوجيا لقدرتنا على الانتباه من تعقيد غرائزنا الاجتماعية. وإذا كانت ثورتنا الرقمية قد فتحت عصراً ذهبياً للتواصل العالمي، لا سيما باللغة الإنجليزية، فإنها أسهمت أيضاً في التشويش على صفاء التفكير، وقد تدفع الناس إلى التردد في تبني أفكار لا تحظى بالشعبية، وإن كانت هناك استثناءات لافتة. وفي هذا السياق، يشكل موقف سالي روني الرافض للتشريعات “المناهضة للإرهاب” نموذجاً مرحباً به للشجاعة على طريقة أورويل.

الذكاء الاصطناعي ليس خطيئة بقدر ما هو وحش تكنولوجي متعدد الرؤوس، تتجلى في استخداماته مظاهر كثيرة مثيرة للقلق

لكن، على رغم أصوات المشككين ودعاة التشاؤم الذين لا يرون في الأفق سوى الكوارث، لا أعتقد أننا مضطرون إلى الاستسلام للهلع أو اليأس الطويل الأمد. فنحن نعيش مرحلة “التحول العظيم”، التي تمثل أكبر تغيير في النماذج الفكرية منذ عصر النهضة، وربما الأكبر في تاريخ الحضارة الغربية. ونتيجة لذلك، بات الأدب والتفكير الأصيل يواجهان، في بيئة إبداعية لم نألفها من قبل، سبع خطايا مميتة: الغرور، والانتحال، والرقابة الذاتية، وتحويل الإبداع إلى سلعة، والإعلام، والإباحية، والذكاء الاصطناعي.

والذكاء الاصطناعي ليس خطيئة بقدر ما هو وحش تكنولوجي متعدد الرؤوس، تتجلى في استخداماته مظاهر كثيرة مثيرة للقلق. بعضها مرعب يبعث على الفزع، وبعضها الآخر حميد في جوهره، شأنه شأن أي أداة ذات قدرات استثنائية. ففي مجالات الطب والقانون والإدارة، فضلاً عن قطاعات واسعة من الصناعة، سيكون الذكاء الاصطناعي نعمة لا شك فيها، وإن لم تخلُ هذه النعمة من جوانب ديستوبية تنذر بمستقبل قاتم.

كتب أورويل وغولدينغ، وكلاهما صاحب أصالة لا تعرف المساومة، بشغف عن رؤى ديستوبية ظل أثرها حياً بعد رحيلهما. أما العالم الذي عرفاه، بعالم النوادي الخاصة، ومكتبات الكتب المستعملة، ورجال الشرطة الذين يجوبون الشوارع على الدراجات، وبائعي الكتب المدخنين للغليون، وحانات الشراب، وكافيتريا هيئة الإذاعة البريطانية، و”العوانس” اللواتي يقدن دراجاتهن إلى القداس وسط ضباب الصباح، فقد انقضى منذ زمن، وربما كان لا بد أن ينقضي.

لكن الأهم أن الكتابة التي قامت عليها تلك الحقبة، أي متن الأدب الذي يشكل إرثنا الثقافي، باتت اليوم موضع مراجعة واستثمار تجاري على أيدي جمهور متنامٍ من قراء اللغة الإنجليزية، أنهكهم “هراء الذكاء الاصطناعي” والأفكار المولدة آلياً. وفي هذا السياق، تسعى مبادرة ناشئة واعدة تحمل اسم “كتب من الناس” Books By People  إلى التحقق من أصالة النثر المكتوب بأيدي البشر. ومع ذلك، لم تدق الساعات بعد معلنة الـ13. فعلى رغم مشتتات العصر الحديث وتوتراته، لا تزال الحياة الأدبية تتحرك ضمن المعادلة القديمة التي تجمع العزلة والنزاهة وكسر الحدود المألوفة.

ولا تزال دعوة الكاتب الأميركي عزرا باوند للتجديد والابتكار، التي لخّصها في عبارته “اجعله جديداً” Make It New، تحفز السعي إلى رواية حكايات لم تُروَ من قبل، كما كانت الحال دائماً. ومن نواح عدة، تحفز وسائل التواصل الاجتماعي غرائزنا السردية. ومع ذلك، فإن الجيل المقبل من الكتّاب، في ظل هذا الكم الهائل من الملهيات في السوق الرقمية، سيكون مطالباً باليقظة أكثر من أي وقت مضى.

قدرات عقولنا البشرية، التي ورثناها عن أسلافنا، محدودة، لكن يكفي أن نتأمل ما أنجزته لنرى مكتبة مذهلة من الفكر الحر والأصيل. كتب أورويل ذات مرة: “النثر الجيد أشبه بلوح زجاجي”. والزجاج هش، لكن شغفنا باكتشاف منظور جديد لا يموت أبداً.

© The Independent

]]>
“أوديب شعبا” تسقط التراجيديا الإغريقية على الواقع السوري http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%a3%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7-%d8%aa%d8%b3%d9%82%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/ Thu, 22 Oct 2026 16:15:16 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41862

دولة تواجه قسوة الأقدار وشعب يكابد ويلات الطاعون والفقر والحصار

مأساة أوديب في مسرحية سورية (خدمة العرض)

ملخص

استعاد الفنان السوري عمر نور الدين في تجربته الجديدة “أوديب شعباً” مسرحية “أوديب ملكاً” لسوفوكليس (497-406 ق. م)، مطوعاً أحداثها وشخصياتها لصالح معالجة فنية مختلفة.

استلهم المخرج السوري نص الكاتب الإغريقي وفق صيغة عرض حركي، دمج فيه بين النحت والرقص والضوء، مقسماً القصة إلى خمس مراحل، قام بأدائها خمسة ممثلين تبعاً لكل مرحلة من حياة بطل العرض. ووصولاً إلى مواجهة ينتقل فيها الصراع من صيغة حاكم يواجه قسوة الأقدار المحتومة عليه، إلى صيغة شعب يكابد ويلات الطاعون والفقر والحصار والجوع، ويصبح جزءاً من لعنة جماعية حلت على سكان البلاد.

يروي العرض (دار الأوبرا السورية) بتكثيف حركي عال لشخوص وأحداث من النص الأصلي (دراماتورجيا عمر نور الدين) حكاية لايوس ملك طيبة وزوجته جوكاستا (روز ماري الخطيب) إذ يتلقيا تنبؤاً من معبد دلفي، من طريق عراف أعمى يدعى تريزياس (دانا أبو حسون)، بأنهما إذا رزقا بطفل وعاش، فسيقتل هذا الطفل أباه ويتزوج أمه، وهذا ما يدفع الملك والملكة لإبعاد طفلهما الوليد.

وكما بات معروفاً في حكاية تعتبر من روائع المسرح اليوناني، فإن الملك لايوس يسلم طفله الصغير لأحد رعاته، فيأخذه الراعي ويشفق عليه، ويعلقه من كعب رجله إلى شجرة في جبل يدعى كيثرون. وتقول رواية أخرى إن أمه هي من ثقبت كعبه وربطت به قطعة من جلد، علق بها إلى شجرة، وهذا ما جعله يحمل اسم أوديب ويعني “المتورم القدمين”.

يستمر العرض الراقص في تصوير المرحلة الثانية من حياة أوديب، إذ يعثر أحد رعاة الملك بوليبس ملك كورنث على الطفل (سامر ذو الفقار). وكان قد عرف قصته من الراعي الطيبي، فيأخذه ويقدمه للملك وزوجته ميروب، لكونهما لم يرزقا بطفل. ويجد الراعي الطيبي في تصرفه هذا خلاصاً من تأنيب الضمير، وتنفيذاً لما طلبه سيده منه، وتلبية لرغبة صديقه، وهكذا يعيش الطفل في قصر الملك بوليبس كولد له.

حكاية أوديب

تتابع مسرحية “أوديب شعباً” راوية بالجسد كيف يكبر الطفل ويترعرع في مملكة بعيدة من مملكة أبيه، وكيف يكتشف من طريق المصادفة، بأنه ليس ابناً لأبيه ولا لأمه ميروب، وعليه أن يبحث عن أصله. يشرع أوديب (أليسار بدوي) بعد ذلك بالبحث فعلاً، لكن من في القصر لا يجيبه إلا بما يثير شكوكه ويؤججها.

اتكأت الصيغة السورية من المأساة الإغريقية على تكوينات نحتية (أمل بوارشي) احتلت عمق الخشبة في الصالة المتعددة الاستعمالات في دار الأوبرا، وجسدت مناخاً ملحمياً تجلت عبرها أسطورة سيزيف وهو يحمل صخرته إلى قمة جبل، ثم يدحرجها ويعود لحملها من جديد. معالجة اقتفت أبعاداً جمالية لرواية القصة جسدياً، مع تكوينات إضاءة (حيدر الحامض، يونس قطان) ساندت الأداء الجماعي، وأسبغت مناخات لونية (إخراج لوني ساما مسعود) متنوعة تبعاً لتقلبات الحالة الدرامية.

اعتمد العرض صيغة المسرح الجسدي مواكباً رحلة أوديب إلى معبد دلفي، وكيف يذهب إلى كهنة أبولو ليسألهم عن أصله وعن أبويه. وعندما لا يجيبون عن سؤاله، يقرر أن يترك المدينة التي عاش فيها. هكذا جسد “أوديب شعباً” (إنتاج وزارة الثقافة) مرحلته الثالثة بأسلوب وظف من خلاله الرقص كوسيط تعبيري (كوريوغرافيا غفران حمادة)، فصور بحركية لافتة كيف يغادر أوديب مملكة كورنث هائماً على وجهه، وكيف يسلك طريقاً مؤدية إلى مملكة طيبة. وعند مفترق طرق تصادفه عربة تقل خمسة أشخاص، لم يحد عن طريقها ولم يفسحوا له مجالاً ليمر، فينشب بينه وبين من فيها عراك بالهراوات، ويقتل أوديب (أحمد ونوس) أربعة من الخمسة الموجودين في العربة ويفر الخامس هارباً. ولسوء الطالع تكون تلك العربة هي عربة الملك لايوس والده الذي كان في طريقه إلى معبد دلفي، ليستفتي الكهنة في أمر يهم طيبة، وهكذا قتل لايوس بيد أوديب من دون أن يعرف.

أما في المرحلة الرابعة، فيتابع أوديب (ديمة دبور) طريقه إلى طيبة، وعند مدخلها الواقع على ساحل البحر يصادف الاسفنكس، وهو غولة تقطع الطريق على المارة، وتلقي عليهم لغزاً. فإذا حله الشخص انتحر الاسفنكس، وإذا لم يحله قتلته تلك الأنثى المتوحشة، ولم يكن لينجو شخص من ذلك المصير، الأمر الذي حاصر طيبة وقطع اتصالها بالعالم، وتسبب لها بالوباء.

هنا يطرح الاسفنكس لغزه على أوديب فيجيبه: “إن الإنسان في طفولته يحبو على أربع، وفي صباه وشبابه وكهولته يمشي على اثنتين، وفي شيخوخته يتوكأ على عصا. وكانت الإجابة صحيحة، فيقفز الاسفنكس إلى البحر منتحراً، ويفوز أوديب وينجو وتنجو معه طيبة من الحصار الرهيب الذي فرض عليها”.

 

اعتمد مخرج “أوديب شعباً” على الانتقال بين هذه المراحل برشاقة سبعة مؤدين، جسد من خلالهم أزمة حاكم تفرض عليه الأقدار مساراً غير متوقعاً، عاكساً مسار الصراع في نص سوفوكليس من صراع عودي مع الغيب، إلى صراع أفقي يتقمص فيه شعب طيبة دور قاتل الأب ومدنس الشرف. فالمدينة التي قتل ملكها من دون أن تعرف من قتله، تعلن أن من يخلصها من الاسفنكس هو من يكون ملكها، والملك في العرف السائد يتزوج الملكة ويرث العرش، هكذا ينصب الشعب أوديب المنتصر ملكاً عليهم ويزوجونه من مليكتهم الأرملة!

صحيح أن أوديب حكم العقل والمنطق، وأشاع العدل بين الناس، وحقق للبلاد رخاء، إلا أنه حقق رغبة شعبه الهائم به، من دون أن يعرف ما ينتظره من شقاء ولوعة، فأنجب من جوكاستا ولدين هما أيتيوكليس وبولينيس وابنتين هما أنتيغونا وإسميني، وبقي على تلك الحال 16 عاماً. المدة التي يختزلها مخرج “أوديب شعباً” وفق تقشف في العناصر المادية (سينوغرافيا هادي شيرازي، محمد الزهيري)، معولاً على موسيقى ومؤثرات صوتية (تيم حرب) لعبت ما يشبه دور الراوي والمعلق على الأحداث.

يختتم العرض السوري بوصف أهوال ما حدث لمدينة طيبة في عهد أوديب وتفشي الطاعون بين سكانها. وعندما يتم استفتاء الكهنة في أسباب ذلك، يخبر تريزياس أوديب، بأن السبب هو عدم انتقام طيبة من قاتل لايوس، ووجود القاتل طليقاً بلا عقاب. عندها يقرر أوديب البحث عن قاتل لايوس لمعاقبته، وبنتيجة التقصي، يكتشف من جملة قرائن، أنه هو قاتل لايوس، وأنه الرجل الذي يدنس طيبة ويسبب البلاء فيها. وعندئذ تنتحر جوكاستا بأن تشنق نفسها، ويفقأ هو عينيه بمشبك شعرها، ثم يخرج من طيبة طريداً هائماً على وجهه، إلى أن ينتهي نهاية غامضة مجهولة.

]]>
الأسماء وحروب الذاكرة http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9/ Thu, 22 Oct 2026 16:14:18 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41860

إذا كان التاريخ من صنع البشر فهم يتغيرون من جيل إلى آخر لكن من الصعب تغيير الجغرافيا

لا يمكن غرس شجرة ذاكرة جديدة في تراب ذاكرة أخرى (أ ف ب)

ملخص

معركة استرجاع الهوية لا يمكنها أن تنجح إلا إذا أخذت في الاعتبار قضية استعادة أسماء الرجال والنساء وأسماء المدن والجبال، استعادة الجغرافيا.

أكبر المعارك وأشرسها هي معارك الذاكرات، وأكثر المعارك تعقيداً معارك استرجاع الهويات المفقودة أو المنتهكة أو المقموعة.

في المكان، أي مكان على الأرض، لا تنبت شجرة برتقال أو تين أو زيتون أو نخل فقط، ولكن في هذا المكان نفسه وحتى قبل أن تنبت هذه الأشجار جميعها، تنبت شجرة أخرى كبرى، إنها شجرة الجينالوجيا، أي شجرة الذاكرة.

إن الهوية التي نتشبث بها لا تتأكد ولا تتجلى ولا ترتبط باللغة وحدها ولا بالعقيدة ولا في طريقة الملبس ولا في خصوصيات المأكل، إن لها جذوراً تمتد في رحم الأرض وفوقها.

للأرض رحم ولها حبل الصرة منه يجيء الأقوام ومنه تولد الحكايات وتنسج الأساطير وتكبر الغابة بوحوشها وأشجارها وأسرارها.

هذه الأرض التي نمشي من فوقها ليست عبارة عن رقعة من تراب بارد أصم، يقاس بالكيلومترات المربعة ويسيج بالأسلاك الشائكة وبحرس الحدود المدججين بالأسلحة، إن لها جلداً حساساً ولها روحاً وقلباً ينبض، حين نعرف كيف ننصت للأرض التي ولدنا عليها وفيها دفن الأجداد وأجداد الأجداد بأذن خاصة جداً، أذن تسمع ما يسمع، فإننا نسمع أصوات الذين مروا من عليها، تهمس وتحكي لنا سيرة الفرسان في الحروب التي قادوها، وحكايات العشاق المعلقين في القصائد، وأناشيد العمال والفلاحين تحت زخات المطر أو في القيظ، وأهازيج نساء يطهون خبز الصباح وصراخ أطفال يلعبون عند العتبات، وبنات يرتبن سوالفهن في انتظار عودة الأبطال من خلف البحار.

لا يوجد فوق هذه الأرض، يابسة كانت أو بحرية، مكان من دون روح، من دون ذاكرة حية.

أما قال أبو العلاء المعري، فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة “خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد”، وهو ما جاء أيضاً على لسان الشاعر عمر الخيام في تأمل شعري فلسفي قائلاً “فامش الهوينا إن هذا الثرى من أعين ساحرة الإحورار”.

الأرض سجل السجلات الأول قبل الديانات جميعها، وقبل المخطوطات جميعها، إنها مخطوط صعب تحريف حروفه، تُكتب صفحات كتاب الأرض بمداد العمران ووشم أسماء الرجال والنساء.

السلالات والأقوام والإثنيات تعمر الأرض كي لا تُنسى ولا تَنسى، كي تظل مستمرة في الأجيال المتلاحقة، وتتم محاصرة العمران المادي بعمران بشري متصل باللغة والثقافة والعقيدة، فتنشأ علاقة داخلية عضوية بين العمران المادي والعمران البشري تشبه الشرف وتشبه النخوة وتشبه الصلاة.

خوفاً على المكان الخاص، على مسقط الرأس، مسقط الرأس لحظة الولادة وساعة الموت، حاول الإنسان منذ آلاف السنين محاصرة الأرض وتحديد نبضها وشكلها من خلال علم الخرائط وقبله علم النجوم وقبله أو معه علم القيافة وحديثاً علم الطوبونيميا La toponymie.

هناك حرب مندلعة باستمرار بين ذاكرات الأماكن، فكلما استوطنت سلالة إثنية ما أرضاً زاخرة بالمعالم وبالعلامات العمرانية واللغوية تعود لإثنية أخرى، تحاول هذه الإثنية المهيمنة الجديدة تخريب القائم حتى يستقيم لها المقام، أي تحوير تضاريس المكان المعنوية، فالذاكرة لا يمكن محوها أو تشويهها إلا بتشويه علامات المكان التي تحيل على إثنية معينة.

وكي يتحقق فعل الاستيطان والتوطين، تعمل الإثنية المنتصرة على تغيير أسماء الأماكن الأساسية كالمعابد الدينية أو المدن أو أسماء منابع الماء أو أسماء الجبال أو الأنهار والوديان أو تحويرها، كل ذلك حتى تنفصل هذه الأسماء عن أصولها، ثم تبدأ الامتلاء بمعنى جديد يحيل على فعل جديد وعلى ذاكرة جديدة.

مع مرور الزمن وتبدل أحوال الناس جيلاً بعد جيل قد يبدو فعل تغيير أو تحوير أسماء المواقع عفوياً أو طبيعياً أو إنه جاء من باب النسيان الإنساني، لكن حين نتأمل هذا الفعل في عمقه الدلالي التاريخي والثقافي والديني ندرك بأن الأمر قصدي بالأساس، وأن ارتكاب مثل هذا الفعل وقع مع سبق الإصرار والترصد، على حد تعبير فقهاء القانون. ولا يمكن غرس شجرة ذاكرة جديدة في تراب ذاكرة أخرى لا تزال حية، لذا يجب تحييد القديمة الضعيفة أو المهزومة من الوجود، عن طريق الهدم أو المسخ أو التقطيع الجزئي أو الكلي.

حدث هذا عبر التاريخ الإنساني كله، فجميع أو غالبية أماكن العبادة الجديدة أقيمت على أماكن عبادة قديمة كانت مشهورة ومرجعية، هكذا يتم دفن معبد تحت معبد آخر، إنها المسطرة التي تحكم علاقة الغالب بالمغلوب، إذ بنيت مساجد على كنائس أو كُنس يهودية، وكم من كنائس مسيحية أقيمت على مساجد، وكم من كُنس يهودية شيدت على مساجد أو كنائس، إنها معركة الرموزية على المكان من خلال الدين بوصفه العامل الأكثر تأثيراً في تشكيل الإثنيات والمحافظة على لحمتها.

 

وكم من المدن التاريخية الإستراتيجية التي بنيت على آثار مدن تهاوت، وكانت لها أيام كبيرة وتاريخ ناصع. ويقوم المنتصر دائماً بعملية المحو خوفاً من عودة المنهزم يوماً ما، فيجد المكان لا يزال يحتفل ببعض من ذاكرته.

إن الحروب التي تشنها أمم ضد أمم أخرى ليست ضد الوجود البشري وحده وليست من أجل الاقتصاد وحده، بل ضد الذاكرة التي تتجلى في العمران واللغة والثقافة، ضد الرموزية. وتبدأ المعركة ضد الذاكرة بالعمل على تغيير أسماء الناس، فالاسم الذي يطلق على الطفل أو البنت يحمل دلالات تحيل على ذاكرة أمة أو إثنية معينة، وكلما جرى تحوير وتعويض هذه الأسماء بأسماء الإثنية الجديدة، يسهل الاستيطان وتسهل المعركة ضد الذاكرة.

وكي يستكمل قبضته على الأرض نهائياً، عمل الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر مثلاً، على تغيير أسماء المدن والجبال والأنهار ومنابع الماء، وأما المدن التي لم يستطِع تغيير أسمائها فحوّرها أو بنى إلى جوارها مدناً جديدة منحها قوة اقتصادية وزراعية، ومع مرور الزمن تم تناسي الاسم القديم للمدينة القديمة.

إن الجغرافيا عامل أساس في معركة الهوية، ومرات تتفوق على التاريخ، فإذا كان التاريخ من صنع البشر، فالبشر يتغيرون من جيل إلى آخر، لكن الجغرافيا بما هي جبال ووهاد وأنهار ومدن من الصعب تغييرها أو إن تغييرها يتطلب وقتاً طويلاً.

إن معركة استرجاع الهوية لا يمكنها أن تنجح إلا إذا أخذت في الاعتبار قضية استعادة أسماء الرجال والنساء وأسماء المدن والجبال، استعادة الجغرافيا.

]]>
الروبوتات الصينية قد تحسم سباق الذكاء الاصطناعي http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d8%aa%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%af-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%85-%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1/ Thu, 22 Oct 2026 16:13:20 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41858

رهان بكين على العتاد التقني قد يترك واشنطن خلفها

إصلاح روبوت شبيه بالبشر في بكين، أغسطس (آب) 2026 (فلورنس لو/ رويترز)

ملخص

تحول الصين الروبوتات المعززة بالذكاء الاصطناعي إلى ركيزة استراتيجية تجمع التصنيع والبرمجيات والبيانات، في رهان قد يمنحها أفضلية واسعة في الاقتصاد والدفاع وسباق الذكاء الاصطناعي العام. وفي المقابل، يهدد ضعف القاعدة الصناعية الأميركية واعتمادها المتزايد على المكونات الصينية بتآكل تفوق واشنطن البرمجي، ما لم توسع التصنيع وتؤمن سلاسل إمداد بديلة وتستثمر في الكفاءات والشراكات الدولية.

لم يعد العداء الجامايكي يوسين بولت أسرع رياضي في ألعاب القوى. ففي الواقع، لم يعد صاحب هذا اللقب إنساناً أصلاً، بل روبوت صيني شبيه بالبشر يدعى “تيانغونغ ألترا”. ففي أغسطس (آب) الماضي، قطع الروبوت مسافة 100 متر في 9.39 ثانية، أي أسرع بنحو عُشري الثانية من الرقم القياسي العالمي لبولت، كما كان أداؤه أسرع بأكثر من الضعف مقارنة بأدائه هو نفسه قبل عام. وتصدر السباق عناوين وسائل الإعلام العالمية وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حد كبير بسبب ما كشفه عما لا تزال الروبوتات عاجزة عن فعله، وفي هذه الحالة كان ذلك إبطاء سرعتها، إذ واصل “تيانغونغ ألترا” اندفاعه بعد خط النهاية وارتطم بحاجز أمان. لكنه أظهر أيضاً التقدم المذهل الذي أحرزته صناعة الروبوتات في الصين، وتقلص الفجوة بين قدرات البشر والتكنولوجيا الجديدة.

وباتت إنجازات الصين في مجال الروبوتات في صلب استراتيجيتها الوطنية المتطورة للذكاء الاصطناعي. ففي حين تركز واشنطن و”وادي السيليكون” بصورة رئيسة على توسيع نطاق النماذج اللغوية الكبرى وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الرقمية، تركز بكين على الجمع بين نقاط قوتها في البرمجيات والعتاد لتطوير روبوتات تدمج القدرات الإدراكية المتقدمة للذكاء الاصطناعي بالحركة الجسدية المستقلة. وغالباً ما توصف هذه الروبوتات في الصين بأنها “ذكاء اصطناعي مجسد”، وقد تتمكن في نهاية المطاف من تشغيل المصانع وأداء الأعمال اليدوية، بل وحتى الحلول محل الجنود البشر في ساحات القتال. وإذا اكتسبت الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قدراً كافياً من الاستقلالية لتنفيذ مهام معقدة في العالم المادي، فقد تصبح تكنولوجيا عامة الاستخدام، شأن الكهرباء أو الإنترنت، قادرة على تغيير طبيعة العمل المادي في قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وبالنسبة إلى بكين، يمكن لصناعة قوية للروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تخدم عدداً من أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية. فقد تخفف الضغوط الديموغرافية الناجمة عن شيخوخة السكان من خلال تقليص الحاجة إلى العمال وتوفير الرعاية لكبار السن. ويمكنها أن تعزز القدرات العسكرية الصينية بدرجة كبيرة عبر أتمتة عمليات الاستطلاع والخدمات اللوجيستية والعمليات القتالية. والأبرز أن بعض كبار المفكرين الصينيين يعتقدون أن الروبوتات قد تكون مفتاح الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، أي أنظمة قادرة على أداء معظم المهام بمستوى يماثل البشر أو يفوقهم. وقد تكون استثمارات الصين في الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالغة الأهمية، خصوصاً إذا واجهت شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة حالياً في “وادي السيليكون”، التي تركز على زيادة حجم البيانات والقدرة الحاسوبية المستخدمة في تدريب النماذج الكبرى، صعوبة في تحويل مكاسبها الرقمية إلى تقدم في العالم المادي.

وقد يرى المشككون أن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال من قبيل الخيال العلمي. لكن مع التطور السريع في تقنيات الروبوتات، تراهن الصين على أن بعض أكثر التطورات تأثيراً في الذكاء الاصطناعي ستتوقف على إتقان التعامل مع العالم المادي. وإذا صح هذا الرهان، ولو جزئياً، فسيصبح التفوق الأميركي في النماذج المتقدمة أقل أهمية بكثير مما يفترضه كثر في واشنطن. وعندها ستكون القدرة على تصنيع الروبوتات ونشرها في قطاعات مثل التصنيع والخدمات اللوجيستية وتوليد ما يكفي من البيانات لتدريبها باستمرار هي الأهم، وهي كلها مجالات لا تستثمر فيها الولايات المتحدة حالياً بما يكفي. ولكي تنافس، تحتاج واشنطن إلى توسيع قطاعها الصناعي والعمل مع شركاء حول العالم طوروا مزايا في أجزاء رئيسة من سلسلة إمداد الروبوتات. وبينما تندفع الصين قدماً، تحتاج الولايات المتحدة إلى التعامل بجدية مع الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وإلا فإنها تخاطر بالتخلف عن الركب.

رهان على الذكاء الاصطناعي المجسد

تسعى الحكومة الصينية إلى قيادة التحول نحو عالم من الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد أدرجت بكين “الذكاء الاصطناعي المجسد” ضمن ما تسميه “صناعات المستقبل”، إلى جانب شبكات الجيل السادس والتكنولوجيا الكمومية، وجعلته أولوية في الخطة الخمسية الـ15، وهي الخطة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد حتى عام 2030. وفي مواجهة ارتفاع بطالة الشباب، واستمرار أزمة سوق العقارات، وضعف الاستهلاك المحلي، وشيخوخة السكان وتراجع أعدادهم، ترى بكين في الذكاء الاصطناعي المجسد محركاً جديداً للنمو يمكنه تعويض هذه الضغوط، إلى جانب دفع حدود التطور التكنولوجي.

وقد تتحول الابتكارات الرامية إلى معالجة التحديات الداخلية سريعاً إلى ميزة جيو-اقتصادية. فالصين تسيطر بالفعل على عقد رئيسة في سلسلة الإمداد الناشئة للذكاء الاصطناعي المجسد. فعلى سبيل المثال، تنتج الشركات الصينية نحو 80 في المئة من مجسات “ليدار” LiDAR، أي تقنية الكشف عن الضوء وتحديد المدى، في العالم، وهي التقنية التي تقوم عليها الخرائط ثلاثية الأبعاد والملاحة الذاتية في السيارات ذاتية القيادة وروبوتات المستودعات وأدوات الزراعة الدقيقة. وإذا أصبحت الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عنصراً أساساً في الاقتصاد العالمي بالقدر الذي تأمله بكين، فستصبح الدول معتمدة على سلاسل الإمداد الصينية للروبوتات بقدر اعتمادها اليوم على الصين في المعادن الحيوية، وهو ما منح بكين نفوذاً هائلاً في الاقتصاد العالمي.

وتمتد الفوائد الاستراتيجية للروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى المجال العسكري. ففي فبراير (شباط)، خلص “المعهد الصيني للقيادة والسيطرة”، وهو جمعية علمية وطنية مرتبطة بالدولة، إلى أن الذكاء الاصطناعي المجسد قد يتيح لشبكات من الأنظمة ذاتية التشغيل العاملة في الجو والبر والبحر والفضاء تبادل المعلومات، واستباق تطورات ساحة المعركة، وتنفيذ ضربات دقيقة في الوقت الفعلي. ومن شأن ذلك أن يعزز بدرجة كبيرة قدرة “جيش التحرير الشعبي” على تنسيق عمليات مشتركة في تضاريس متنوعة، مثل محيط الجزر والنتوءات الصخرية المتنازع عليها في بحر جنوب الصين.

 تجمع بكين بين نقاط قوتها في البرمجيات والعتاد

والأهم أن عدداً متزايداً من العلماء البارزين في الصين يرى أن الذكاء الاصطناعي المجسد قد يتيح مساراً ربما جرى إغفاله للوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام. فقد كتب تشانغ بو، العميد المؤسس لـ”معهد الذكاء الاصطناعي” في جامعة تسينغهوا وأحد رواد أبحاث الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء لا يعتمد على الإدراك وحده، بل أيضاً على القدرة على التعلم من العالم المادي واتخاذ القرارات داخله. ويرى تشانغ أن الذكاء الاصطناعي المجسد يستطيع التغلب على أوجه القصور في الذكاء الاصطناعي التقليدي وتسريع التقدم نحو الذكاء الاصطناعي العام. وطرح تشو بوين، مدير “مختبر شنغهاي للذكاء الاصطناعي” وكبير علمائه، وهو أحد أبرز معاهد أبحاث الذكاء الاصطناعي في البلاد، رأياً مماثلاً، إذ يرى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى الروبوتات لفهم العالم المادي. ويمكن لقاعدة التصنيع الصينية، التي لا تضاهيها أي قاعدة صناعية أخرى، أن تصبح ساحة تدريب للذكاء الاصطناعي مع تغذية أنظمته ببيانات مستمدة من العالم الحقيقي. وكلما حصلت هذه الأنظمة على مزيد من البيانات عن كيفية التعامل مع بيئات واقعية معقدة، تحسن أداؤها في البيئات الجديدة وتسارعت وتيرة تطورها.

ولا يعني رهان بكين على الذكاء الاصطناعي المجسد ابتعادها من البرمجيات أو تنازلها في سباق البرمجيات مع واشنطن. فالمختبرات الصينية الرائدة، مثل “ديب سيك” و”زد. أي آي” Z.ai، توسع نطاق نماذجها اللغوية الكبرى بالزخم نفسه الذي تعمل به نظيراتها الأميركية. وبدأ كثير منها استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة أبحاث الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها التي تتبعها الشركات الأميركية، مما يقربها من المرحلة التي يسميها خبراء التكنولوجيا “التحسين الذاتي المتكرر”، حين يصبح ذكاء اصطناعي عالي القدرة قادراً باستمرار على بناء ذكاء اصطناعي أكثر قدرة وحدوث ما يعرف بـ”انفجار الذكاء”. وما يميز بكين من واشنطن هو الجهد المتزامن الذي تبذله لتطوير الذكاء الاصطناعي في العالم المادي، وهو مجال تتقدم فيه بفارق كبير على الجميع.

رهان يبدأ من الروبوتات

ولتسريع تطوير الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وجهت بكين المسؤولين المحليين إلى تجربة سبل لتعزيز الابتكار وتوسيع الإنتاج. واستجابت حكومات المقاطعات بسرعة، مستفيدة من خبرتها في تفسير أولويات القيادة المركزية وتنفيذها. وتنافست المقاطعات والمدن الغنية ذات المنظومات التكنولوجية المتقدمة، ومنها بكين وغوانغدونغ وشنغهاي وتشجيانغ، بشدة على احتلال موقع الصدارة على المستوى الوطني. وأنشأت صناديق مخصصة لرأس المال المغامر، وأطلقت برامج للدعم، وأقامت مرافق تدريب متخصصة لدعم شركات الروبوتات المحلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتحاكي هذه المقاربة الاستراتيجية التي اعتمدتها بكين بنجاح في تطوير تقنيات مثل السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية. ففي إطار توجيهات عامة صادرة من بكين، قدم مسؤولو المدن والمقاطعات للشركات دعماً سخياً وإعفاءات ضريبية وشروطاً تفضيلية لاستئجار الأراضي. وأدى تنافس الحكومات المحلية على تنفيذ استراتيجية بكين إلى فائض كبير في الطاقة الإنتاجية وهدر واسع للموارد، لكنه أسهم في الوقت نفسه في ظهور شركات قادرة على المنافسة عالمياً، من بينها “بي واي دي”، التي أصبحت أكبر شركة لصناعة السيارات الكهربائية في العالم.

لكن تمويل طفرة في الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي سيكون أصعب مما كان عليه تمويل طفرة السيارات الكهربائية والألواح الشمسية. فقد أرهق التراجع المستمر منذ خمسة أعوام في سوق العقارات موازنات الحكومات المحلية. ولم تعد هذه الحكومات قادرة على الاعتماد على بيع حقوق استخدام الأراضي للمطورين لملء خزائنها، مما أفقدها أحد مصادرها الرئيسة للإيرادات وقلص الأموال المتاحة لتشجيع نمو صناعات جديدة. وباستثناء المناطق الأكثر ثراءً، لا تتوافر أموال كثيرة لقطاع الروبوتات.

ومع صعوبة الحصول على التمويل الحكومي، اتجهت شركات الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى أسواق المال. ففي أغسطس (آب) الماضي، طرحت شركة “يونيتري” Unitree، وهي من أكبر منتجي الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، أسهمها للاكتتاب العام في بورصة شنغهاي. وجمعت الشركة نحو مليار دولار في طرحها العام الأولي، وكان الإقبال على الاكتتاب في أسهمها كبيراً إلى درجة أنها قفزت بأكثر من 450 في المئة في أول أيام التداول. لكن على رغم أن الأسواق العامة تستطيع تعويض جزء من الفجوة التي خلفها تقلص الدعم الحكومي، فإن نطاقها محدود. فلم تطرح سوى حفنة من شركات الروبوتات أسهمها للاكتتاب العام، وتجعل الجهات التنظيمية الصينية هذا المسار أكثر صعوبة، إذ تشترط على الشركات إثبات وجود إيرادات مستقرة ومبيعات تجارية قبل السماح لها بالإدراج. ويعود حذر الجهات التنظيمية جزئياً إلى أن هذه التكنولوجيا لم تثبت بعد جدواها التجارية على نطاق واسع.

]]>
من باريس إلى دبي.. المخمل يسيطر على إطلالات النجمات العربيات http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d9%85%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7/ Thu, 22 Oct 2026 16:11:36 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41855

 لم يعد المخمل مجرد قماشًا مرتبطًا بموسم الشتاء أو الإطلالات المسائية الكلاسيكية، بل عاد في الفترة الأخيرة ليحتل موقعاً بارزاً في اختيارات النجمات العربيات، بألوان وقصّات مختلفة تؤكد حضوره اللافت على السجادة الحمراء في المناسبات وعروض الأزياء.

بين الأسود والبنفسجي الداكن، تنوعت التصاميم من قصّات أنثوية محددة، إلى لمسات مستوحاة من طابع “الريترو”، وصولاً إلى تطريزات وزخارف منحت هذه الخامة طابعاً أكثر عصرية.

رافق المخمل الأسود الفنانة اللبنانية نانسي عجرم خلال حضورها حفلاً خاصاً لدار الساعات السويسرية “أوديمار بيغيه” في العاصمة الفرنسية باريس، حيث اختارت عجرم جامبسوت شورت من المخمل الأسود، بقصة صدر على شكل قلب، وأكمام طويلة، وأكتاف مرتفعة.

 .نانسي عجرم بجامبسوت شورت من المخمل الأسود

وحافظت صاحبة أغنية “اشهدي يا دني” على بساطة بقية تفاصيل الإطلالة، مع شعر مالس ومكياج ناعم، مكتفيةً بساعة ذهبية من الدار حول معصمها.

في باريس أيضاً، حضرت خبيرة المكياج والمؤثرة العراقية هدى قطان عرض مصمم الأزياء اللبناني جورج حبيقة لربيع وصيف 2027 ضمن أسبوع الموضة، واختارت إطلالة مخملية كاملة من الدار اللبنانية،  تألفت من جاكيت أسود بأكمام طويلة وتنورة ميدي طويلة، تزينهما تطريزات زهرية باللون الأحمر البرغندي، في مزج بين عمق المخمل وتفاصيل أكثر زخرفة.

الأسود المطرّز بالأحمر مع هدى قطان في أسبوع الموضة.

ثمّ أكملت صاحبة حساب “هدى بيوتي” على “انستغرام” إطلالتها بتسريحة شعر “ريترو” قصيرة وأحمر شفاه أحمر.

في أسبوع الموضة نفسه، ظهر المخمل الأسود أيضاً في إطلالتي الممثلة المصرية أمينة خليل والممثلة الأردنية اللبنانية أندريا طايع. 

أمينة خليل بالمخمل الأسود في باريس.

خلال حضورها عرض المجوهرات الراقية لدار “ميسيكا” الفرنسية، اختارت خليل فستاناً من المخمل الأسود بقصة مكشوفة الكتفين وأكمام طويلة، مع تنورة طويلة وضيقة. ونسقت التصميم مع مجوهرات من الدار، وجوارب سوداء شفافة وحذاء كلاسيكي. 

أندريا طايع في عرض المصمم الفرنسي كريستيان لوبوتان.

أما طايع، فارتدت خلال حضورها عرض المصمم الفرنسي كريستيان لوبوتان لربيع وصيف 2027 فستاناً أسود طويلاً من المخمل، بقصة أكتاف عارية وفتحة صدر على شكل قلب، مع خصر محدد وتنورة ملتفة تجمع بين الثنيات، والكشكش، وفتحة جانبية.

وانسجمت الإطلالة مع تسريحة ريترو جانبية وأحمر شفاه باللون الأحمر البرغندي، إلى جانب حذاء كلاسيكي من المصمم الفرنسي.

بعيداً عن الأسود، اتجهّت الفنانة اللبنانية نجوى كرم إلى المخمل باللون البنفسجي الداكن من توقيع المصمم اللبناني نيكولا جبران خلال إحيائها حفلاً غنائياً في “كوكا كولا أرينا” بدبي.

نجوى كرم بالبنفسجي الداكن في دبي.

جاء التصميم بقصة أكتاف عارية، وياقة مستقيمة، وتنورة بذيل حورية، فيما رافقت الإطلالة قفازات باللون نفسه بدرجة أفتح قليلاً. وأكملت كرم ظهورها بتسريحة شعر مموج ومكياج زهري ناعم.

]]>
تاج الأميرة ديانا وفستان من مصمم عربي.. كيف اختارت كيت ميدلتون أزياءها لاستقبال سلطان عُمان؟ http://24hoursmagazine.com/2026/10/22/%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b5%d9%85%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/ Thu, 22 Oct 2026 16:09:24 +0000 http://24hoursmagazine.com/?p=41851

يتيح اختلاف اللونين والتفاصيل المعتمدة في كل إطلالة التوقف عند خيارات أميرة ويلز في مناسبتين رسميتين، ولا سيما في ظل ما تحمله الأزياء الملكية من دلالات محتملة ضمن سياق الزيارات الدبلوماسية.

فستان أصفر من إيلي صعب لحفل العشاء الملكي

خلال حفل العشاء الملكي الذي أقامته العائلة المالكة البريطانية تكريمًا لسلطان عُمان، ارتدت ميدلتون فستانًا أصفر من مجموعة ربيع وصيف 2025 للمصمم اللبناني إيلي صعب. وجاء التصميم من الشيفون بالطيات الانسيابية، مع كاب مدمج وخط عنق بتفاصيل مضفّرة وفتحة صغيرة عند الصدر.

كيت ميدلتون تتألق بالأصفر إلى جانب الأمير ويليام في حفل العشاء الملكي.

ونسّقت أميرة ويلز الفستان مع أقراط “غريفيل” المتدلية المرصّعة بالماس، وسوار ماسي من مجوهرات الملكة ماري، صُمّم في عشرينيات القرن الماضي، وبروش بطراز “آرت ديكو” من دار “بنتلي آند سكينر” البريطانية، ثبّتته عند الجزء العلوي من الوشاح.

أعادت كيت ميدلتون ارتداء تاج الأميرة ديانا المعروف بأ "عُقدة الحب".

أما القطعة الأبرز في إطلالتها، فكانت تاج “عقدة الحب” الذي سبق أن ارتدته الأميرة الراحلة ديانا، ويعود تاريخه إلى أوائل القرن العشرين، وانتقل من الملكة ماري إلى الملكة إليزابيث الثانية، قبل أن يصبح من القطع المرتبطة بإطلالات ديانا. وارتدته أميرة ويلز مرات عدة منذ عام 2015، خصوصًا خلال المناسبات الرسمية. 

الأخضر الداكن في مراسم الاستقبال

في وقت سابق من اليوم نفسه، اختارت أمبرة ويلز معطفًا صوفيًا أخضر داكنًا من تصميم دار “ألكسندر ماكوين” البريطانية، خلال استقبال سلطان عُمان. ونسّقت المعطف مع قبعة صُمّمت خصيصًا لها، وحقيبة “ميني كلاسيك” سوداء من دار “شانيل” الفرنسية.

كيت ميدلتون تختار الأخضر الداكن خلال مراسم استقبال سلطان عُمان.

وأكملت الإطلالة بأقراط من الذهب الأصفر وحجر الكروم ديوبسيد، وبروش ريش مع قلادة من الزمرد، إلى جانب حذاء من المخمل الأخضر من علامة “مانولو بلانيك” الإسبانية.

ألوان علم السلطنة مع كيت ميدلتون والملكة كاميلا

في قراءة لدلالات الألوان في الإطلالات الملكية، أشارت الخبيرة الأردنية في البروتوكول الملكي والإتيكيت الدبلوماسي لينا سلامة ناصر، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، إلى اللون الأحمر في إطلالة الملكة كاميلا، والأخضر الداكن في إطلالة أميرة ويلز، لافتة إلى أن حضور اللونين الأخضر والأحمر في إطلالات أفراد العائلة المالكة خلال استقبال سلطان عُمان يتيح قراءة مرتبطة بهوية الدولة الضيفة، إذ يحضران ضمن ألوان علم السلطنة.

الملكة كاميلا اختارت زي أحمر اللون خلال مراسم الاستقبال الرسمية.

لكنها أوضحت أن اعتماد ألوان علم الدولة الضيفة ليس قاعدة بروتوكولية ملزمة، وأن توافق ألوان الإطلالة مع العلم لا يكفي وحده للجزم بأن اختيارها جاء بقصد توجيه رسالة دبلوماسية محددة.

 

 

]]>